تحت شعار "لن تمروا" قاومت المرأة خلف المتاريس وأسست الجيوش وشاركت في الثورات (1)

القيادية لويز ميشال ونساء "Les Pêtroleuses" اللواتي أشعلن الحرائق في باريس

مركز الأخبار- منذ بدء الخليقة وحتى يومنا الراهن والمرأة تقاوم. قصص النساء المقاومات على مدى آلاف الأعوام قوية إلى درجة أنه لا يمكن نسيانها أو ضياعها. من النساء اللواتي حملن السلاح ودافعن عن مدنهن وحتى قوانين المرأة الثورية، من النساء اللواتي قلن للجنود "ضعوا أسلحتكم وانخرطوا بين صفوف الشعب" إلى النساء الثوريات اللواتي حملن السلاح وقلن "يوماً ما سيتحول غضبنا إلى حرير". وفي هذا التقرير نستذكر كافة النساء المقاومات خلف المتاريس في كل من باريس وإسبانيا وايرلندا والمكسيك وكافة أنحاء العالم، اللواتي أسسن جيوشاً ورفعن شعار "لن تمروا" في وجه الدكتاتورية والذهنية السلطوية والاستغلال.
في بداية الثورة الفرنسية الرابعة أو ما أطلق عليها كومونة باريس كان هناك سعي لإبعاد المرأة عن الثورة لأنهم كانوا يعتقدون بأن المرأة لا تستطيع المحاربة في الشوارع مثل الرجال إلا أن لويز ميشال التي قادت كتيبة النساء المسلحات قامت مع نساء باريس بتغيير هذا الوضع وهذه الفكرة وتركن بصمتهن في التاريخ والثورة. دخلت نساء باريس الثوريات في 8 آذار/مارس عام 1871 بين 6 آلاف جندي واستولين على أسلحتهم وألحقن الهزيمة بكتيبتهم. هؤلاء النساء حولن أجسادهن إلى متاريس لهزيمة الجنود وكن متواجدات في كل مكان وأشعلن الحرائق في باريس وكان نداؤهن من خلف المتاريس: "هذا يكفي! النساء لا يهزمن".
 
كومونة باريس: الثورة القصيرة
كومونة باريس الثورة القصيرة التي استمرت بين 18 آذار/مارس و28 أيار/مايو عام 1871 كان لها تأثير كبير واستلمت إدارة المنطقة. بعد حرب فرنسا وبروسيا التي انتهت بهزيمة فرنسا تأسست كومونة باريس بمشاركة كافة الثوار في باريس وحصل عصيان مدني. كانت نتائج الحرب التي بدأها نابليون الثالث في عام 1870 كارثية على الفرنسيين وخضعت باريس على إثرها للحصار ومع مرور السنوات ازدادت الهوة بين طبقة الأغنياء وطبقة الفقراء. 
 
كل شيء بدأ مع الاحتلال
فكرة أن تقوم المدينة بإدارة نفسها بنفسها ضمن الكومونة التي تم بناؤها تم قبولها من قبل العديد من البلدات الفرنسية ولكن هذا الطلب الشعبي قوبل بالرفض من قبل الحكومة مثلها مثل كل الحكومات التي لا تحترم إرادة الشعوب وتسعى للقضاء على الإدارات المحلية. ولكن بروسيا احتلت باريس بموجب معاهدة السلام فثار غضب الكثير من أهالي باريس بسبب معاناتهم من الحصار وخاصة بعد أن تمت محاصرة المدينة من قبل بروسيا. في هذه الأثناء هب عشرات الآلاف من أهالي باريس وأعضاء الوحدة العسكرية المسماة بالحرس الوطني للدفاع عن مدينتهم. انتخبت الكتائب في الأحياء الفقيرة قادتها واستولت على سلاح المدفعية الموجود في باريس.
 
من رواء المتاريس قادت النساء الثورة 
كانت لجنة اليقظة في مونمارتر التي ترأستها لويز ميشال وبول مينك وأنا جاكلارد وبياتريكس اكسكوفون، وكذلك تنظيم حماية باريس ومداواة الجرحى الذي ترأسته اليزا بيث ديمتريف وناتالي لمال تنظيمين من تنظيمات المرأة وكان لهذين التنظيمين النسويين دور كبير في كومونة باريس لأنه في تلك الفترة لم تكن هناك مجلة كبيرة خاصة بالمرأة وكانت النساء يجتمعن في النوادي التي كانت تعتبر أمكنة للنقاشات والدعاية. وتحت شعار "باريس تحت الحصار، باريس تحت القصف يجب أن نستعد للدفاع" وبالأسلحة المتوفرة في أيديهن قادت تلك النساء الثورة من وراء المتاريس.
 
دخلن بين 6 آلاف جندي وهزمن الكتيبة
في الثامن من آذار/مارس عام 1871 دخلت النساء والأطفال بين 6 آلاف جندي واستولوا على أسلحتهم وأسقطوا كتيبتهم. قطعوا كل الطرق أمام الجنود وحوّل عناصر الحرس الوطني أجسادهم إلى متاريس وأرسلوا لهم نداءات صداقة. مصدر عسكري سابق يصف هذه الحادثة بالقول: "دخلت النساء والأطفال بين الجنود واستولوا على أسلحتهم، فوجئنا بدخول هؤلاء الناس بين جنودنا كانت النساء والأطفال يهتفون ويقولون "لا تطلقوا النار على الناس".  
 
كتيبة النساء
تعرضت الكومونة في الثاني من نيسان/أبريل لهجوم من قبل جيش فرساي الحكومي وتم قصف المدينة. رفضت الحكومة المصالحة. الحماية الذاتية والحياة كانت تزداد صعوبة ونساء باريس العاملات أدين دوراً حياتياً في تلك الظروف. كن يتخذن مكانهن في الحرس الوطني وأسسن كتيبة عند مدخل حي مونمارتر في النقطة المسماة Place Blanche وكانت تحارب ببطولة.
 
لويز ميشال: المرأة القيادية
في بداية الثورة تُركت المرأة في الخلف لاعتقادهم بأن المرأة لا تستطيع القتال في الشوارع مثل الرجال إلا أن لويز ميشال قامت مع نساء باريس بتغيير هذا الوضع وهذه الفكرة. لويز ميشال واحدة من النساء اللواتي منحن الحياة لكومونة باريس وتركن بصمتهن عليها. شكلت النساء كتيبة وحاربن في الصفوف الأولى ضد جيش فرساي من أجل بناء الكومونة وكانت لويز ميشال تقود كتيبة النساء المسلحات. القيادية لويز ميشال كانت تقول حينها بأنهن موجودات في كل مكان؛ في مراكز الصحف، ورش العمل، المقاصف، المشافي، النوادي، لجان المدن، سيارات الإسعاف والحواجز، وكان شعارهن: كفى! المرأة ستقاوم. المرأة لن تهزم وستنتصر قوة المرأة.
 
باريس كانت تروج أخباراً عن نساء Les Pêtroleuses 
قيل بأن نساء Les Pêtroleuses اللواتي كن يدافعن عن كومونة باريس تحولن إلى كابوس للطبقة الأرستقراطية في فرنسا وقمن في نهاية الكومونة بإحراق العديد من المباني الحكومية والأماكن الخاصة. في ذلك الوقت كانت المدينة محاصرة من قبل جنود فرساي الأوفياء، نساء Les Pêtroleuses العاملات أحرقن العديد من المباني الحكومية والأماكن العامة بالبترول والزجاجات المملوءة بالبارافين. كما أن العديد من الأماكن كانت قد أحرقت من قبل مقاتلي الكومونة. اتهم الإعلام والشخصيات الداعمة للحكومة نساء Les Pêtroleuses بالقيام بهذه الأعمال وتمت محاكمة الكثير من نساء الكومونة ولكن لم تتم إدانة أي منهن  بأعمال الحرق.
 
قُتل 50 ألف شخص واستشهدت الثورة
تم الإعلان بأنه ستتم محاكمة الأشخاص المؤيدين للكومونة وبالفعل تم إعدام الكثير من المؤيدين للكومونة بجانب جدار الكومونة في مقبرة Père Lachaise يومياً كان الرجال والنساء والأطفال من المؤيدين للكومونة يُشاهدون وهم يمشون بألم بجانب سجن فرساي تحت مراقبة الجنود وبعدها تمت محاكمتهم، تم إعدام الكثير منهم وتم فرض الأعمال الشاقة على بعضهم الآخر ومن تبقى منهم نفي إلى جزيرة فرنسية في المحيط الهادي.
إلى الآن لم تتضح أعداد الأشخاص الذين تم قتلهم خلال الأسبوع الدامي ولكن بحسب إحصائيات غير رسمية وصل عدد القتلى إلى 30 ألفاً بالإضافة إلى الكثير من الجرحى ومع من تم إعدامهم وصل العدد إلى 50 ألفاً وتم نفي 7 آلاف إلى كالدونيا الجديدة. أما بالنسبة للمعتقلين ففي عام1889 تم صدور عفو عنهم وبعد ذلك فرضت حكومة طوارئ على باريس استمرت 5 سنوات.  
 
 في فترة استلام إدارة المدينة التي استمرت 60 يوماً تم صرف رواتب للنساء
استولت الطبقة العاملة في باريس على السلطة في 18 آذار/مارس عام 1871 واستمرت الكومونة تحت إدارتهم 60 يوماً. خلال هذه الفترة تم إجراء التغييرات التالية: تخفيض أسعار تأجير المنازل في فترة الحصار، منع العمل الليلي في مخابز باريس، تمت إزالة المقصلة، صرف رواتب لزوجات وأطفال من قتل ضمن الحرس الوطني. صرف رواتب للنساء سواء كن متزوجات أم لا، صرف رواتب للأطفال الذين قاتلوا من أجل حقوق الإنسان، إيقاف التعامل بالفائدة، إصلاح المعامل التي تركها أصحابها وفروا إلى خارج البلاد ليعمل العمال فيها، إلغاء التجنيد الإجباري وتسليح كل من يستطيع حمل السلاح وضمهم إلى الحرس الوطني وزيادة أعداد المنضمين إليه. 
 
غداً: النساء الحرائر في إسبانيا رفعن شعار " لن تمروا" في وجه الفاشية والذهنية السلطوية.