"الأزياء التقليدية للمرأة السورية" صوت إبداع وتجديد

أماني المانع
دمشق ـ أقيم في المركز الثقافي بأبو رمانة في دمشق يوم الخميس 18شباط/فبراير، ندوة تراثية بعنوان "الأزياء التقليدية للمرأة السورية".
قدمت الندوة الناشطة في مجال المجتمع المدني ومديرة ملتقى سوريانا للسيدات ياسمين العينية والناشطة في المجالين البيئي والسياحي والمشرفة على ملتقى النحت على الرمل ومبادرة إحياء الصناعات التراثية سحر حميشة. كما أدار الندوة الإعلامي عدنان بكر والذي قدم على مدى سنوات في إذاعة دمشق برنامج (ملبوس الهنا) حيث بدأت الندوة بالتأكيد على أن التراث والفلكلور السوري على تنوعه عريق عراقة سورية. ‬‬
تحدثت الناشطة في مجال المجتمع المدني ياسمين العينية لوكالتنا عن اختيارها ومشاركتها في هذه الندوة مؤكدةً على أهمية التراث المادي واللامادي السوري ودور مؤسسات المجتمع المدني، "هناك أهمية لا يمكن تجاهلها لحرفة صناعة الأزياء كجزء أساسي من التراث والتنمية وتشكيل الذاكرة الجمعية، هذه الأزياء تذكرنا برائحة الجدات والماضي المعبر عن قيم ومبادئ الأجداد".
وبدأت ياسمين العينية الندوة بالتطرق لبداية حكاية الأزياء مع الإنسان البدائي الذي كان يبحث عما يحميه من البرد والحر وكيف كان يستخدم مكونات الطبيعة لصنع ملابسه، انتقالاً إلى العصور الوسطى حين بدأت صناعة الحرير والساتان لتدخل بعدها مرحلة الآلات وزيادة الإنتاج.
كما تناولت من خلال استعراض العديد من الصور والنماذج لأزياء المرأة السورية التقليدية علاقتها بالهوية السورية وتأثيرها على التماسك الاجتماعي حيث انتقلت من جيل لآخر رغم تضاؤل الشكل الأصلي لبعضها أو اضمحلاله، والعوامل التي ساهمت في تنوعها كالمناخ والجغرافيا والعامل الاقتصادي والحالة الاجتماعية والدين والعادات والهجرة والسفر. 
وفي ختام مشاركتها عرضت بعض التوصيات للاهتمام أكثر بهذا المجال كإقامة يوم أو احتفال سنوي كما تفعل بعض الدول كـ ليبيا وفلسطين واسكتلندا، وإقامة المعارض، وتضمين المواضيع ذات الصلة في المناهج التعليمية، وعقد ندوات وورشات عمل تتعلق بالأزياء السورية والتراث السوري وكيفية الحفاظ عليه، وتقديم الدعم اللوجستي من الجهات المعنية، ونشر الأزياء عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، وتشجيع الحرف اليدوية لصناعة الأنسجة والأزياء، وتأسيس مراكز خاصة وإحياء متاحف لحفظ التراث الشعبي ودعم مراكز التوثيق لحفظ التراث اللامادي.
وبدورها قالت الناشطة في المجالين البيئي والسياحي سحر حميشة عن مشاركتها في الندوة "هذه التفاصيل تمثل روحنا وهويتنا وبطاقة تعريف لنا، فالتراث لا يقتصر على المعالم والمباني والأعمدة، وهذا الجزء من التراث حي داخلنا"، وهذا ما بدا واضحاً من خلال استعراضها لقصص من ذكريات طفولتها ومن خلال عملها ورحلاتها ومبادراتها، فقد تحدثت عن أنواع النول التي كانت على إطلاع مباشر ودراسة واهتمام بها كالنول الأفقي والعمودي والنول الخاص بصناعة السجاد اليدوي وصناعة الحرير والبسط. 
كما لفتت انتباه الحضور لأهمية الحرير وفوائده للجلد ومنع التحسس ونعومة الشعر والتخفيف من تصلب الشرايين والرئة والكبد، واستخداماته في صنع الخيوط الجراحية والمظلات العسكرية. 
وركزت على دور التسويق، وتوثيق الصناعات التي أصبحت مندثرة رغم أهميتها وطرحت أمثلة للعديد من المهنيين والصناعيين والفنانين الذين التقتهم والذين يمثلون صناعة أو فناً مرتبطاً بالحرف التقليدية.
 كما تمنت الناشطة في المجالين البيئي والسياحي سحر حميشة في نهاية الندوة أن تلقى المبادرات الفردية ومبادرات المجتمع المدني الدعم والمساندة من الجهات الحكومية لحفظ هذا التراث وتجديده وإحيائه.