تحت شعار "لن تمروا" قاومت المرأة خلف المتاريس وأسست الجيوش وشاركت في الثورات (4)

عالم المرأة الحي: رفيقات زاباتيستا   Compañerayên Zapatista

مركز الأخبار-  منذ عام 1994 وحتى الآن يلاحظ حصول  نساء الزاباتيستا على حقوقهن والتمتع بها في ولاية شياباس المكسيكية. نساء الزاباتيستا اللواتي ناضلن لحصول المرأة على حقوقها كن يقلن: "الشيء الذي كنا نبحث عنه هو إعادة صنع الإنسانية وهذا هو التغيير الذي نسعى إليه. مطلبنا هو بناء عالم آخر. نحن النساء والرجال وكافة فئات المجتمع جزء من هذا النضال. لا نريد أن يتم بناء شيء يعيد فرض الذهنية التاريخية".
في هذا التقرير ومن خلال الأمثلة التي قمنا بتحليلها رأينا أن الذهنية السلطوية الموروثة التي لا تتحمل انتصارات المرأة خلف المتاريس شنت الهجمات وارتكبت مجازر إبادة وسياسات الصهر والإمحاء تجاه المرأة ولكنها أخفقت في فرض سياساتها على المرأة. المثال الأكثر وضوحاً على عدم قدرة هذه السياسات على الانتصار ظهر في إقليم شياباس في المكسيك. النساء الشابات اللواتي أبعدن عن أرضهن من قبل الجنود منذ 20 عاماً تحولن اليوم إلى رفيقات 'Compañera' وأسسن الجمعيات النسائية ويعشن وفق القوانين الثورية للمرأة.
 
1 كانون الثاني 1994: بدء انتفاضة زاباتيستا
تم تنظيم شعوب قرى Tzotzil, Tzetzal, Chol وأهالي الأقاليم الأخرى في ولاية شياباس المكسيكية منذ عام 1980 وفي عام 1994 تم الإعلان عن إنشاء جيش التحرير الوطني (زاباتيستا).
 
الإعلان عن زاباتيستا (EZLN) 
جاء الإعلان عن جيش زاباتيستا للتحرير الوطني في فترة إعلان اتفاقية التجارة الحرة (النافتا) لأمريكا الشمالية التي كانت تسعى لجلب السياسات النيوليبرالية إلى المكسيك. في الأول من كانون الثاني عام 1994 أعلن جيش التحرير الوطني EZLN الثورة على اتفاقية النافتا NAFTA التي فرضت سياساتها على الشعب الفقير في المكسيك، وسيطر جيش زاباتيستا على عدة مدن في ولاية شياباس. خلال 12 يوماً تم الاتفاق على وقف العمليات العسكرية ووقف إطلاق النار ولكن الجيش المكسيكي قام في عام 1995 بخرق اتفاقية وقف إطلاق النار وشن الهجمات مرة أخرى. 20 عاماً التي مضت بسلام أو بمعنى التي مضت بخرق اتفاقية السلام من قبل الدولة تحولت إلى فرصة لخلق حياة جديدة للنساء في الجبال.
 
عملية النساء العسكرية التي لم ترق فيها دماء: مدينة سان كريستوبال San Cristóbal 
العملية العسكرية الأكثر شهرة في الزاباتيستا تمت من قبل النساء القياديات في مدينة سان كريستوبال. العملية التي تم التخطيط لها من كافة النواحي تمت بنجاح دون أن تراق قطرة دم واحدة.
القيادية آنا ماريا والقيادية رامونا كانتا مع المقاتلين الأوائل الذين دخلوا مدينة سان كريستوبال على ظهر الخيول. القيادية آنا ماريا التي تحدثت عن عملية سان كريستوبال للصحفيين ماتيلد بيريز ولورا كاستيلانوس أوضحت أنه بعد أن تمت الموافقة على القيام بالعملية من قبل القياديين بدأوا بالتخطيط لها وقالت: "كل المقاتلين كانوا يعرفون نقاطهم وكيف سيسيطرون عليها وماذا سيفعلون، ومن أجل تنفيذ تلك المهام كان القياديون يشرفون عليها. عندما بدأنا بالهجوم على سان كريستوبال تم اختيار مجموعة لتولي مهمة بناء المتاريس وتولت مجموعة أخرى نصب الكمائن للجنود الذين كانوا يحاولون دخول المتاريس، البعض تحكم بحركة الدخول والخروج من سان كريستوبال وتم اختيار مجموعة لتقوم بالهجوم على مبنى البلدية. كانت هناك مسؤوليات لكل وحدة وكانت القيادة تنسق كل شيء".
 
"التنظيم وقراءة الكتب كان عمل المرأة"
وعن الحياة الكومينالية (الجماعية) للنساء في المناطق التي سيطر عليها جيش زاباتيستا تقول آنا ماريا: "نضالنا لم يكن نضالاً مسلحاً فقط كان عمل النساء القاطنات في البلدة هو التنظيم والدراسة والحصول على المعرفة من الكتب لبناء حياة كومينالية. وكن يقدمن الدعم لجيش زاباتيستا EZLN المتواجد في الجبال من خلال تأمين الطعام لهم" كما تم وبمبادرة من النساء حظر الكحول الذي كان يتسبب بحدوث حالات عنف في مناطق سيطرة جيش زاباتيستا.
 
"ما المانع أن يغسل الرجال الملابس؟!"
بيّنت آنا ماريا أنه في تلك الفترة لم يعد هناك أي معنى لمقولة "هذا عمل المرأة أو هذا من اختصاص النساء" وتابعت بالقول: "كانت كل الأعمال تسير بطريقة تشاركية وكانت هناك مساواة ولم يكن يوجد أي تمييز. كان الرجال والنساء يتناوبون على تحضير الطعام فيوماً يقوم الرجل بتحضير الطعام وفي اليوم الآخر تقوم المرأة بتحضيره وفي اليوم الثالث يقوم الاثنان بالتعاون على تحضيره وإذا دعت الحاجة كان الرجال أيضاً يقومون بغسل الملابس".
في المدن كانت النساء يعملن في مصانع الأسلحة وورش خياطة الألبسة المدنية والألبسة العسكرية أما نساء الريف فكن يعملن في الحقول والبساتين. كانت الحياة في القرى التي تعتمد في معيشتها على الزراعة والحصاد والإنتاج قائمة على مبدأ الكومينالية وإذا كان هناك فائض في الإنتاج كان يتم بيعه في أماكن أخرى لشراء العلف لمواشيهم. عندما كانوا يحتاجون لشيء من الخارج كانوا يقومون بتأمينه دون اللجوء إلى بيع المواشي العائدة للكومين. النساء اللواتي كن يستطعن اتخاذ القرار بشأن دراستهن بالطريقة نفسها ولتأمين احتياجاتهن كن يقمن بإدارة جمعيات زراعية وحيوانية مختلفة. 
يتألف إقليم زاباتيستا من خمس مناطق هي: موريليا Morelia، لاغاروتشا La Garrucha، لا رياليداد La Realidad، أوفنتيك Oventik، روبرتو باريوس Roberto Barrios. كانت هناك 40 بلدية كان معظم العاملين فيها من النساء وكانت تلبي احتياجات المراكز الطبية التي تعتمد على المنتجات الطبيعية والمدارس التي كانت تستقبل الطلبة من مختلف الأعمار لتلقي التعليم.
 
القوانين الثورية للمرأة لضمان حقوق النساء
قبل إعلان عام 1994 قام الزاباتيون بتشكيل المجالس في القرى والبلدات والأحياء التي قاموا بتنظيم أنفسهم فيها مدة 4 أشهر واتخذت القياديتان في جيش التحرير الوطني رامونا وسوسانا مكانهما في هذه المجالس. كان الهدف هو وضع قانون للمرأة يناسب تفكير كل الناس. القوانين الثورية للمرأة التي كانت تتألف من 10 مواد وتم وضعها بالتعاون مع النساء تم إتمامها عام 1993. تم الإعلان عن هذا القانون مع القوانين الثورية العائدة لزاباتيستا في الأول من كانون الثاني/يناير عام 1994 ولكنها لم تنتهِ في اليوم نفسه حيث كانت هناك نقاشات لتطبيق القوانين الثورية في المناطق كافة بشكل جيد وإجراء التغييرات عليها. في الكتاب الذي يتحدث عن الحرية كما يراها الزاباتيستا في القسم الذي يحمل عنوان "مشاركة المرأة في الحكومة الذاتية" تتم رؤية النقاشات التي جرت حول المرأة. 
وهذه بعض النقاط المتعلقة بقوانين المرأة الثورية التي جمعتها سيلفيا ماركوس من إقليم زاباتيستا:
* لكل امرأة الحق في الانضمام للنضال حسب رغبتها وكفاءاتها بغض النظر عن عرقها ودينها ولونها وانتمائها السياسي. 
من منطقة أوفنتيك: "انتصاراتنا لم تكن مئة بالمئة. الرفيقات تولين مسؤولية تأمين الكوادر التعليمية والطبية في المنطقة. عندما وضع هذا القانون لم يكن مطلب النساء هو العمل وقيادة الرجال والتسلط عليهم. لا نريد أن يتم خلق شيء كالتسلط المستمر عبر التاريخ". 
* للمرأة الحق في العمل والمساواة في الأجور
من منطقة لاغاروتشا: "للمرأة الحق في تقاضي أجر عن عملها مساوٍ للأجر الذي يتقاضاه الرجل لأننا ننحدر من الدماء نفسها. ولكن هنا ضمن التنظيم لا يتم منح أجور سواء للمرأة أو الرجل".
منطقة أوفنتيك: "ماعدا النساء اللواتي يتوجهن للمدن من أجل التنظيم لا يتقاضى أحد أي أجر".
* للمرأة الحق في تحديد عدد الأطفال الذين ستنجبهم
من منطقة لاغاروتشا: "كنساء لدينا الحق في مشاركة أزواجنا في تحديد نمط عيشنا في منازلنا وتحديد عدد الأطفال الذين نريد إنجابهم. لدينا الحق في إنجاب عدد قليل أو كثير من الأطفال واحترام رأينا. نريد أن يتم احترام حقوقنا في منطقتنا التي تتمتع بالحكم الذاتي". 
* للمرأة الحق في المشاركة في الأحداث والتطورات الاجتماعية وانتخابها بحرية وديمقراطية ودفع رواتب لها
من منطقة لا غاروتشا: "نحن النساء نملك حقوقاً مساوية للرجل تماماً. لنا الحق في تحديد أي من القرارات التي تتخذ في القرى يجب أن ينفذ لأننا نستطيع أن نصبح ممثلين عن الصحة والإنتاج والتعليم".
* للنساء والأطفال الحق في الحصول على الرعاية الصحية والمعاينة الخاصة
من منطقة روبرتو باريوس: "في هذه النقطة نرى أنه توجد مراكز صحية في العديد من الأماكن، في الأماكن التي تتواجد فيها المراكز الصحية تحصل النساء الحوامل على فرصة للاهتمام بصحتهن والكشف الصحي على أطفالهن، في الأماكن الأخرى تتوجه النساء مع الداعمين للصحة إلى المراكز الصحية لذلك يجب أن يتم بناء مراكز هناك أيضاً. من أجل عيشنا لا يتوفر الطعام الكافي يجب أن نجري أبحاثاً حول تراث أمهاتنا لنعلم ماذا كن يتناولن وكيف كن يعشن".
* للمرأة الحق في التعلم
من منطقة روبرتو باريوس: "تمت إدارة نقاشات في مناطقنا حول عدم ذهاب المرأة إلى المدرسة. عندما كان يتم سؤال النساء المسنات عن عدم ذهابهن إلى المدارس كان الجواب بأن آباءهن وأمهاتهن لم يرسلوهن إلى المدارس لذلك حرمن من التعلم. إذا لم يكن يعرفن القراءة والكتابة فهذا ليس ذنبهن واستخلصنا بأنه ليس ذنب أمهاتهن أيضاً لأن الرأسماليين أقنعوهم بأنه إذا كان المولود أنثى فلا قيمة له رأينا بأنه لم يكن ذنب الآباء والأمهات، المذنبون هم من زرعوا هذا الاعتقاد في أذهانهم".
* للمرأة الحق في اختيار زوجها وعدم إجبارها على الزواج
من منطقة روبرتو باريوس: "كما نرى اليوم أيضاً للمرأة الحق في اختيار الزوج المناسب لها. ولكن هناك أفكار النساء المسنات اللواتي يردن الحفاظ على الموروث لذلك مازال هناك شابات لا يستطعن اختيار أزواجهن بأنفسهن ولكن في فترة النضال والثورة يجب أن يتم إعطاء هذا الحق بدون تفكير". 
* لا يجوز ممارسة العنف ضد المرأة لا من أقاربها ولا من الغرباء، من يقوم بالاعتداء عليها ستتم محاسبته بشدة.
من منطقة روبرتو باريوس: "لأنه مازالت تعاش في قرانا مثل هذه الحوادث وتحولت إلى فكرة سيئة راسخة في الأذهان مازالت مقولة "أنا أقوى منكِ وعليكِ احترامي" موجودة في قرانا بعض الذين يتواجدون معنا يفهمون كلامنا ولكن بعض رفاقنا الرجال لا يفهمونه".
* ضمن التنظيم للنساء الحق في القيادة والحصول على رتب ضمن القوات الثورية المسلحة.
من منطقة موريليا: "في منطقتنا للنساء رأي في مجال الصحة والتعليم والإنتاج هناك نساء لديهن معرفة كبيرة وخبرة بالعمل ولكن ضمن العمل هناك معوقات تواجههن ولكي نقوم بتوسيع أعمالنا ننزل إلى الساحات".
* ستحصل المرأة على كافة حقوقها وتتحمل المسؤولية التي تنص عليها القوانين الثورية 
من منطقة أوفنتيك: "الشيء الذي كنا نبحث عنه هو إعادة صنع الإنسانية. هذا هو الشيء الذي نريد تغييره. مطلبنا هو حياة جديدة هذا نضال نشكل جميعنا من رجال ونساء والجميع جزءاً منه وهو ليس فقط نضال النساء والرجال. نحن النساء نعرف من وضع تلك القوانين الثورية. كان من الضروري أن يقوم أحد بالنضال لنا ويقوم آخر بالحماية. من هي المرأة التي ناضلت من أجلنا؟ القيادية رامونا ناضلت من أجلنا".
غداً: المقاومة خلف المتاريس وروح الانتفاضة لدى المرأة على مر التاريخ.