قصيدة "ماذا على من شمّ تربة أحمد" لوعة الزهراء وشجونها

"ماذا على من شم تربة أحمد" لوعة وشجون فاطمة الزهراء بنت الرسول محمد من أول زوجاته خديجة بنت خويلد، ولدت فاطمة في عام 18 قبل الهجرة وتوفيت في عام 11هجري. 
تعد فاطمة من ضمن النساء العربيات اللواتي عرفن بالبلاغة والفصاحة، كما أنها عانت في طفولتها كثيراً فشهدت الحصار الشديد الذي تعرض له المسلون والذي دام ثلاث سنوات فلم يتركوا طعاماً أو بيعاً يدخل إلى مكة إلا واشتروه حتى اضطر المسلمون إلى أكل أوراق الشجر وجلود الحيوانات. 
ولم تلبث أن خرجت من محنة الحصار حتى فوجئت بوفاة والدتها خديجة لتجد نفسها أمام مسؤولية كبيرة تجاه والدها فقدمت له رعاية مميزة كرعاية الأم لولدها، فكانت تضمد جراحه بعد الغزوات بعناية شديدة لتكون كالأم الرحيمة والعطوفة التي تغدق حناناً وحباً حتى لقبت بأم أبيها.
وكانت تلقب بأسماء عدة منها (الزهراء ـ البتول ـ الحوراء الإنسية) كما أنها في السنة الثانية من الهجرة تزوجت من على بن أبي طالب وأنجبت منه الحسن والحسين وزينب ولم تتزوج بعد وفاته لذلك سميت بالبتول.
ومن أشهر قصائدها التي قالتها من شدة الآلام والمآسي التي احتلت قلبها بعد وفاة والدها، فكانت تزور قبرها وتأخذ حفنة من ترابه وتضعها على عينيها ووجهها وتطيل في شمها وتقبلها، وعبرت عن مدى حزنها ولوعتها وأن مصابها لو صب على الأيام لخف ضياؤها، ووصفت مدى عزتها أيام أبيها وبعد فقدها له كم تعرضت للذل، كما أنها صنفت من الخمسة الأكثر بكاءً وحزناً في التاريخ لأنها كانت تبكي في وضح النهار وفي غلس الليل حتى فارقت الحياة بعد والدها بستة أشهر.
 
وتقول أبيات القصيدة:    
ما ذا على من شمّ تربة أحمد               ألا يشمّ مدى الزّمان غواليا
صبّت عليّ مصائب لو أنّها                  صبّت على الأيّام صرن لياليا
قل للمغيّب تحت أطباق الثّرى              إن كنـت تسمع صرختي وندائيا
قد كنت ذات حمى بظلّ محمّد              لا أخش من ضيم وكان جماليا
فاليوم أخضع للذّليل واتّقي                    ضيمي وأدفع ظالمي بردائيا
فاذا بكت قمريّة في ليلها                     شجنا على غصن بكيت صباحيا
فلأجعلنّ الحزن بعدك مؤنسـي            ولأجعلنّ الدّمع فيك وشاحيا