حركة سوفراجيت... 'أصوات من أجل النساء' (5)

كريستابيل، سيلفيا، أديلا... عضوات حركة سوفراجيت وتناقض الآراء

مركز الأخبار ـ اتبعت كريستابيل بانكهورست الأساليب المتشددة في حركة سوفراجيت على عكس شقيقتيها سيلفيا وأديلا بانكهورست فكانتا من دعاة السلام ودعمتا نساء الطبقة العاملة، فهي كانت من اتباع الطبقة المتوسطة والعليا، ناضلن بكل السبل من أجل الحصول على حق المرأة في التصويت، تعرضن للاعتقال والعنف والإطعام القسري. 
 
كريستابيل بانكهورست... زعيمة الحركة المتشددة
ولدت كريستابيل بانكهورست في 22 أيلول/سبتمبر 1880، في مدينة مانشستر بإنجلترا، درست في مدرسة مانشستر الثانوية للبنات، ثم أكملت تعليمها في سويسرا، شاركت في تأسيس الاتحاد السياسي والاجتماعي للمرأة في عام 1903 مع والدتها إيميلين بانكهورست، وشقيقتها سيلفيا بانكهورست، درست القانون في جامعة فكتوريا، ونالت مرتبة الشرف من الدرجة الأولى، لكن بصفتها امرأة لم تكن قادرة على ممارسة مهنة المحاماة، لكنها حاولت تطبيق معرفتها القانونية في إلقاء الخطب والمنشورات لتسليط الضوء على الظلم وعدم المساواة التي تتعرض لها النساء، فكانت واحدة من أقوى المتحدثين. في عام 1908 تحدثت أمام حشد مؤلف من خمسمئة ألف شخص، كما أنها نظمت مسيرات ومظاهرات واسعة من أجل الحركة، وجذبت حينها الآلاف من المؤيدين لقضية حق المرأة في التصويت.
أصبحت كريستابيل بانكهورست زعيمة متشددة في اتحاد WSPU، تعرضت للاعتقال في عام 1905، وحُكم عليها بالسجن لمدة أسبوع؛ عندما حضرت اجتماعاً للحزب الليبرالي في قاعة التجارة الحرة في مانشستر، سألت حينها رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل وعضو الحزب الليبرالي إدوارد جراي قائلة "إذا تم انتخابك، هل ستبذل قصارى جهدك لجعل حق المرأة في التصويت إجراء حكومياً؟" لم تتلقى أي رد على سؤالها، ورفعت لافتة كتب عليها "أصوات من أجل النساء"، كما أنها حاولت التحدث وصرخت للمطالبة بحق التصويت للمرأة.
بعد الإفراج عنها واصلت ممارسة أساليبها المتشددة مع أعضاء الاتحاد، سجنت مرة أخرى في عام 1907 وفي عام 1909 تعرضت للاعتقال أيضاً.
 
"ملكة الغوغاء"
بعد أن أفرج عنها تصاعدت أساليبها المتشددة داخل الاتحاد لتشمل الحرق العمد والتفجير وإلقاء الحجارة على الأماكن والمنشآت العامة، انتقلت إلى لندن حيث تم تعينيها كسكرتيرة للاتحاد، فكانت واحدة من أبرز المتحدثين في الاتحاد وأطلق عليها لقب "ملكة الغوغاء" وأصبحت هدفاً رئيسياً للشرطة، لذلك انتقلت إلى باريس من أجل تجنب الاعتقال بموجب أحكام قانون القط والفأر الذي ينص على "التفريغ المؤقت للسجين بسبب سوء الصحة"، ومع بدء الحرب العالمية الأولى عادت إلى إنجلترا 1913، حيث تم القبض عليها وشاركت في الإضراب عن الطعام، قضت في السجن ثلاثين يوماً فقط ولمدة ثلاثة سنوات بموجب القانون السابق الذكر.
 
دعم المجهود الحربي
اختلفت كريستابيل بانكهورست مع شقيقتها سيلفيا بانكهورست، دافعت الأولى عن حق المرأة في التصويت والذي كان يستبعد الطبقة العاملة، بينما الثانية كانت من دعاة الاقتراع العام الذي عزز حق التصويت للجميع، دعمت مثل والدتها المجهود الحربي إبان الحرب العالمية الأولى، ودعت بشكل خاص إلى التجنيد العسكري للرجال والتجنيد الصناعي للنساء في الخدمة الوطنية، وعندما منح الرجال والنساء فوق سن الثلاثين حق التصويت في بريطانيا في عام 1928، كانت كريستابيل بانكهورست واحدة من سبع عشرة امرأة ترشحن في الانتخابات العامة في ظل حزب المرأة بالتحالف مع ائتلاف حزب الحفاظ على الحياة بقيادة ديفيد لويد جورج الذي هزمها بفارق ضئيل.
 
قائدة الإمبراطورية البريطانية
أصبحت كريستابيل بانكهورست عضوة بارزة في حركة الريش الأبيض، ألفت كتاباً بعنوان "البلاء العظيم وكيفية القضاء عليه" بحجة أن الأمراض المنقولة جنسياً يمكن مكافحتها بالمساواة بين الجنسين، انتقلت إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وأصبحت واحدة من السبتيين أو ما تعرف بالأدنتستية الثانية "هم طائفة بروتستانتية ظهرت في الولايات المتحدة في القرن التاسع عشر، تؤمن بقرب المجيء الثاني للمسيح" وتولت الوعظ لهذا الإيمان، عينها الملك جورج الخامس قائدة للإمبراطورية البريطانية، وتوفيت في عام 1958.
 
سيلفيا... المرأة الداعمة للاشتراكية
ولدت سيلفيا بانكهورست في عام 1882 في مدينة مانشستر بإنجلترا، هي ابنة إيميلين وريتشادر بانكهورست المناضلين من أجل حق المرأة في التصويت، درست الفن وحصلت على منحة دراسية لدراسة فن الفسيفساء في البندقية ومنحة أخرى من كلية الملكية للفنون في لندن، ناضلت مع والدتها إيميلين بانكهورست وشقيقتها كريستابيل بانكهورست ضمن حركة سوفراجيت من أجل منح المرأة حق التصويت.
انضمت في عام 1903 إلى الاتحاد السياسي والاجتماعي للمرأة الذي اسسته والدتها وشقيقتها، كان وقتها مقسماً بين العمل والدراسة، في تلك الفترة لم يتم إحراز أي تقدم يذكر ضمن الاتحاد، لذلك خصصت كامل وقتها للعمل في الاتحاد بحلول عام 1906، وظفت موهبتها الفنية لدعم أعمال الحركة، فهي من كتبت شعاره ومنشوراته وكتبت العديد من اللافتات والملصقات وقامت بتزيين القاعات أثناء الاجتماعات، صممت شارة الحركة التي تضمنت اللون الأخضر والأرجواني والأبيض.
تعرضت للاعتقال وألقي القبض عليها أكثر من عشرون مرة أثناء مشاركتها في الاحتجاجات السلمية لحركة سوفراجيت، كانت أولى اعتقالاتها بين عامي 1913 و1914، اضربت عن الطعام وتعرضت للإطعام القسري بشكل متكرر، انتقدت الأساليب المتشددة التي اتبعها الأعضاء فكانت سيلفيا بانكهورست من دعاة السلام. في تلك الفترة كتبت العديد من الروايات لمجلة ملكور، عن تجربتها في الإطعام القسري وتعرضها للاعتقال، ومنحها الاتحاد الاجتماعي والسياسي للمرأة في ذلك الوقت ميدالية إضراب عن الطعام لشجاعتها.
تجولت في المدن الصناعية في انجلترا واسكتلندا في عام 1907، ورسمت صوراً لنساء من الطبقة العاملة في بيئات عملهن الصعبة والأجور التي يتقاضينها والفرق بين الجنسين، ونشرتها في مجلة لندن عام 1908، وكسلسلة من المقالات في مجلة Votes for Women بين عامي 1908 ـ1911.
 
دعم نساء الطبقة العاملة 
كانت سيلفيا بانكهورست تؤمن بضرورة إشراك نساء الطبقة العاملة في الحركة وهذا ما عارضته كل من والدتها وشقيقتها؛ لأنهما شعرتا بأنه يمكن تحقيق حق التصويت من خلال جهود نساء الطبقة الوسطى والعليا، ورأين أن إدخال السياسية اليسارية في الحركة لن تؤدي إلا إلى تأجيج الحكومة البريطانية، لذلك تم إبعاد سيلفيا بانكهورست عن نشاطاتهم في الاتحاد الاجتماعي والسياسي للمرأة. 
مع بدء الحرب العالمية الأولى أوقفت إيميلين بانكهورست وكريستابيل بانكهورست نشاطات الاتحاد وبدأتا بدعم المجهود الحربي، إلا أن سيلفيا بانكهورست رفضت التنازل عن معتقداتها السلمية واتخذت نهجاً معاكساً. أسست في عام 1913 مع كير هاردي اتحاد شرق لندن للسوفراجيت (ELFS) وأسست جريدة نسائية تضم الطبقة العاملة اسمها المدرعة النسائية "the Woman's Dreadnought"، تولت رعاية الرجال والنساء من الطبقة العاملة في فترة الحرب ونظراً لأن العمال الرجال غير الزراعيين لم يتم منحهم حق التصويت غيرت اسم الاتحاد إلى اتحاد حق الاقتراع للعمال في عام 1916، كما غيرت اسم الصحيفة في عام 1917 إلى مدرعة العمال، حاولت من خلال الاتحاد الدفاع عن مصالح المرأة في المناطق الأكثر فقراً في لندن، أنشأت المطاعم لإطعام الجياع، وانشأت مصنعاً للألعاب لتوظيف النساء اللاتي أصبحن عاطلات عن العمل بسبب الحرب، دافعت مع رفيقاتها عن حقوق زوجات الجنود.
كانت عضوة مؤسسة في الحزب الشيوعي لبريطانيا العظمة، تركتها في عام 1921 بعد رفضها إغلاق صحيفتها "مدرعة العمال".
 
نضالها ضد الفاشية والعنصرية
بعد منح النساء حق التصويت في عام 1921، حولت سيلفيا بانكهورست طاقتها لمناهضة العنصرية والفاشية في أوروبا، ساعدت اليهود الفارين من النازيين، ودعمت الجمهوريين في الحرب الأهلية الإسبانية، وقامت بحملة قوية ضد غزو إيطاليا لإثيوبيا ودعت إلى استقلالها، وأسست في تلك الفترة جريدتا "The New Times، Ethiopia News" لتنشر فيهما ما تعرض له الإثيوبيين وغيرهم من الضحايا من قبل الفاشيين، كما ساعدت في توطين اللاجئين اليهود في ألمانيا.
ابتعدت عن شقيقتها كريستابيل بانكهورست وبدأت علاقتها تنمو مع شقيقتها أديلا بانكهورست، أنشأت في عام 1956 صحيفة المراقب الإثيوبي "Ethiopia Observer" بعد انتقالها للعيش في إثيوبيا وعملت فيها لمدة أربع سنوات، وقد توفيت في السابع والعشرين من أيلول/سبتمبر 1960 في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.
نظمت إثيوبيا لها جنازة رسمية تقديراً لنضالها وتأييدها لحصول البلاد على حريتها ونالت في عام 1944 على ميدالية ملكة سبأ. 
أديلا بانكهورست... المرأة التي انتقدت الأساليب المتشددة للحركة
كانت أديلا بانكهورست أصغر بنات إيميلين بانكهورست ولدت في 19حزيران/يونيو عام 1885، واحدة من المشاركين في حركة سوفراجيت وناشطة في الاتحاد السياسي والاجتماعي للمرأة، عملت كمحاضرة وعضوة بأجر مدفوع ومتحدثة رائعة ومجتهدة.
مثلها مثل العديد من الناشطات الأخريات تعرضت للسجن وأضربت عن الطعام، سجنت في مدينة دندي التابعة للمملكة المتحدة في عام 1909، وسجنت مرة أخرى أثناء محاولتها تعطيل اجتماع حكومي عقده ونستون تشرشل، لم تتعرض للإطعام القسري في السجن بسبب المقاومة التي أبدتها ورفضت الخضوع لهذا الأجراء.
على عكس والدتها وشقيقتها كانت أديلا بانكهورست ضد الأساليب العنيفة التي اتبعها الاتحاد، وعارضتها بشدة، وكانت كشقيقتها سيلفيا بانكهورست داعمة للاشتراكية ودعت إلى إشراك النساء من الطبقة العاملة في الحركة، تحدثت وكتبت في كثير من الأحيان ضد التكتيكات العنيفة، كما أنها وافقت على علاقة تعاونية بينها وبين موظفي السجن، فتحدثت ذات مرة نيابة عن أعضاء حركة سوفراجيت لصحيفة إدنبرة المسائية ديسباتش عن حراس السجن بأنهم أظهروا جمعياً معاملة وعناية كبيرة، كانت والدتها إيميلين بانكهورست قلقلة من أنها قد تنقد المنظمة علناً، لذلك أرسلتها في عام 1914 إلى استراليا وعملت كناشطة سياسية طوال حياتها. 
خلال الحرب العالمية الأولى قامت مع الأسترالية فيدا غولدشتاين بتنظيم جيش السلام النسائي، دافعت أديلا بانكهورست عن الآراء السلمية، ونشرت كتاباً على شكل كتيبات تحت عنوان "اخفض السيف".
وفي عام 1920 أسست الحزب الشيوعي الأسترالي مع زوجها النقابي توم والش، لكنها بعد ذلك تخلت عن السياسة اليسارية، ودعمت الحركات الفاشية في ألمانيا النازية وإيطاليا، وأسست فيما بعد جمعية نساء الإمبراطورية وهي منظمة مسيحية ضد الشيوعية لكنها استقالت منها فيما بعد، وفي عام 1939 توجهت هي وزوجها في مهمة إلى اليابان وهناك تعرضت للاعتقال في عام 1942؛ لترويجها للسلام وسجنت لمدة سنة، توفيت في أستراليا عام 1961.
 
غداً... آني كيني امرأة الطبقة العاملة في الحركة
 
(غدير العباس)