الزراعة في إدلب... مهنة النازحات في مواجهة ظروفهن الصعبة

سهير الإدلبي
إدلب ـ لم يمنع النزوح العديد من النساء القرويات من ممارسة مهنة الزراعة في المناطق التي نزحن إليها شمال سوريا، ليشكل عملهن هذا فرصة تساعدهن على تحمل جزءً من الأعباء الكبيرة التي ألقيت على كواهلهن.
استطاعت رابعة السعدية (٣٨) عاماً بمساعدة زوجها أن تقنع صاحب الأرض الزراعية القريبة من مخيمهم بتأجيرهما الأرض لزراعتها والاستفادة من مواسمها الصيفية والشتوية مقابل أجرة متفق عليها كل عام.
تقول رابعة السعدية إن نزوحها من قريتها حزارين الواقعة في جبل الزاوية منذ أكثر من عامين شكل نقطة تحول في حياتها وخاصة وأنها تركت أرضها التي كانت تدر عليهم الخير الوفير بمواسمها وكانت مصدر رزقهم الوحيد.
وأضافت "بعد نزوحنا ضاقت علينا الأرض بما رحبت ولم يعد لنا أي أرزاق لنعمل بها ولتعود علينا بدخل نستر به أحوالنا الصعبة".
وخطر في بالها فكرة العودة للعمل بالزراعة مع زوجها أثناء تواجدها في مخيم حربنوش شمال إدلب، واعتبرت الأمر الحل الوحيد لتأمين مستلزمات عائلتها المؤلفة من زوجها العاطل عن العمل وأربع أبناء.
وبالفعل نجحت بمشروعها الزراعي الذي عاد عليها بفوائد كبيرة وتقول "أنا ممتنة لأنني أمتلك مهنة الزراعة وأعرف كيف أتعامل مع شتى أنواع المزروعات وإلا لا شك بأن أوضاعنا هنا ستكون مزرية في هذا المخيم النائي والذي يفتقد لكل مقومات الحياة".
تواجه رابعة السعدية بعض الصعوبات في عملها كتأمين المبيدات الحشرية والأسمدة والبذار الجيد والمياه الكافية لكنها تغلبت عليها جميعاً بالصبر والمتابعة على حد وصفها. 
وشكلت المشاريع الزراعية فرصة عمل للكثيرات من النساء النازحات سواء عن طريق تأجير الأراضي والعمل في مشاريع خاصة أو العمل ضمن ورشات زراعية نسائية متعددة وإنشاء مشاتل وغيرها.
سمية الصواج (٣٥) عاماً وجدت نفسها فجأة المعيلة لأطفالها الثلاثة بعد وفاة زوجها بمرض عضال، ومع نزوحها وفقر حالها وعدم امتلاكها أي شهادات أو خبرات اتجهت للعمل في الأراضي الزراعية علها تعود بقوت أبنائها في نهاية اليوم.
يتركز عملها في تقليب التربة وإزالة الأعشاب الضارة وجني المحاصيل المتعددة، وفق نظام المياومة فيبدأ عملها في ساعات الصباح الأولى وحتى الظهيرة مقابل أجرة ٢٥ ليرة تركية لا تكاد تكفيها لشراء الخبز وبعض الخضار لأبنائها "العمل في الزراعة ليس سهلاً وهو يحتاج لكثير من الصبر والجهد ولكنه يبقى عملاً جيداً وأفضل بكثير من الجلوس في الخيمة وانتظار مساعدة أحد أو وصول السلة الإغاثية الشهرية التي لا تسمن ولا تغني من جوع هذا إن توفرت أساساً".
ولأن عمل سمية الصواج في الزراعة متقطع وليس دائماً عمدت لإنشاء مشتل زرعت فيه أنواع متعددة من الشجيرات والزهور من مختلف الأشكال والأنواع، وراحت تعتني به واتخذته مشروعاً لها يساعدها على العيش الكريم.
المهندسة الزراعية سلمى البركات (٤٠) عاماً تقول إن المرأة تقدم من خلال عملها في الزراعة مساهمات في الاقتصاد المحلي بشكل يفوق دور الرجل في بعض الأحيان، فهي أكثر صبراً ونجاحاً في تحقيق مكاسب عدة في الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي وسد الفجوة بين الجنسين فيما يتعلق بالمدخلات الزراعية واعتبارها شريك مع الرجل في سد الفجوة المستدامة.
وهي بدورها تشجع على عمل المرأة في الزراعة لما يمكن أن يعود عليها العمل من فوائد يحقق لها اكتساب الخبرات ويزيد ثقتها بنفسها ويحقق ذاتها ويقضي على عوامل الكسل والقلق والضياع في حياتها.
كل ذلك عدا عن تحقيق الأمن الغذائي بعد التحديات التي واجهها بانحسار وضياع آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية بريف إدلب الجنوبي من أصحابها الذين باتوا عرضة للفقر وقلة فرص العمل في مخيمات النزوح.