عدلة طاهر قضت 20 عاماً من عمرها في تربية النحل

سوركول شيخو
الحسكة- انطلقت عدلة طاهر من تربية المواشي والأبقار والعمل في الزراعة وتربية الدواجن، وتواصل مسيرتها في العمل والكدح التي تمتد إلى 20 عاماً بتربية النحل. تقول إن عالم النحل عالم مختلف تماماً، وأن العديد من المرضى تعافوا بعد تناول العسل الذي تنتجه. 
لا مكان للمستحيل في قاموس النساء، لأنهن تعملن سنوات طوال من أجل تحقيق أهدافهن وأحلامهن. كما أن للنساء دور رئيسي ومهم على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
في مناطق شمال وشرق سوريا، تزداد يوماً بعد يوم أعداد النساء اللواتي تحيين ثقافة الأجداد وتضفن نجاحات جديدة على مسيرتهن. ونحن بدورنا في بحث وتقصي دائمين لتعريف قرائنا على قصص النساء الكادحات. عدلة طاهر، تبلغ من العمر 67 عاماً، وهي أم لـ 5 أبناء، من أهالي ناحية تل تمر في مقاطعة الحسكة في شمال وشرق سوريا. 
قضت عدلة طاهر جل سنوات عمرها في تربية المواشي والأبقار وزراعة القطن والقمح والشعير والخضار الموسمية وكذلك أشجار الزيتون، والتين والرمان والكرمة بالإضافة إلى تربية الطيور والدواجن. في هذا الوقت من العام يبدأ وقت خروج عدلة ونحلاتها إلى الطبيعة. 
وكان لنا وقفة مع عدلة طاهر للحديث عن مسيرتها في الكدح والعمل ومشروعها الخاص بتربية النحل.
 
مسيرة 20 عاماً في تربية النحل
"لقد عملت في مختلف الأعمال لأجل تأمين معيشة عائلتي، عملت في تربية الماشية والأبقار، خياطة الملابس، وزراعة القطن، ومنذ عشرين عاماً بدأت بالعمل في تربية النحل. تربية النحل لا تتطلب وجود رأس مال كبير، فيما أرباحها جيدة وتفيد الناس أيضاً. في المواسم التي تزداد فيها المساحات الخضراء والمزروعة، يزداد انتاج النحل من العسل. لقد تعلمت من تلقاء نفسي تربية النحل، وأنا أنقل هذه المهنة الآن إلى أبنائي. نعمل سوياً في تربية النحل. في البداية حصلت على خليتين للنحل، والآن وصل العدد إلى 50 خلية، وهكذا واصلت العمل في هذا المجال. في السنوات التي تتوفر فيها المرعى والمساحات الخضراء والمزرعة، يبلغ انتاج كل قفير من النحل بين اثنين إلى ثلاثة كيلوغرامات من النحل. أنا أبيع النحل، لأن هناك العديد من المرضى بحاجة إلى العسل، لأن العسل يفيد في معالجة العديد من الأمراض".
 
تأثير الحرب والانفجارات على النحل
تقول عدلة طاهر أن الحرب والمعارك التي تشهدها المنطقة تؤثر بشكل سلبي على النحل، "تعيش مناطق شمال وشرق سوريا حالة حرب عنيفة منذ 9 أعوام، وكما أن هذه المعارك والاشتباكات، وأصوات الطائرات والدبابات والمدافع تؤثر على الإنسان، فإنها في نفس الوقت تؤثر على النحل".
وتضيف "حدث أن العديد من خلايا النحل فرغت من النحل بسبب الحرب، حيث خرج النحل يبحث عن مكان أكثر أمناً، كما أن لتراجع الزراعة أيضاً تأثيراً سلبي على تربية النحل. فمع تراجع الزراعة تقل مساحات الرعي بالنسبة للنحل. خلال هجمات داعش في 23 شباط/فبراير عام 2015 على الناحية، اضطررت للنزوح، في تلك الفترة هاجر النحل. انقطعت عامين عن تربية النحل. وفي تلك السنتين كنت أشعر وكأنني فقدت ابنائي".
 
"أربي أنواع النحل السورية والأجنبية"
تربي عدلة طاهر أنواعاً مختلفة من النحل "لا أربي أنواع النحل السورية فقط، بل أربي الأنواع الأجنبية أيضاً. ما يميز أنواع النحل الأجنبية أنها هادئة، ولا تلسع الأشخاص. أما الأنواع السورية فإن لسعتها خطيرة. فإذا تعرض شخص ما إلى لسعة من النحل السوري، لن يتأثر كثيراً من لم يكن يعاني من أمراض التحسس، بل أن اللسعة تكون مفيدة. ولكن أذا كان يعاني من الحساسية فإن اللسعة تكون خطيرة".
 
"الأمطار قليلة هذا العام، وتناقصت مراعي النحل"
وتطرقت عدلة طاهر إلى مراعي النحل والصعوبات التي تعاني منها "لقد تراجع منسوب المياه في نهر الخابور، لا توجد مياه ولا يستطيع المزارعون زراعة مساحات كبيرة. وهذا الوقت من السنة هو وقت خروج النحل للرعي، لقد أحضرتهم إلى حقول البقلة. أنا لا أبقيهم في مكان واحد، بل أنقلهم بين الحقول. وعندما تقل مساحات الرعي، أنقلهم إلى داخل المدينة حيث أرعاهم على سطح منزلي. ففي المنزل توجد أشجار تزهر خلال فصل الربيع، حيث تزهر في هذا الوقت أشجار الزيتون والرمان، كما توجد أيضاً الأزهار".
 
"سعيدة بعملي"
تقول عدلة طاهر لو أنها لم تتناول العسل، لما تمكنت من الحفاظ على صحتها حتى الآن "قبل 20 عاماً أصبت بضيق التنفس، وكنت استخدم حقن الكورتيزون لأجل المعالجة. وبعد كل ذلك المرض، بدأت بتناول العسل، وتماثلت للشفاء، وتمكنت من تجاوز المرض، لذلك توجهت إلى تربية النحل. أشعر بالمزيد من السعادة عندما أرى أن المئات من الناس يتعافون من أمراضهم بعد تناول العسل. الأشخاص الذين يصنعون الأدوية الطبيعية يأتون ألي من أجل الحصول على العسل لاستخدامه في أدويتهم، وأنا كنت أخفض لهم السعر، لأنني سبق وأن عانيت المرض وأشعر بمعاناة المرضى".
 
"الرجال لا يريدون للمرأة أن تعمل"
وحول نظرة المجتمع إلى عمل المرأة تقول "لو أن مجتمعنا لم يكن يحمل هذه الأفكار البالية، حيث يعتبر عمل المرأة عاراً، لما كان هذا حال مجتمعنا اليوم. ولكن بسبب سيطرة الأفكار الذكورية على مجتمعنا، والتقليل من شأن وقوة المرأة، فإن النساء لم تتمكن من تحقيق خطوات متقدمة. أنا لم أهتم بموقف المجتمع وبشكل خاص الرجال، لأن بإمكان المرأة بأي طريقة كانت أن تؤمن معيشتها، وأن تدخل إلى السوق أو تخرج إلى الشارع. قبل أن أعمل في تربية النحل، كان لدي متجر، وأيضاً محل لبيع الفروج".
 
"عالم النحل عالم مختلف"
"أجلس لساعات أمام قفار النحل، وأنظر إلى عملهم وحركتهم. أشعر بسعادة كبيرة عندما أدخل إلى عالمهم. وبشكل خاص عندما أرى من يعمل، ومن يحرس باب الخلية. طنين النحل هو بمثابة مقطوعة موسيقية بالنسبة لي، النحل مخلوقات مجتهدة ونشيطة".
 
"الكفاح مع الحياة"
وتنهي عدلة طاهر حديثها بالقول "وكما يواصل النحل حياته رغم كل هذه الهجمات والمشاكل والصعوبات، فنحن أيضاً نواصل حياتنا. أدعوا النساء إلى حماية هذه الثقافة وتطويرها، حالياً أنا الوحيدة التي أعمل في هذا المجال في المنطقة. أرغب بازدياد أعداد النساء العاملات في هذا المجال، هذا العمل لا يخص الرجال لوحدهم".