فيلم "الجايدة" ذكرى معاناة المرأة التونسية

يشير عنوان الفيلم الدرامي "الجايدة" إلى المنزل الذي تسجن فيه النساء اللواتي يخرجن عن طاعة أزواجهن، وهو من إخراج التونسية سلمى بكار وبطولة فاطمة بن سعيدان وعرض عام 2017.
تدور أحداث الفيلم بين عامي (1954 ـ 1955) والذي وثق صورة المجتمع التونسي عندما كان تحت سيطرة للاحتلال الفرنسي ويخضع للأعراف والعادات المجتمعية التي كانت تصب في مصلحة الهيمنة الذكورية والتي جعلت من المرأة مجرد جسد يعيش ليستجيب لنزوات ورغبات الزوج لا غير.  
وكانت "دار جواد" وهي سجن للنساء اللواتي يخرجن عن طاعة أزواجهن والفتيات اللواتي يتم إرسالهن بهدف تأهيلهن للحياة الزوجية وطاعة الزوج، حيث تتولى أدارة الدار امرأة مسنة يطلق عليها اسم "الجايدة" وهي الشخصية الرئيسية في الفيلم يتضح في البداية أنها قاسية وشريرة ويعود ذلك إلى كونها السجانة والسجينة في ذات الوقت باعتبار أنها لا تتجاوز عتبة باب السجن مما أثر على نفسيتها وشخصيتها، ولكن نكتشف أنها طيبة وحنونة من الداخل وذلك من خلال سماحها لبعض السجينات برؤية أطفالهن.   
وفي أحدث الفيلم تم التركيز على قصص عدة نساء مقيمات في "دار جواد" ومن بينها قصة "بُهجة" امرأة بسيطة كانت تلتزم بواجباتها تجاه زوجها وعائلتها إلى أن تكتشف خيانة زوجها مع أختها في بيتها، لتتغير معاملتها معه كلياً ومنعته من حقه الزوجي عليها، فقام الزوج بتقديم شكوة للمحكمة الشرعية ضدها ليحكم القاضي الشرعي بإرسالها إلى "دار جواد".
وعن سلب حرية المرأة لاقترافها ذنب المطالبة بحقها في الحرية الشخصية، كانت قصة "آمل" التي تصل إلى السجن على أثر خلافات مع والدة زوجها التي تتدخل بكل تفاصيل حياتها وتتحكم بها، وبعد تفاقم المشاكل يقوم زوجها بإرسالها إلى "دار جواد" لتتعلم الرضوخ والطاعة على حساب كرامتها وحريتها. 
وتعيش النساء داخل السجن الذي هو فضاء مغلق وموحش زمناً لا معنى له، بسبب اقترافهن لذنب قدره المجتمع الذكوري مخالف للأعراف الزوجية والمجتمعية وتجاوز للمحظور.
وبعد حصول تونس على الاستقلال الداخلي عام 1955 تم إلغاء المحاكم الشرعية وإغلاق "دار جواد" وإصدار مجلة الأحوال الشخصية عام 1956 التي أعادت الاعتبار للمرأة التونسية وحررتها من القمع الذكوري.
رابط الفيلم:
https://www.youtube.com/watch?v=452F_EOlNkU