أعداد النَّحالين في شمال وشرق سوريا تتزايد.. والعسل بين الطَّبيعي والمغشوش

سيلين محمد
قامشلو ـ تعمل المرأة في شمال وشرق سوريا ببيع العسل والعناية بخلايا النحل، وتحرص على جودة ونوعية الإنتاج، في الوقت الذي تزايدت فيه أعداد النحالين وبائعي العسل بأنواعه، وبات صعباً التمييز بين الطبيعي والمغشوش منه.
تعتبر تربية النحل من أهم فروع علم الزراعة، وهو الأداة الوحيدة لإنتاج العسل الذي يعتبر مادة غذائية ذو قيمة عالية، تقول دارين مراد (40) عاماً، خريجة كلية الهندسة الزَّراعيَّة من جامعة حلب سنة 2003، وتعمل في محل لبيع العسل "أعمل في بيع العسل منذ خمس سنوات تقريباً، زوجي تخرج من نفس فرعي الدَّراسي، بدأنا بتربية النحل بخليتي نحل، مع ازدياد عدد الخلايا والإنتاج افتتحنا هذا المحل".
عملت مع زوجها على تربية النحل بعد التخرج في قرية تل معروف، وتقول "عانينا من صعوبة توفير المواد الخام اللازمة لتربية النَّحل كالصناديق والشَّمع، وتأثيرات المبيدات الحشرية التي يرشها المزارعون على ما نربيه من النحل في البرية بما يسمى المناحل".
وعن أنواع العسل المتوفرة في محل "مناحل رشكي مركز الفردوس" الخاص بهم، تقول "لدينا عسل حبة البركة والكزبرة، وحبة البركة الصافي، والشَّوكيات، والسَّمسم، وذلك بحسب النباتات التي تتغذى عليها النَّحلة، وأسعاره مرتفعة كباقي المواد، لأننا نشتري المستلزمات بالدولار، إضافة لتكلفة الشَّحن"، وتضيف "نضع العسل في مرطبانات زجاجية ونكتب نوعه على العلبة، ونضعه في محلنا الذي افتتحناه بسوق التَّجار في مدينة قامشلو للقيام بعملية التَّسويق".
وعن كيفية تأمين المواد اللازمة لتربية النحل تقول "حصلنا على وكالة من شركة الفردوس المعروفة بمنتجات النحل ومستلزمات النَّحالين في دمشق، ونشتري مستلزماتنا منها كالمدخن، والشَّوكة، والعتلة، والصَّناديق، وإطارات الخشب، وملابس النَّحالين، والأدوية والفيتامينات، بالإضافة إلى الشمع الصناعي الذي يعد المادة الأساسية التي يستخدمها النحال".
ويستخدم النحال المدخن قبل البدء بعمليات الكشف عن مكان خلايا النحل، بينما العتلة فهي عبارة عن قطعة من المعدن حادة الأطراف تستخدم لإزالة الشمع الزائد، كما وتستخدم لتنظيف الخلية، أما فرشاة النحل فتستخدم لإبعاد النحل عن الإطارات الخشبية خلال قطع العسل.
وتوزع خلايا النحل في مناطق متعددة تمتد من تل كوجر في مقاطعة الحسكة حتى مدينة الرقة ما يقارب 1000 خلية نحل، وتشير إلى أنها امرأة عاملة في مجال بيع العسل عانت كغيرها من التَّنمر "قالو لي أن المرأة يجب ألا تعمل، لكننا دخلنا إلى السَّوق بخطوات كبيرة، وحاولت التَّوفيق بين عملي ومنزلي، واستطعت ذلك".
تعتبر دارين مراد مجال عملها ممتعاً جداً رغم تعبه، "اخترت مجال تربية النحل برغبتي ولأنه متعلقاً باختصاصي"، وتضيف "أننا نعتمد على المردود المادي من هذا العمل بنسبة من 80ـ90%، لدينا خلطات طبيعية نصنعها بمنتجات النَّحل منها لمعالجة حالات العقم، ويتم تجهيزها حسب التَّحاليل وبشروط معينة".
وتكمل "نخلط كيلو من عسل الغذاء الملكي مع النباتات كطلع النخيل، ونصنع خلطات لمعالجة الضَّعف وفقر الدَّم، وأمراض القولون، والمعدة، وسوء التَّغذيَّة، ولكل خلطة مقاديرها الخاصة، إضافة لمربى العسل، ومستحضرات التَّجميل كالصابون والشَّامبو، وكريمات للوجه يدخل العسل في صناعتها".
ويعد عسل الغذاء الملكي، الغذاء الرئيسي لملكات النحل والتي تعد الكيان الأقوى في الخلية، فهي تتمتع بصحة ممتازة لتتمكن من قيادة الخلية بأكملها، ويصنع غذاء ملكات النحل من أنقى رحيق والذي يتم تكريره داخل النحل ويخصص فقط للملكات، وهو عبارة عن سائل أبيض مائل للشفافية يشبه الهلام، يتحول لونه مع مرور الوقت للون الأصفر، ويتميز بكونه غني بالفوائد التي لا حصر لها، مما جعله يختلف من حيث الشكل والمكونات والفوائد عن عسل النحل الطبيعي.
وتوضح دارين مراد أن مناحلهم الخاصة تنتج الغذاء الملكي، وغبار الطَّلع، والعكبر (البروبوليس) وهي مادة لزجة لونها بني مخضر ينتجها النَّحل من خلال النَّسغ، وهي مادة توجد على الأشجار ذات الأوراق دائمة الخضرة، وينتج هذا عند دمج شمع العسل بالنسغ ومواد أخرى، ويستخدم لبناء خلايا النَّحل، رغم عدم معرفة العديد من الأشخاص لهذه المعلومة.
ويتوافد إليهم الزَّبائن من مختلف مناطق إقليم الجزيرة، والحديث لدارين مراد "يأتون من الدرباسية، وديريك، ورأس العين/سري كانيه، وعامودا وغيرها، بسبب أسعارنا المناسبة، وشهرة محلنا ومنتجاتنا، إضافة لوجود صفحة على الفيسبوك تسهل التَّواصل مع الأشخاص أينما كانوا"، والبيع يكون بالجملة ويوجد تواصي كثيرة على عسل السَّدر، ولأنه غير متوفر هنا يتم استيراده من السَّعودية.
ولا يتوفر عسل السدر على مدار العام لأن أشجار السدر تثمر في فترات الأمطار الموسمية أو في المناخ الحار والجاف، وبالتالي تتغذى النحل على السدر في تلك الفترة فقط، وتنتج العسل في نفس الفترة.
وتضيف أن هناك مشكلة كبيرة ألا وهي ازدياد عدد تجار العسل والنَّحالين "يباع العسل من دون معرفة مصدره ونقائه، لأن هنالك كميات كبيرة متوفرة من مصادر غير معروفة، مما لا يجعله مفيداً للعلاجات الطَّبيَّة، لذا وجب التَّمييز بين الطَّبيعي والمغشوش منه عبر إذابته في الماء أو حرقه، إلا أن هذه الطَّريقة غير مضمونة، ونحتاج للتحليل المخبري".
يمكن الكشف عن نوع العسل الطبيعي من المغشوش بعدة طرق، منها وضع العسل في الثلاجة أو وضع قطرة من العسل المراد اختباره على ورقة نشاف أو منديل ورقي، أو أي سطح قابل على تشرب الماء، فإذا بقيت قطرة العسل مكورة ولم ينتج عنها أي تسرب لسطح الورقة بالماء دل ذلك على أن العسل طبيعي. 
وتؤكد على أن ذوي الخبرة يمكنهم معرفة الطَّبيعي من المغشوش عبر تذوقه أو شمه "نربي الملكات ونستوردها من بريطانيا وألمانيا، وفرنسا، ونقوم بعمليات الزَّرع وتحديد السَّلالات وهذا عمل غير مسبوق هنا، وسنعمل على تطوير عملنا لنصبح مصدر إنتاج الملكات في الجزيرة".
وتشجع دارين مراد جميع النَّساء على العمل وإكمال تعليمهنَّ أو تعلم المهن كالخياطة والتَّمريض "أنشأنَّ مشاريعكنَّ الخاصة حتى لو كانت صغيرة، لأن التَّوازن الاقتصادي مهم للمرأة".
وفي السنوات الأخيرة أزداد أعداد النحالين وخاصة النساء منهم في شمال وشرق سوريا، ولهن دور مهم على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي.