نوال المتوكل... أول عداءة مغربية

مركز الأخبار ـ نوال المتوكل امرأة لم تكن كغيرها من النساء استطاعت أن توقد أحلام النساء الخامدة بتحقيقها الرقم القياسي في رياضة الجري لتتوج كأول عداءة في تاريخ المغرب وأفريقية تجتاز سباق 400 متر حواجز.
 
بداية حياتها الرياضية
نوال المتوكل فتاة سمراء نحيلة لم يمنعها التزامها العائلي وطفليها من ممارسة الرياضة التي تحبها وتحدت قصر قامتها بالنسبة لرياضة الركض السريع والقفز على الحواجز.
ولدت العداءة المغربية في 15نيسان/أبريل 1962، بالدار البيضاء المغربية، في بيت يعشق الرياضة، حيث نشأت في كنف أب يمارس رياضة الجودو وأم تهوى لعب كرة الطائرة، وإخوة يمارسون ألعاب القوة.
بدأت ميول نوال المتوكل تتجه نحو الرياضة منذ طفولتها فهي واحدة من بين خمسة أشقاء وشقيقات يهتمون جميعاً وبلا استثناء بالرياضة ويتحدثون دوما خلال صباحهم وسهراتهم عن ما يمكن أن تفعله ممارسة الألعاب الرياضية بالأجسام، مما شجعها للالتحاق بالنادي البلدي البيضاوي بمدينة الدار البيضاء المغربية. 
كانت نوال المتوكل تعتقد أن قصر قامتها سيشكل عائقاً أمام طموحها لأن طول 1.62 غير مناسب للحواجز، لكنها تميزت بالسرعة والقدرة على الركض لمسافات طويلة، حيث بدأت ممارسة ألعاب القوى بمختلف أنواعها منذ كان عمرها 15 عاماً، وعلى يد المدرب الفرنسي جون فرانسوا كوكو.
في أول مسابقة دولية شاركت فيها وهي المسابقة العربية لعام 1981حصلت على المركز الأول في سباق 100 و 200 متر، وأقيمت وقتها في تونس، وبعد عام نالت المركز الأول في سباقات الـ100 و400 متر حواجز في البطولة الأفريقية.    
لكن نقطة الانطلاقة الأولى في حياتها كانت عندما شاركت في بطولة ألعاب القوى الدولية في عام 1983 التي أقيمت في هلسنكي بفنلندا، على الرغم من أنها لم تحصد أي مركز بمشاركتها إلا أنها تعرفت من خلال صديقة لها على إمكانية الدراسة بجامعة ولاية آيوا بالولايات المتحدة الأمريكية، فتميزت بقدرتها على تحدي الصعوبات إلى جانب موهبتها الرياضية مما أثار انتباه الجامعة فعرضت عليها منحة للسفر والدراسة في الولايات المتحدة الأمريكية، فكانت انطلاقتها في التدريب على يد مدربين أمريكيين، لتضمن التأهل لخوض منافسات الدورة الأولمبية بلوس أنجلس. 
 
أول عربية أفريقية تجتاز سباق 400 متر
تلقت نبأ وفاة والدها بعد أسبوع من سفرها إلى الولايات المتحدة، كان الأمر مؤلم ومؤثر بالنسبة لها، لكنها استطاعت أن تحول الشعور بالفقد والألم إلى طاقة تحفزها لمزيد من التدريب والتحمل، دائماً ما كانت تقول "سأفوز بهذا السباق من أجل والدي... سأتحمل المزيد حتى يشعر بالرضا"، واستطاعت بهذه الطاقة أن تحقق ما تتمناه بمشاركتها في أولمبياد لوس أنجلس فقد كانت هي الفتاة الوحيدة ضمن الوفد المغربي.
في صباح يوم 8آذار/أغسطس 1984 حققت إنجازاً سطر اسمها في تاريخ الرياضات العربية والأفريقية، عندما فازت بسباق 400 متر حواجز بأولمبياد لوس أنجلوس، لتكون أول امرأة عربية وأفريقية تنال ميدالية ذهبية في الأولمبياد، وتصبح رمزاً للفخر وقدوة لفتيات عربيات أخريات ومهدت الطريق لنساء أخريات لإثبات ذواتهن مثل البحرينية رقية الغسرة والجزائرية حسيبة بولمرقة والسورية غادة شعاع وغيرها.
 
بطولاتها الدولية
لم تقف نوال المتوكل عند هذا الفوز العظيم الذي حققته، واصلت دراستها الجامعية لمدة أربع سنوات وفازت في ذلك الوقت بعدة مسابقات رياضية وبطولات دولية فحصلت على ذهبية سباق 400 متر حواجز في دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط عام 1983 بالدار البيضاء، وذهبية 400 متر عدو في دورة الألعاب الأفريقية في القاهرة في نفس العام، وذهبية العاب البحر الأبيض المتوسط عام 1987 لسباق 400 متر عدو في اللاذقية ـ سوريا.
كما أنها حصلت على درجة البكالوريوس في التربية البدنية والعلاج الطبيعي من جامعة ولاية آيوا في عام 1988.
دعت نوال المتوكل فيما بعد إلى تأسيس السباق النسوي للدار البيضاء في عام 1993، مع حوالي 30,000 مشاركة رياضية، الذي أصبح واحداً من أكبر الأحداث الرياضية النسائية المعروفة عالمياً.
 
توليها المناصب السياسية
عرضت عليها الولايات المتحدة الأمريكية خلال فترة دراستها في الجامعة منحها الجنسية الأمريكية ووظيفة بالراتب الذي تحدده كمعلمة في جامعة ولاية آيوا ورئيسة لمكتب الأنشطة الرياضة المتميز في جامعتها، لكنها رفضت كل تلك العروض وقالت "يسعدني جداً اهتمامكم وعروضكم، إلا أن بلدي وأهلي أحق بي، وعلي أن أعود بعد أن تخرجت من جامعتكم التي اعتز بها".
وعادت نوال المتوكل إلى المغرب في عام 1989، عملت كمدربة وطنية لعدائي سباق الحواجز والعدو السريع وكان تفوقها الرياضي نقطة انطلاقة لدخولها في عالم السياسية.
وفي عام 1997 عينها الملك حسين الثاني وزيرة الدولة في وزارة الشباب والرياضة التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية، لكنها لم تستمر في المنصب إلا ثمانية أشهر، ثم أصبحت عضوة في المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي لألعاب القوى عام  1995، كانت عضوة في اللجنة الأولمبية الدولية"ICO" لإعداد مقترحات هادفة إلى تعديل القوانين والتنظيمات في عام 1998.
كما تمتعت نوال المتوكل بعضوية في مجلس الاتحاد الدولي واللجنتين الدوليتين لألعاب البحر الأبيض المتوسط والألعاب الفرانكفونية، وعضوة في اللجنة الوطنية المكلفة بالترويج لملف ترشيح المغرب لاستضافة نهائيات كأس العالم 2006.
أعيد تعينها في عام 2007 كوزيرة في وزارة الشباب والرياضة عن حزب التجمع الوطني الأحرار، كما أنها تولت منصب المديرة التنفيذية في مؤسسة البنك المغربي للتجارة الخارجية التربية والبيئة "BMCE" في الدار البيضاء، ومديرة لأكاديمية صحاري الرياضية في الهند، كما أنها أسست وتولت رئاسة الجمعية المغربية "رياضة وتنمية" في عام 2002.
وانتخبت في عام 2012 كأول امرأة عربية وأفريقية لمنصب نائبة رئيس اللجنة الأولمبية الدولية وعينت في 27يوليو/تموز 2008 رئيسة للجنة تقييم ملفات المدن المرشحة لاستضافة أولمبياد 2012 في مدريد، نيويورك، لندن، باريس، وموسكو.
اُختيرت نوال المتوكل سفيرة للنوايا الحسنة لمنظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة "UNICEF" في عام 2011 وعملت كمشرفة على الأعمال التحضيرية لدورة الألعاب الأولمبية 2016 المقامة في ريو دي جنيرو.
نالت نوال المتوكل تقدير عالمي من أعلى المستويات السياسية والشعبية على مستوى العالم حيث التقت برئيس وزراء إسبانيا خوزيه لويس ثاباتيرو، والرئيس الفرنسي جاك شيراك في قصر الإليزيه، ورئيس الوزراء البريطاني توني بليز، واستضافتها ملكة إنكلترا إليزيبث الثانية في قصر باكنجهام، واستقبلها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مما أهلها لتوضع في مصاف السفراء والوزراء، فأصبحت سفيرة للرياضة العربية النسائية. 
وتعمل نوال المتوكل حالياَ كعضوة في الاتحاد الدولي لألعاب القوى التي فازت بها في 25 أيلول/سبتمبر 2019 بحصولها على 120 صوتاً.
 
الجوائز التي حصلت عليها 
منحتها الجمعية الدولية الايطالية في عام 2003 ع جائزة الروح الرياضية "مسيناتي 2003"، وحازت في شباط/فبراير 2003 على جائزة "فلو هميان" من قبل مؤسسة الرياضة النسائية الأميركية.
وفي آب/أغسطس 2001 حصلت على "وسام قيدومي" من الاتحاد الدولي لألعاب القوى.
وفي حزيران/يونيو 2001 اختارتها قناة الجزيرة كأفضل رياضية عربية في القرن العشرين
منحتها المؤسسة الأميركية لألعاب القوى في تشرين الثاني/نوفمبر1988 الجائزة العالمية المخصصة لأفريقيا. 
حصلت على وسام فخري من الحكومة البرازيلية في عام 2018
نالت جائزة الشخصية الرياضية العربية ضمن "جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للإبداع الرياضي"
وحصلت نوال المتوكل على عدة أوسمة وتقديرات منها وسام الاستحقاق من قبل العاهل المغربي الملك حسن الثاني عام 1984، ووسام فارس شرفي من قبل رئيس الجمهورية الفرنسية عام 2015، ووسام المكافأة الوطنية من درجة ضابط عام 2004