'لا تعتمدوا أبداً على أحد ليخلصكم من الفقر والعوز. بإمكانكن النهوض وتجاوز ظروفكن الاجتماعية والاقتصادية الصعبة'

عمل المرأة في أفغانستان يتطلب شجاعة وإصراراً كبيرين، وحين بدأت سوخرا أميري العمل كانت تدرك هذا الأمر جيداً، وفيما بعد تمكنت من إشراك شقيقتها وكذلك 500 شخص آخرين في العمل.
بروانه كبريت
كابول- أفغانستان تعتبر من البلاد المنغلقة بالنسبة للنساء، ليس فقط في مجال العمل، بل إن حياة المرأة حتى ضمن الأسرة ليست سهلة ولا تتمكن من تحقيق مطالبها بسهولة. ورغم ظروف انعدام الفرص فإن هناك نساء تمكن من تجاوز الحدود المرسومة والتصدي للمعوقات وتحقيق نجاحات كبيرة جداً. ومن هؤلاء النساء سوخرا أميري التي استفادت من الخدمات التي تقدمها شبكة الانترنت، وتمكنت من الوصول إلى العديد من الأماكن وفيما بعد تمكنت من إشراك شقيقتها كوبرا أميري والعديد من النساء الأخريات في هذا العمل، ويتسع أفق عملها يوماً بعد يوم. في أفغانستان حيث فرص العمل بالنسبة للنساء قليلة ومعدومة، وتواجهن مشاكل وصعوبات جمة في هذا المجال، فإن هاتين الشقيقتين، ورغم الظروف الأمنية الصعبة ورغم التهديدات المتكررة للسلطات ضد الشعب وبشكل خاص ضد النساء، تحلين بالأمل الكبير وتمكن من تحقيق التقدم والنجاح. لقد تجرأن على العمل إلى جانب أزواجهن لتأمين معيشتهن، ولتصبحن فيما بعد مثالاً يحتذى به لجميع النساء الأخريات اللواتي تقبعن خلف الجدران في المنازل ولا تتمكن حتى المطالبة بحقوقهن الأساسية والمشروعة ضمن المنزل.
سوخرا أميري امرأة لم تتحمل فشل زوجها وكسله وتعطله عن العمل، وبدأت بالبحث عن حل لحالتها. وبشجاعة كبيرة واجهت جميع التهديدات الأمنية والمواقف السلبية من قبل محيطها، وبدأت مساعي حثيثة من أجل إيجاد عمل. واليوم يتردد اسمها في كل المنازل بالمدح والحب. نجاحاتها جعلت وسائل الإعلام تبحث عنها لأجل إعداد خبر عنها والحصول منها على بضع كلمات.
 
"رغم أننا واجهنا العديد من الصعوبات فإننا لم نطلب المساعدة من أحد"
 
بسبب النجاحات التي حققتها في عملها ومثابرتها على الاستمرار فإنها وصلت إلى مستوى جعل كلمتها مسموعة في كل مكان. وبينما كانت تبذل مساعيها من أجل تحقيق النجاح وإيجاد فرص عمل للنساء، ظهرت جائحة كورونا. وبسبب الإغلاق الكلي جراء الجائحة تعرضت سوخرا أميري للإفلاس، كما أن الانقطاع عن العمل شكل ضغطاً كبيراً عليها. ولكي تتمكن من الوقوف إلى جانب زوجها، ومواصلة حياتها معه، وكذلك من أجل كسر القوانين المفروضة على النساء، بدأت بتأسيس موقع إلكتروني لبيع الطعام، كانت تصنع الطعام في المنزل وتؤمن مصدر دخل لعائلتها. 
ورسالة سوخرا أميري للنساء الأفغانيات هي "يجب أن لا تعتمدوا أبداً على أحد ليخلصكم من الفقر والعوز والظروف الصعبة. بإمكانكن النهوض وتجاوز ظروفكن الاجتماعية والاقتصادية الصعبة". وتضيف "يجب أن نكون مثالاً يحتذى به بالنسبة لكن، لقد تجاوزنا ظروفاً ومشاكل صعبة جداً، ومازلنا ومع ذلك فإننا لم نطلب المساعدة من أحد أبداً".
 
 
"ازداد الطلب على وجبة "آي خانم"
 
لم تكن سوخرا أميري لوحدها في هذا العمل، بل إن شقيقتها كوبرا أميري والدة أربعة أطفال، كانت معها خطوة بخطوة خلال مسيرتها. كوبرا قالت في لقاء أجرته معها وكالتنا حول بداياتهم في العمل "في إحدى الليالي اتصلت بي شقيقتي على الهاتف، وقالت لي، يجب أن تساعديني من أجل تطوير عملنا على الانترنت. في البداية سخرت من كلامها ولم أوليه أي اهمام. لأنني كنت أعرف جيداً طبيعة مجتمعنا والظروف الأمنية والنظرة السلبية للمجتمع إزاء النساء. لذلك كانت فكرة العمل صعبة علي نوعاً ما. في الصباح التالي اتصلت بي شقيقتي مرة أخرى وقالت إنهم بحاجة إلى إعداد 9 وجبات من طبق "آي خانم". لقد استغربت كثيراً من حديث شقيقتي، ولكنني لم أشأ أن أخيب ظنها وبدأت بمساعدتها. ومع مرور الوقت دخلت في خضم العمل وقد أعجبني نجاحه. ومع مرور الزمن رأيت أن عدد الزبائن يزداد يوماً بعد يوم. إلى جانب بيع وجبات الطعام عبر الانترنت، فقد افتتحنا دورات لتعلم الطبخ، ولكننا مع الأسف لم نستطع الاستمرار في هذه الدورات لأكثر من ثلاثة أشهر بسبب سوء الأوضاع المادية".
وتطرقت كوبرا أميري خلال حديثها إلى ذكرياتها والمشاكل التي عانت منها خلال فترة حكم حكومة الطالبان، وكيف أن النساء عانين كثيراً من تلك الفترة، "إن جميع المواقف السلبية التي لازالت النساء تعانين منها وتحترقن بنارها، والصعوبات التي تواجههن بشكل يومي، ومع ذلك تواصلن بناء الحياة. كل هذه الأمور شكلت دافعاً بالنسبة لنا للبدء بهذه التجارة. بمساعدة شقيقتي أثبتنا لجميع البلدان إن النساء هن بشر أيضاً، وتستطيع العمل في التجارة مثلها مثل الرجال، والتصدي لكل المشاكل والصعوبات خارج حدود المنزل".
 
"نحن النساء جبلنا بالمشاكل"
 
مشاكل وقضايا هاتين الامرأتين في العمل، لم تقتصر على التهديدات الأمنية مثل التفجيرات الانتحارية، بل إنهن تعرضن للتهديد عبر الهاتف، يضاف إليها العديد من المشاكل والمصاعب الأخرى. وتقول كوبرا أميري "إلى جانب التحفيز والتشجيع والآراء الإيجابية للزبائن وكذلك الناس، إلا أننا مع الأسف نتعرض للإهانة أيضاً. فمثلاً يتصلون بنا في منتصف الليل ويهددوننا، ويطلبون منا أن نحذف مقاطع الفيديو عن الموقع. ولكن هذه المواقف والتهديدات لم تشكل عائقاً بالنسبة لنا. نحن النساء جبلنا بهذه المشاكل. لقد تعرضنا للجلد على أقدامنا. لقد تعرضنا للإهانة على الدوام لأننا نساء. لقد تعرضنا للكثير من الضرب لأننا أنجبنا مواليد إناث..".
مع فترات المساء تزداد طلبات الزبائن، كوبرا أميري هي المرأة التي شمرت عن ساعديها منذ الفجر من أجل إعداد الوجبات الطيبة، وتتواصل مع الزبائن بوجه بشوش وقلب رحيم.
الشقيقتين الشجاعتين لم تتلقيا التعليم، ولكنهما تتمتعان بأفق واسعة وتتحلين بآمال وطموحات كبيرة. إنهما تطمحن إلى افتتاح افرع لعملهما في جميع البلدان، وقد فتح فرع لمطعمهن في دبي. ومما لا شك فيه إنهما سوف تتمكن من تحقيق هذا الطموح نظراً لقوة الإرادة والعزم الذي تتحليان به.
في مثل هذا البلد، من كان يتوقع أن تواصل سوخرا وكوبرا أميري تجارتهما بمشاركة 500 شخص. فعندما شعرتا بأن هناك طلب متزايد على العمل، بدأتا بتوسيع المطعم، وحالياً قمن بتحويل ثلاثة منازل غربي مدينة كابول إلى مطعم، وتسعين إلى توسيع مجال العمل.