صيف لا مثيل له... ارتفاع دراجات الحرارة بشكل غير مسبوق والقادم أعظم

مركز الأخبار ـ موجة حر غير مسبوقة ما زالت تضرب عدد من الدول في الشرق الأوسط وكندا وشمال غربي الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا الارتفاع في درجات الحرارة أحد انعكاسات الاحتباس الحراري، وظاهرة القبة الحرارية.
لطالما زادت التحذيرات بشأن النتائج الكارثية لتغير المناخ، فقد جاء في تقرير الأمم المتحدة الصادر في 27 أيار/مايو الماضي أن درجات الحرارة ستزيد خلال السنوات الخمس القادمة بواقع درجة ونصف عن مستويات ما قبل الثورة الصناعية عام 1780. وقال علماء مناخ أن ارتفاع درجات الحرارة لهذا الحد لم يكن ليكون بدون تغير المناخ الذي تسبب به النشاط البشري. وقال خبراء بيئة أنه من المتوقع أن يعمل التغيير المناخي على تكرار حدوث ظروف غير مسبوقة كموجات الحر.
وتعود موجة الحر إلى ظاهرة معروفة باسم "قبة حرارية" تترافق مع مرتفع جوي يؤدي لاحتباس الهواء الحار في المنطقة، وهذه الظاهرة تكون مرة كل عدة آلاف سنة، بحسب خبراء قالوا إن هذه الظاهرة نادرة الحدوث، مرجعين السبب للتغيير المناخي. وعلى ذلك قالت وكالة الفضاء والطيران الأمريكية أن ما يحدث في البلدان العربية والشرق أوسطية يعود لما يسمى بالقبة الحرارية، وهو يشبه ما حدث عام 2015. 
 
موجة حر تضرب دول الشرق الأوسط
منذ أسابيع ودرجات الحرارة تسجل ارتفاعاً ملحوظاً، وتتعرض دول الشرق الأوسط لأقسى موجة حر في التاريخ حيث ارتفعت الحرارة بحوالي 8 درجات أعلى من المعدل الطبيعي. لتصل إلى 52 درجة مئوية في دول خليجية ومناطق من إيران.
الخليج العربي وكونه يقع عند خط الاستواء فهو معرض دوماً لموجات حر شديدة فمنذ بدء موجة الحر في حزيران/يونيو الفائت كسرت دول الخليج العربي حاجز الـ 53 درجة مئوية، وهي الأعلى في العالم، وكانت في مدينة نواصيب بالكويت التي سجلت 53.2 درجة مئوية، حيث اشتعلت عدة حرائق في البلاد.
كما تراوحت درجات الحرارة منذ مطلع تموز/يوليو ما بين 51 و60 درجة في الظل خاصة في الكويت والسعودية والعراق.
في دول المغرب العربي لم يكن الحال بأفضل فدرجات الحرارة سجلت في الجزائر ما بين 48 و52 درجة في الظل. وفي مصر تجاوزت درجات الحرارة الـ 40 درجة، وحذرت الهيئة العامة للأرصاد من ارتفاعها بشكل أكبر في مناطق الجنوب وجنوبي سيناء وسلاسل جبال البحر الأحمر في الشرق، وفي لبنان لامست الـ 41 درجة في المناطق الداخلية وشهدت البلاد ارتفاعاً في نسبة رطوبة الجو.
وسجلت مناطق من العراق ارتفاعاً في درجات الحرارة مطلع تموز/يوليو الجاري وصلت لـ 49 درجة مئوية وهي الأعلى منذ 30 عاماً بحسب الأرصاد الجوية العراقية، التي قالت أيضاً أن المناطق الجنوبية سجلت درجات حرارة وصلت لـ 51 درجة.
العراق والكويت وليبيا والجزائر ومصر اتخذت اجراءات احترازية لمواجهة موجات الحر فعطلت الدوام والدراسة. أما في الدول التي تعاني من أزمات اقتصادية وحروب يزداد الوضع سوءاً فالتيار الكهربائي في سوريا والعراق على سبيل المثال شبه مقطوع، فما كان من مفوضية حقوق الإنسان في العراق إلا أن طالبت الحكومة بزيادة ساعات الكهرباء ورش الشوارع بالمياه، فيما تعاني مناطق شمال وشرق سوريا من انقطاع المياه بسبب سيطرة الاحتلال التركي على محطة مياه علوك في مدينة رأس العين/سري كانيه منذ اجتياحها للمنطقة في تشرين الأول/أكتوبر 2019 وهو ما ضاعف من معاناة السكان.
في ليبيا أيضاً تم تعليق الدراسة بعد تجاوز درجات الحرارة لـ 48 درجة في الظل، خاصة في المناطق الجنوبية. أما في الجزائر فحذرت مصالح الأرصاد الجوية من ارتفاع درجات الحرارة لأكثر من 48 درجة في الظل. 
 
وفيات وحرائق غابات في أمريكا الشمالية
وفيات وحرائق غابات سجلتها كل من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا، فقد اندلع حريق في شمال كاليفورنيا أججته شدة الرياح، أتت الحرائق على منازل سكان البلدان المحيطة، وأدت لاحتراق منازل وسيارات.
واشتعلت مساحات شاسعة من غابات بيكوورث، وارتفعت سحب دخانية ضخمة في السماء، جراء انخفاض الرطوبة وشدة الرياح. أما في ولاية أوريغن الأمريكية فقد توسع حريق "بوتليغ فاير" أكثر من ثلاث مرات خلال أسبوع وما تزال الحرائق التي وصل عددها لثمانِ حرائق منذ الأحد 18 تموز/يوليو مستمرة حتى كتابة هذا التقرير، وارتفع عدد الحرائق حتى وصل لـ 80 حريق، على مساحة 4680 كم2، وفق المركز الوطني للمعلومات. 
وفي كندا وصل عدد الحرائق المندلعة لـ 20 حريقاً منذ 17 تموز/يوليو. وقالت الحكومة أن الحرائق التي ضربت البلاد تصنف أنها شديدة، وعلى ذلك أبقيت عشرات البلدات والمناطق خاضعة لأوامر الإخلاء.
الجفاف جراء درجات الحرارة المرتفعة شكل بيئة خصبة لاندلاع الحرائق بسبب الشرار المندلع من القطارات المارة، وقد أرسلت الحكومة الكندية محققين إلى بلدة ليتون من أجل التحقيق في الأسباب التي أدت لاندلاع الحريق الذي دمر نحو 90 بالمئة من المدينة. وفي غابات مقاطعة بريتيش كولومبيا وصل عدد الحرائق لـ 300 حريق.
في كندا وحدها توفي أكثر من 130 شخصاً، خلال شهر حزيران/يونيو الماضي، وحتى كتابة هذا التقرير توفي المئات يعتقد أن وفاتهم مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة. وقالت دائرة البيئة الكندية أن مقاطعة ألبيرتا وأجزاء من مقاطعتي ساسكاتشوان ويوكون والمناطق الشمالية الغربية يجب أن تكون في حالة تأهب.
أما في المناطق شمال غرب الولايات المتحدة الأمريكية المطلة على المحيط الهادي فإنها سجلت أرقام قياسية خاصة في ولايتي واشنطن وأوريغون. حيث قالت مصلحة الأرصاد الجوية الوطنية إن موجة الحر "تاريخية"، وقالت أيضاً عن درجات الحرارة في ولاية إيداهو أن أجزاء منها تشهد "واحدة من أشد موجات الحر الطويلة في التاريخ الموثق لمناطق الشمال الغرب الداخلي".
ختاماً لا بد من الإشارة إلى أن ارتفاع درجات الحرارة لأكثر من 48 درجة يؤدي لانصهار المواد الصلبة ومنها الحديد والإسفلت، ويقول علماء أن لارتفاع درجات الحرارة نتائج كارثية أكثر مما قد تسببه الأعاصير والحرائق والفيضانات.