منها مناهضة الابتزاز الإلكتروني... أهداف مسرحية "جيران بالألوان"

أسماء فتحي
القاهرة ـ عدد من الأسباب جعلتنا نقف على مسرحية "جيران بالألوان" إحداها أنها ناقشت مجموعة من القضايا التي فرضت نفسها بقوة على الواقع المجتمعي في الآونة الأخيرة وأبرزها تأثير أغاني المهرجانات على الذوق العام وإسهامها في تدمير وعي محبيها الأقرب لإدمان المخدرات في تأثيره عليهم، فضلاً عن المشاركة المجتمعية النابعة من الواقع سواء فيمن يقدمون العرض أو القائمين عليه خلف الكاميرات والذي حمل الصبغة التطوعية البحتة.
وعن سبب اختيار "جيران بالألوان" اسماً للمسرحية وما الذي يميزها عن غيرها، تقول هبة عادل رئيسة مجلس أمناء مؤسسة المحاميات المصريات لحقوق المرأة التي صنعت هذا العمل وتلك الحالة التشاركية وقدمتها على أرض الواقع في ثوب فني قريب للوجدان ومؤثر في محيطه، "اختيار اسم "جيران بالألوان" جاء معبراً عن الواقع المجتمعي المختلف فالجيران لهم ألوان وطبائع تختلف كل منها عن الآخر، وأن منزل كل منهم له قصصه وأزماته التي قد لا ندركها".
وأضافت "كما أنه يحمل معنى آخر حول رؤيتنا نحن للجيران وما إن كنا على دراية بتفاصيلهم فعلياً أم لا، وهل هناك تواصل معهم أم أن بعضنا أصبح منعزل عن المجتمع الذي يحيا به ولا يرى ألوانه المتباينة".
وحول الرسائل التي حاولت المسرحية إيصالها للمجتمع توضح "هناك مجموعة من الرسائل حملتها "جيران بالألوان" بداية من المشهد الأول المرتبط بالفتاة الصغيرة التي وصل لها بابا نويل بالألعاب عن طريق الخطأ ليكتشف أنها يتيمة ووحيدة وكل ما تتمناه أن يكون إلى جوارها بديل عن الأب والأم وهي أولى الرسائل والصرخات التي تعبر أن الكثير منا قد لا يشعر بآلام الآخر، فمواقع التواصل الاجتماعي قربت الأشخاص في فضاء افتراضي ولكنها باعدت بينهم في أرض الواقع".
وسردت بعضاً من أحداث العمل المسرحي قائلةً "تتوالى أحداث العمل المسرحي بقيام بابا نويل بأخذ الطفلة للبحث بين جيرانها عن رفقاء لها يعوضونها عن حالة اليتم والفقد التي تشعر به، وأثناء ذلك تم عرض مشهد الجار الأول في مشهد يستعرض صورة للزواج المبكر حيث تقوم أسرة بتزويج طفلتهم ويشتبك مع أحداثه بابا نويل "في دور المرشد لتوعيتهم".
وتتابع "أثناء الحفلة المقامة للطفلة القاصر تظهر أغاني المهرجانات لتتساءل كيف لهذا المناخ الراقي أن يقوم بجلب هؤلاء المطربين بما يعرضونه من ألفاظ خارجة عن المألوف وسيئة ليتم عرض اثنان من أزمات المجتمع التي تحمل تناقضاته وتناقضاتنا، ومنها لمشهد آخر مرتبط بمواقع التواصل الاجتماعي التي تظهر خلاله الأم في وادي والأطفال في وادٍ آخر لدرجة أن هناك كارثة حريق تحدث وبدلاً من إطفاء الحريق يقررون الحصول على صورة سيلفي معها وعمل بث مباشر لأخبار ذويهم بما يحدث".
وعن الهدف من إقامة المسرحية تقول "المشاهد التي تم عرضها جاءت لتحفيز وعي المواطنين فقضايا كالزواج المبكر قد يظن البعض أنها قاصرة على الصعيد والأماكن البعيدة إلا أن الواقع مغاير تماماً فهي تحدث في الكثير من المدن، وقد تكون في الجوار دون أن ندرك، وكذلك زواج الصفقة والمتعة والزواج المأجور المتفق على ثمنه ومدته قبل حدوثه"، مشيرةً إلى أن "جميع أنماط الزواج المذكورة صور للإتجار المختلف بالنساء المجرم قانوناً وبالرغم من ذلك لازالت موجودة ومتداولة وتمثل إشكالية في المجتمع المصري".
وأوضحت أن تدريب مواطنين على الأداء التمثيلي أمر صعب، وحول ما إذا كان نجاحهم في تدريب أشخاص من العامة نابع عن رغبتهم في المشاركة المجتمعية تقول "إن حالة التطوع التي طغت على العمل كان لها دور رئيسي في الأمر من مخرج لممثلين لفريق تجهيز وإعداد فضلاً عن بساطة الإمكانيات فجميع تلك العوامل أضفت على العمل قيمة حقيقية، فلم يكن الأمر مجرد رسالة تليفزيونية أو مشاهد يتم بثها والمتلقي خارج إطارها وسياقها، وإنما كان العمل عبارة عن مشاهد يؤديها الجيران الذين يعرف كلاً منهم الآخر جيداً وتربطهم علاقات وتفاعلات يومية، يقومون بالتعبير على اهتمامهم بتلك القضايا ورغبتهم في معالجة الخلل الناتج عنها"، لافتةً إلى أن "المسرحية تهدف للتعرف على الجيران والمجتمع المحيط لخلق واقع حقيقي بدل من الانسياق وراء الفراغ الإلكتروني وما يتم خلاله من إهدار للوقت والجهد فضلاً عن نتائجه الكارثية".
 
الابتزاز الالكتروني آفة العصر
ولفتت هبة عادل الانتباه إلى أن واقعة الابتزاز الإلكتروني الأخيرة للطفلة "بسنت خالد" التي انتحرت كانت كاشفة لأمرين غاية في الخطورة طرحت واحدة منها في المسرحية متمثلة في مشهد مواقع التواصل الاجتماعي وتأثيره على الأسرة "نحن بعدنا عن أطفالنا ليس لكوننا تركناهم لوسائل التواصل الاجتماعي فحسب بل لأننا لا نشعر بهم من الأساس"، مشيرةً أن "لغة الحوار المشتركة لم تعد موجودة مع الأهل، فالطفلة التي أقدمت على إنهاء حياتها لو وجدت ملاذاً آمناً لها في أسرتها لما قررت أن تنهي حياتها بهذا الشكل".
وأشارت إلى أن الشي الآخر الخطير أن الأهل يدركون أن هناك وقت طويل يمضونه أطفالهم على مواقع التواصل الاجتماعي فيتركونهم دون رقابة مع هذا الفراغ الطويل من الوقت نتيجة غياب الانشطة الحقيقية والفعلية وبالتزامن أيضاً مع أزمة كورونا والجلوس بالمنزل بلا حتى تفاعل مدرسي كل تلك الأمور كفيلة لخلق أزمة حقيقية، "الواقعة كانت جرس الإنذار الذي أفاق المجتمع من غيبوبته ليفهموا أطفالهم ويصبحوا مصدر أمانهم الأول فدور الأسرة غير قاصر على معرفة ما يقوم به الأبناء فحسب بل توفير محيط آمن لهم".
 
أغاني المهرجانات وتأثيرها على المجتمع
وعن أغاني المهرجانات وتأثيرها قالت "ليست الألفاظ وحدها التي تسبب أزمة فما يمثل منها جريمة فهو جريمة والفعل الخادش للحياء والآداب العامة هو كذلك، ولا يجوز هنا الحديث عن حرية إبداع في ظل ارتكاب جرائم"، مضيفةً أن هذه النوعية الغريبة من الألحان التي تستهدف مداعبة الحس الإنساني تصل في بعض الأحيان لإدمانها على غرار المخدرات فهي تجعل الأطفال يقومون بحركات هستيرية بلا وعي أو النظر لمن يحيطون بهم.
وتعتبر رئيسة مجلس أمناء مؤسسة المحاميات المصريات لحقوق المرأة هبة عادل أن هذه العملية ممنهجة لتغييب الوعي العام الذي يحتاجه المجتمع من أجل مستقبل أفضل وهنا يجب أن تتدخل الدولة والإعلام المضاد بتسليط الضوء على الفن الراقي المتاح كما كان يحدث سابقا من مهرجانات حفلات أضواء المدينة والحفلات الشهرية وقصور الثقافة التي كانت تدخل كل بيت بحفلات بسيطة يشترك بها الأطفال فلم يعد هناك نشاط فني وثقافي بشكل حقيقي وفعَال كل ذلك يساهم في مقاومة هذا الاسفاف والتخلف والألفاظ الخادشة للحياء العام واعتبار وآداب المجتمع.