دون تلبية مطالب الدول الفقيرة... مؤتمر المناخ يتبنى "ميثاق غلاسكو"

مركز الأخبار ـ تبنى مؤتمر "كوب 26" للمناخ، "ميثاق غلاسكو" الهادف إلى تسريع وتيرة مكافحة الاحتباس الحراري، ولكن من دون أن يؤكد على تلبية مطالب الدول الفقيرة.
بعد تمديد المفاوضات في مؤتمر الأطراف للمناخ (COP26) في غلاسكو بإسكتلندا، ليوم إضافي، تبنت حوالي 200 دولة في مدينة غلاسكو الأسكتلندية، السبت 13 تشرين الثاني/نوفمبر، "ميثاق غلاسكو للمناخ" لتعزيز العمل بشأن المناخ والتقليل من حجم المخاطر البيئية التي يتعرض لها كوكب الأرض. 
وتوصل المندوبون إلى تعديل في اتفاق عالمي لتعزيز العمل بشأن المناخ أدخل في اللحظات الأخيرة، ويتعلق بتخفيض إعانات الفحم والوقود الأحفوري والعودة بحلول العام المقبل بأهداف مناخية جديدة.  
وكانت مسودة البيان الختامي للمؤتمر قد دعت إلى وضع أهداف أكثر طموحاً للحد من الانبعاثات الكربونية، كما دعت الدول الغنية إلى مضاعفة تمويل التكيف المناخي بحلول عام 2025.
وجاء التبني النهائي لنص وثيقة الاتفاقية التي سميت بـ "ميثاق غلاسكو للمناخ"، بعد أسبوعين من المفاوضات الشاقة بشأن عدد كبير من القضايا المهمة المتعلقة بالتزامات الأطراف المشاركة في قمة المناخ. 
وفي محاولة للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري، يدعو النص المؤقت الدول الأعضاء إلى رفع التزاماتها بخفض الانبعاثات بشكل أكثر انتظاماً مما تنص عليه اتفاقية باريس، اعتباراً من 2022.  
كما وافقوا على قواعد من شأنها أن تخلق إطاراً لسوق عالمية للكربون. تمثل وفقاً للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، انعكاساً للمصالح والتناقضات وحالة الإرادة السياسية في العالم اليوم.  
وتعد الاتفاقية الجديدة الأولى من نوعها التي تنص صراحة على تقليل استخدام الفحم الذي يتسبب في زيادة الانبعاثات الغازية في الغلاف الجوي.  
وتنص على أنه من أجل تحقيق الهدف الطموح لاتفاق باريس للعام 2015 والمتمثل في وضع حد لظاهرة الاحتباس الحراري عند 1.5 درجة مئوية بحلول نهاية القرن مقارنة بعصر ما قبل الثورة الصناعية، ستحتاج الدول إلى إجراء تخفيضات "سريعة وعميقة وعملية ومستمرة في انبعاثات الغازات الدفيئة العالمية، بما في ذلك تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 45% بحلول العام 2030 مقارنةً بمستوى العام 2010، وإلى صافي صفري في منتصف القرن تقريباً، فضلاً عن إجراء تخفيضات كبيرة في غازات الاحتباس الحراري الأخرى".
كما تنص على العمل على تقليل معدل الانبعاثات الغازية، وتوفير دعم مالي للدول النامية للتكيف مع تبعات التغير المناخي الذي يشهده الكوكب.
ودعت الوثيقة الختامية 197 دولة إلى الإبلاغ عن تقدمها نحو المزيد من الطموح المناخي العام المقبل في مؤتمر الأطراف 27، المقرر عقده في مصر.
 
مقترحات مثيرة للجدل
وأبقت النسخة النهائية من وثيقة الاتفاق، على مقترحات مثيرة للجدل على الرغم من رد الفعل في اللحظة الأخيرة من الصين والهند، وهما من أكبر الدول المسببة للانبعاثات في العالم.  
فيما يتعلق بالمسألة الشائكة المتعلقة بالتمويل من البلدان المتقدمة لدعم العمل المناخي في البلدان النامية الأقل تسبباً في التغيرات المناخية والأكثر معاناة من تأثيراتها، يؤكد النص على الحاجة إلى تعبئة التمويل المتعلق بالمناخ لخفض انبعاثاتها من غاز ثاني أكسيد الكربون، والاستعداد لمواجهة العواصف وموجات الحر والجفاف، للوصول إلى المستوى المطلوب لتحقيق أهداف اتفاق باريس. واتفقت الدول على مجموعة من القواعد الشاملة بشأن الاتجار الدولي بالكربون.   
وفي وقت سابق خلال الجلسة العامة الأخيرة المعنية للتقييم، أعربت العديد من البلدان عن أسفها لأن مجموعة القرارات المتفق عليها لم تكن كافية. ووصفها البعض بأنها "مخيبة للآمال"، ولكن بشكل عام، أقرت الدول بأن القرارات كانت متوازنة لما يمكن أن تتفق عليه البلدان في هذه اللحظة من الزمن وبالنظر إلى الاختلافات بينها.
إلى جانب المفاوضات السياسية وقمة القادة، جمعت قمة المناخ في دورتها السادسة والعشرين حوالي 50 ألف مشارك عبر الإنترنت وبصورة شخصية لمشاركة الأفكار والحلول المبتكرة وحضور الأحداث الثقافية وبناء الشراكات والائتلافات.  
واستمع المؤتمر إلى العديد من الإعلانات المشجعة، وكان أحد أكبر هذه المبادرات هو تعهد قادة من أكثر من 120 دولة، يمثلون حوالي 90 بالمئة من غابات العالم، بوقف إزالة الغابات وعكس ذلك المسار بحلول عام 2030.
كما تم التعهد بشأن غاز الميثان، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، ووافقت بموجبه أكثر من 100 دولة على خفض انبعاثات الغازات التي تسبب الاحتباس الحراري بحلول عام 2030.  
وفي الوقت نفسه، وافقت أكثر من 40 دولة بما في ذلك الدول الرئيسية التي تستخدم الفحم مثل بولندا وفيتنام وشيلي، على الابتعاد عن الفحم، الذي يمثل أحد أكبر مصادر انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.   
وأظهر القطاع الخاص أيضاً مشاركة قوية، حيث وافقت نحو 500 شركة خدمات مالية عالمية على مواءمة 130 تريليون دولار أي حوالي 40 بالمئة من الأصول المالية العالمية مع الأهداف المنصوص عليها في اتفاق باريس، بما في ذلك الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري إلى 1.5 درجة مئوية.  
ورغم ذلك لم يتمكن المشاركون من التوافق على تقديم ضمانات بتقليل معدل الانبعاثات بحيث تبقى معدلات زيادة درجة الحرارة أقل من 1.5 درجة مئوية. وتساءل وزير الطاقة الهندي بوباندار ياداف، عن كيفية تمكن الدول النامية، من التوقف عن استخدام الفحم، كمصدر للطاقة الرخيصة، في الوقت الذي "تعاني فيه من تبعات التعامل مع متطلبات التنمية، والتخلص من الفقر".  
وفي النهاية اتفق الجميع على "تقليل الاعتماد" على الفحم بدلاً من "منع استخدامه"، وسط امتعاض من جانب قادة بعض الدول المشاركة، بينما قال رئيس القمة ألوك شارما إنه يشعر "بحزن عميق" لما آلت إليه الأمور في النهاية. 
وفي مفاجأة للكثيرين، تعهدت الولايات المتحدة الأمريكية والصين بتعزيز التعاون المناخي خلال العقد المقبل، حيث أعلنت الدولتان، في بيان مشترك، الاتفاق على اتخاذ خطوات بشأن مجموعة من القضايا، بما في ذلك انبعاثات الميثان، والانتقال إلى الطاقة النظيفة وإزالة الكربون.  
 
النقل المستدام... سيارات عديمة الانبعاثات
فيما يتعلق بالنقل المستدام، وقعت أكثر من 100 حكومة ومدينة ودولة وشركات كبرى على إعلان غلاسكو بشأن السيارات والشاحنات الصغيرة عديمة الانبعاثات بهدف وقف بيع محركات الاحتراق الداخلي بحلول عام 2035 في الأسواق الرائدة، وحول العالم بحلول عام 2040. كما التزمت 13 دولة على الأقل بإنهاء بيع المركبات الثقيلة التي تعمل بالوقود الأحفوري بحلول عام 2040.
تم تقديم العديد من الالتزامات "الأصغر حجماً" ولكنها ملهمة بنفس القدر خلال الأسبوعين الماضيين، بما في ذلك إنشاء 11 دولة لـ "تحالف ما وراء النفط والغاز". وقد أطلقت إيرلندا وفرنسا والدنمارك وكوستاريكا من بين دول أخرى، بالإضافة إلى بعض الحكومات دون الوطنية، هذا التحالف، الأول من نوعه، لتحديد موعد نهائي لوقف التنقيب عن النفط والغاز واستخراجهما.
ورغم الموقف الضعيف من الوقود الأحفوري، إلا أن الاتفاق ينظر إليه من قبل بعض الخبراء على أنه نصر جيد، نظرا لأنها المرة الأولى التي تقر فيها اتفاقية تابعة للأمم المتحدة صراحة، بنوداً بهذا الشكل.
تم إحراز تقدم في قضية أسواق الكربون الشائكة، والمعروفة باسم "المادة 6"، والتي استعصت قواعدها على المحادثات السابقة العائدة في 2015، والفكرة هي إطلاق العنان لصلاحية تداول حصص انبعاث الكربون، مع حصول الدول الفقيرة على المال، غالبا من الشركات الخاصة، من أجل الإجراءات التي تقلل الكربون في الهواء.
وما يزال العالم يسير بحسب الأمم المتحدة، على مسار "كارثي" نحو ارتفاع الحرارة بـ 2.7 درجة مئوية، ويحافظ النصّ الجديد على التقدم المحرز خلال هذا المؤتمر في ما يخصّ خفض الانبعاثات واستخدام الوقود الأحفوري اللذين يعدان المصدرين الرئيسيين لغازات الدفيئة. 
 
الدول النامية... خيبة أمل
وعبرت الدول النامية المشاركة في القمة عن خيبة أملها، من غياب مبدأ "الخسارة، والضرر" والذي يقتضي قيام الدول المتقدمة، بتقديم تعويضات للدول الفقيرة، مقابل الأضرار التي وقعت عليها بسبب التغير المناخي.
وأكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في خطاب بالفيديو تم بثه في ختام الاجتماع الذي استمر أسبوعين، عقب توصلهم إلى اتفاق نهائي بعد تعديل أدخل في اللحظات الأخيرة على نص يتعلق بالفحم أن اتفاق التسوية "خطوة مهمة ولكنها ليست كافية. يجب علينا تسريع العمل المناخي بهدف الإبقاء على الهدف المتمثل في الحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية إلى حدود 1.5 درجة مئوية". وحذر من أن "الكارثة المناخية لا تزال ماثلة" رغم التوصل لاتفاق في المؤتمر. 
اتفاق غلاسكو للمناخ حل وسط يعكس تناقضات عالم اليوم للأسف كما قال غوتيريش، فلم تكن الإرادة السياسية الجماعية كافية للتغلب على التناقضات العميقة.  
وأشار إلى أن الوقت قد حان للانتقال إلى "وضع الطوارئ"، وإنهاء دعم الوقود الأحفوري، والتخلص التدريجي من الفحم، وتحديد سعر الكربون، وحماية المجتمعات الضعيفة، "لم نحقق هذه الأهداف في هذا المؤتمر، ولكن لدينا بعض اللبنات الأساسية اللازمة للتقدم". وأضاف "حان الوقت لاتخاذ إجراءات طارئة، وإلا ستصبح فرصتنا في جعل زيادة درجة الحرارة صفر ستكون هي بذاتها صفراً".
وفي رسالة وجهها إلى الشباب، ومجتمعات السكان الأصليين، والقيادات النسائية، وجميع أولئك الذين يقودون العمل المناخي، قال "أعلم أنكم محبطون. لكن التقدم لا يسير دائماً في خط مستقيم. في بعض الأحيان هناك التفافات. في بعض الأحيان هناك خنادق. لكنني أعلم أنه يمكننا بلوغ الهدف. نحن في كفاح من أجل حياتنا، ويجب كسب هذه المعركة. لا تيأسوا أبداً. لا تتراجعوا أبداً. استمروا في الدفع إلى الأمام". 
 
لا رضى عن النتائج... مظاهرات تعم مدينة غلاسكو 
وسبق أن تظاهر عدد من النشطاء في مدينة غلاسكو احتجاجاً على عدم توصل المشاركين في مؤتمر المناخ إلى اتفاق بشأن خفض انبعاثات الكربون وما وصفوه بالبطء في حسم القضايا الخلافية. 
وارتدى المتظاهرون أكفانا سوداء وأخرى حمراء تحمل وسم لفشل "كوب 26"، إشارة لمؤتمر المناخ بغلاسكو الأسكتلندية.
وقال النشطاء المحتجون إنهم يعتبرون القمة الجارية بغلاسكو فاشلة كمثيلاتها السابقات، حيث لم ينجح السياسيون في التوصل إلى قرارات تحمي البيئة وفي مقدمتها خفض انبعاثات الكربون في العالم، كما فشلوا في أخذ تحذيرات علماء البيئة من خطورة تلك الانبعاثات على الحياة بكوكب الأرض على محمل الجد.