قصيدة "الكوليرا"

إحدى قصائد الشاعرة العراقية نازك الملائكة، وهي أول من كتبت الشعر الحر في عام 1947، وسجلت في لوائح رواد الشعر العراقي الحديث، فيما تعتبر قصيدتها "الكوليرا" من أوائل الشعر الحر في الأدب العربي.
صورت الشاعرة مشاعرها وأحاسيسها نحو مصر حين داهمها وباء الكوليرا، وحاولت التعبير عن وقعِ أرجل الخيل التي تجر عربات الجثث من ضحايا المرض في الريف المصري.
وعبرت الشاعرة عن الحزن والألم الذي يملأ البيوت بسبب مرض الكوليرا الذي يؤدي بحياتهم، فالموت يعم المكان بصورة واضحة لذلك كررت الشاعرة كلمة الموت في شعرها لتعبر عن سيطرة الموت أمام الحياة.
وذكرت في القصيدة سكون الليل وعدم حركته رغم امتلائه بالأنّات والصرخات والأموات وفراق الأحباب، كان السكون حاضر بسبب غيابهم فهم من أحدثوا الفراق والصمت.
وشبهت داء الكوليرا الذي لا يفرق بين صغير وكبير بالإنسان القاسي الذي ينتقم بالموت ويجعل القلوب تبكي بحرقة على أحبائها، وأوضحت من خلال قصيدتها أن تلويح الفجر الذي يعبر في العادة عن يوم جميل ومشرق إلا أنه بالنسبة لهم كان يدل على اليأس والحزن، لاعتقادهم أنه بمجرد طلوع الفجر سيسمعون خبر وفاة أحد أحبائهم.
 
تقول أبيات القصيدة: 
سكنَ الليلُ
أصغِ إلى وقْعِ صدَى الأنَّاتْ
في عُمق الظلمةِ تحتَ الصمتِ على الأمواتْ
صرخَاتٌ تعلو تضطربُ
حزنٌ يتدفقُ يلتهبُ
يتعثّر فيه صَدى الآهاتْ
في كل فؤادٍ غليانُ
في الكوخِ الساكنِ أحزانُ
في كل مكانٍ روحٌ تصرخُ في الظُلماتْ
في كلِّ مكانٍ يبكي صوتْ
هذا ما قد مزّقَهُ الموتْ 
الموتُ الموتُ الموتُ