الممثلة دنيا بدر: المسرح جزء لا يتجزأ مني

تحرير بني صخر
 
رام الله ـ "المسرح هو بيتي الثاني، كانت بدايتي قبل 11 عاماً تقريباً، اختلطت ببيئة المسرح سواء كان في الميدان أو على خشبة المسرح وأيضاً كل شيء له علاقة بالفنون البصرية، المسرح جزء لا يتجزأ مني"، هكذا تقول الممثلة المسرحية دنيا بدر.
دنيا بدر البالغة من العمر 26 عاماً، خريجة صحافة فرع علوم سياسية، تعمل حالياً مساعدة إدارية في جمعية سوار للثقافة والفنون في فلسطين، وهي من سكان بلدة بيت حنينا في مدينة القدس، بدأت التمثيل المسرحي منذ عام 2011.
تقول دنيا بدر "المسرح الفلسطيني من أقوى المسارح الفنية في الوطن العربي، يعود ذلك لتنوع الرسائل فنحن لدينا مادة دسمة نتحدث عنها، عكس كافة الشعوب التي تتحدث عن تاريخها، ثقافتها أو مأساتها فقط، بمعنى آخر لدينا المجموعة الكبيرة التي تغذي الكتاب والمخرجين والممثلين".
والمسرح الفلسطيني قديم، فمنذ عام 1909 قدّم "المنتدى الأدبي" في القدس عدداً من المسرحيات، منها "هاملت"، كما عرفت مجموعة من الأسماء الفلسطينية التي اهتمت بالكتابة للمسرح ما بين عامي 1919 و1949.
أما عن مشاركتها في المسارح فتقول "أنا جزء من مسرح البسطة الذي تأسس في كانون الأول/ديسمبر 2015 في القدس، وهو مسرح متنقل ما بين مدينتي القدس ورام الله حيث يتناول الكثير من القضايا المجتمعية التي تحمل رسائل مجتمعية منها (العلم، النساء والأطفال وحقوقهما المهمشة، والأسرى، وذوي الاحتياجات الخاصة)".
ومسرح البسطة هو مسرح متنقل يهدف إلى تقليص المسافة بين الفن والناس عبر إدماج أشكال المسرح القديم مع أدوات المسرح الحديث، ويستمد أعماله من قضايا الناس في الشارع، ومنذ ذلك الوقت أنتج وقدم عشرة عروض في مدن مختلفة، ليكون أول مسرح شارع في فلسطين، تقول دنيا بدر "في مسرح البسطة نحاول أن نكون جزء من كل قضايا المجتمع الفلسطيني ونسعى لأن يكون لنا تدخلات بكل شيء يهمه، حيث من الممكن أن نكون سبب في حراك معين اتجاه قضية معينة". 
وشاركت دنيا بدر في العديد من العروض المسرحية من ضمنها "أنت الحياة" الذي دار حول سرطان الثدي و"الغرفة" عن الأسرى، بينما مسرحية "بسطة الشرف" تناولت قضية قتل النساء على خلفية قضايا الشرف، أما "بسطة تأمين" فكانت حول حقوق المرضى، و"مهرجان فرجة"، وأخر عرض لمسرح البسطة كان عن ذوي الاحتياجات الخاصة. 
وعن المعيقات التي تواجه الفرق المسرحية أوضحت دنيا بدر أنه "في المسرح تواجهنا العديد من المعيقات منها السيولة العالية حيث تتوجه أغلب المسارح في فلسطين إلى استخدام أبسط المواد في عروضها بالرغم من أن الكثير من الممثلين والمخرجين يطمحون لعمل عروض عالمية لكن كل ذلك يحتاج إلى سيولة". 
وتضيف دنيا بدر "صحيح أنني أعمل في الإعلام، ولكن المسرح هو الجانب الفني الذي يشبع الشيء الجميل في حياتي، وبشكل عام أحاول أن أوازن بين العمل في الإعلام وبين الفن الذي أحبه، لأنني إذا تقيدت بالعمل الإعلامي فقط سأغرق بالروتين والذي أرفضه لأنه سيقتلني مع الوقت".
 
فرصة النساء أقوى!
وحول أداء الفلسطينيات في العروض المسرحية تقول "فرصة النساء بالمسرح الفلسطيني قوية جداً، فالفنانات الفلسطينيات على دراية تامة بما يقدمون ولديهم ميزة مقارنة ببقية الشعوب، كقدرتنا على الاندماج بالأدوار بطريقة مذهلة لا تتبين على أنها تمثيل أو أنهم غرباء، وذلك بفضل لغتنا السهلة والتي تساعدنا في أداء المسرحيات بلغات مختلفة وبشخصيات مختلفة".
وحول عالم المسرح تقول دنيا بدر "المسرح هو عالم كبير لا يقتصر على ممثلين ومخرجين فهناك الإضاءة والصوت والإخراج وتصميم الملابس وأدوات المكياج والإعلام والتصميم الهندسي، وهذا كله يحتاج لعمل جماعي ولا اعتقد أن هذا يقتصر على الرجال فهم بحاجة لعنصر نسائي، ولا أظن أنه هناك مفارقة جنسية في المسرح فهو عمل فريق كامل بغض النظر عن الجنس". 
وتابعت "في الثمانينيات من القرن الماضي كان عنصر الذكور متفوق على النساء في المسرح، ولكن الآن أصبح هناك اعتدال بين الجنسين لعدة أسباب من ضمنها توسع الفكر، فالنساء يتوجهن للعمل المسرحي لإخراج ما بداخلهن، أما معظم الرجال فيتوجهون إلى الأعمال التي فيها استقرار مادي أكبر".
 
القدس والمسرح!
وأوضحت دنيا بدر "في القدس هناك العديد من الشابات اللواتي تتوجهن إلى العمل الفني، ولكنها للأسف تعتبر أقل المدن الفلسطينية التي تشارك فيها النساء بالأعمال الفنية وكذلك بفتح أبواب الانتساب، وذلك نتيجة لكثرة القيود المفروضة على المسرح في المدينة". 
وحول القيود التي تفرض على الأعمال المسرحية تقول "هناك الكثير من القيود على العمل المسرحي في مدينة القدس، حيث الكثير من الأعمال المسرحية منعت من العرض مثلما حدث مع المسرح الوطني الفلسطيني "الحكواتي" حيث هدد قبل عامين بالإغلاق الشامل من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، نتيجة التطرق إلى الواقع السياسي، هناك قلة في الأماكن التي من الممكن التدرب فيها، لذلك تتوجه المسارح إلى مدن رام الله أو نابلس للتدريب وأداء العروض أيضاً".
ولدعم الفنانين في فلسطين تقول "على وزارة الثقافة الفلسطينية أن تدعم الفن في مدينة القدس أكثر، وذلك لكثرة الضغوط التي نتعرض لها، فهناك عروض نعمل عليها شهوراً وأحياناً سنوات وتمنع من العرض، لذلك يجب على وزارة الثقافة أن تقف مع الفنانين وتدعمهم بإنتاج الأعمال الفنية، سعياً لأن تكون فلسطين مساحة حرة للفنانين بغض النظر عن نوع الفن الذي يقدمونه وأن تقدر الجهد الشبابي المبذول بالأعمال الفنية".