عشقها للكاميرا مكنها من الفوز بلقب "أحسن وأصغر مصورة فوتوغرافية"

حنان حارت
المغرب ـ تشق طريقها بقوة في عالم التصوير الفوتوغرافي، ورغم صغر سنها الذي لا يتجاوز 19 عاماً، إلا أنها تمكنت في فترة وجيزة أن تحفر اسمها بين الكبار.
شاركت الشابة المغربية أسماء أمجضوض في مسابقة دولية للتصوير الفوتوغرافي في لندن، وتمكنت من الفوز بلقب أحسن وأصغر مصورة فوتوغرافية لسنة 2021، وكالتنا التقت بها لتشاركنا قصتها وعشقها للصورة. 
في عمر الخمس سنوات بدأت بوادر الموهبة وعشق الكاميرا تظهر على أسماء أمجضوض التي تقطن بمدينة أكادير؛ تقول لوكالتنا "عشقت التصوير الفوتوغرافي منذ الصغر، عندما كنت أشاهد والدي الذي يهوى التصوير، يمسك بالعدسة ويلتقط الصور، فكان فضولي نحو هذه الآلة يزداد يوماً بعد يوم. كنت أرغب في إمساكها واستكشاف ما بداخلها، ولم يكن والدي يمانع بل كلما طلبت منه أن يمنحني إياها، كان يقدم لي معلومة؛ ككيف أمسكها، وكيفية تشغيلها والتقاط الصور، وعندما أصبحت في التاسعة من عمري، طلبت منه أن يشتري لي كاميرا خاصة بي بدل لعبة، فلبى طلبي". 
وتضيف "كان امتلاك كاميرا بالنسبة لي بمثابة حلم تحقق، شعرت بسعادة وفرحة كبيرة لا توصف، وهكذا صارت الكاميرا تلازمني في أي مكان ولا تفارقني إلا خلال النوم والساعات التي أقضيها في المدرسة، وحالما أعود للبيت أحملها وكل ما تلمحه عيني أصوره".  
وعما تفضل تصويره تقول "رغم صغر سني إلا أني كنت أبحث عن المشاهد الجميلة وأصورها بطريقة مختلفة، وأعتمد في ذلك على حسي في هذا المجال. لاحظ والدي طريقة تصويري وكيف أتعامل مع الكاميرا عند التقاط الصور، فكان يشجعني ويحثني على الاهتمام بدراستي حتى أستطيع التفوق وأتمكن من صقل موهبتي عندما أكبر".
استطاعت أسماء أمجضوض الموازنة بين التصوير والدراسة، فهي الآن تتابع دراستها في التعليم الثالث الثانوي، كما أنها التحقت بدورات تدريبية من أجل التعرف على ميكانيزمات التصوير، وتشير إلى أن غالبية المصورين موهوبون بالفطرة، كما أن التقاط الصور يعتمد على مزاجية المصور. 
وعن مسارها في مجال التصوير وكيفية الاحتراف، تقول "كان أهم حدث في مساري مشاركتي في مهرجان أكادير الدولي لأسبوع الموضة، كنت أصغر فوتوغرافية ومهمتي تصوير عارضي وعارضات الأزياء، وقمت بالتقاط صور نالت إعجاب المنظمين وعارضي الأزياء، وهو ما زاد ثقتي بنفسي وبجودة الصور التي ألتقطها وتعاملي مع الكاميرا، ومن هناك انطلقت في تأسيس عمل خاص بي ومشاريع صور أنتجها بنفسي، وأصبح العارضون ومنظمي الفعاليات المحلية يتعاقدون معي في بعض الأحداث التي تنظم على مستوى مدينتي".  
وتسترسل في حديثها وكلها ثقة "ذات يوم تواصلت معي مديرة مهرجان أكادير للموضة كونها تعرف عملي وصوري، وطلبت مني المشاركة في مسابقة دولية خاصة بأحسن مصور تقام في لندن، في الحقيقة مشاركتي كانت نقلة نوعية في مساري، حيث شاركت بصور الطبيعة وصور بورتريه، ورغم ثقتي بنفسي وعملي إلا أنني لم أكن أظنني سأحصل على أي لقب".
وتسرد أسماء أمجضوض تفاصيل مشاركتها في المسابقة "كان من المفترض أن أسافر لحضور المسابقة، لكن مع انتشار جائحة كورونا لم أتمكن من حضور المسابقة، وشاركت عن بعد، وكان من بين المشاركين مصورون من عدة دول كبريطانيا، والأرجنتين، فرنسا، وإسبانيا وغيرها من الدول". 
وعن الشعور الذي انتابها لدى مشاركتها في المسابقة تقول "شعرت بالفخر لمشاركتي في مسابقة تضم مصورين ذوي خبرة وحنكة وتجربة لسنوات في المجال، فلقد كانت المشاركة في حد ذاتها حدث مهم في حياتي".
وتضيف "يوم التتويج غمرني إحساس من الرهبة والسعادة، لأن المفاجأة كانت حصولي على لقب أصغر وأحسن مصورة فوتوغرافية لعام (2021/2022)، لا يمكن أن أصف شعوري حين تم الإعلان عن الجوائز، حصولي على اللقب اعتبره بمثابة تشريف وتكليف بأن أبذل كل جهدي لأستطيع تمثيل بلدي في كل الأحداث الدولية".  
وحول الصعوبات التي واجهتها تقول إنه في بدايتها كانت تتلقى نظرات الاستغراب وكلمات مفادها ما زلت صغيرة وتحملين كاميرا تبدو أكبر منك، أنتِ فتاة ولن تستطيعي منافسة الشبان أو إثبات ذاتك، "سمعت العديد من الكلمات الجارحة التي كانت تؤثر على نفسيتي"، لكن رغم هذه النظرة تؤكد "رغبتي الجارفة للتصوير تغلبت على كل الأصوات المزعجة الطامحة إلى تثبيط همتي، فأنا ماضية في طريقي لأخلد اسمي مع الكبار". 
وتقول "أحاول تطوير عملي، فرغم أني حالياً أمارس التصوير في المهرجانات الصغرى وحفلات الأعراس وأعياد الميلاد، إلا أنني أحاول تصوير بورتريهات تعرض قصص وتعالج بعض المشاكل والمواقف اليومية، أركز على ملامح الإنسان، واختار زاوية التصوير وتوقيت التقاط الصورة، بالإضافة إلى الإيحاءات التي تحملها الصورة والسياقات الاجتماعية والثقافية والإنسانية التي التقطت فيها، كما أصور كذلك بورتريهات لنساء مغربيات". 
وعن البورتريهات النسائية التي صورتها قالت "في إحدى الصور التي التقطتها كانت هناك امرأة مغربية مسنة تحمل الحطب، من خلال هذه الصورة أردت القول إن المرأة المغربية قوية ولها قدرة على تحمل مسؤولية أي مهمة تسند إليها في أي مكان أو زمان"، وتضيف "محاولتي في تصوير البورتريهات أعتبرها توثيقاً للأحداث والمشاعر والأفكار، لأنها تشكل الجزء الأكثر وضوحاً في الذاكرة".
وفي ختام حديثها لوكالتنا توجه أسماء أمجضوض رسالة للنساء "أدعوا جميع النساء للتشبث بأحلامهن مهما كانت الظروف، ويسعين إلى تحقيقها ولا يأبين للأصوات المثبطة"، وتضيف "لم أكن أعتقد أنني سأحقق ما أحلم به أو أصل إلى ما أنا عليه الآن، لكن العزيمة والطموح ومساندة الأسرة جعلتني أسعى إلى أن أطور هوايتي في المجال الذي أحبه لأنه ممتع ويتيح الفرصة لاكتشاف المواهب الدفينة، وبالرغم من أني مبتدئة في مجال التصوير وصغر سني إلا أنه لدي طموح كبير نحو المضي قدماً وترك بصمة نسائية في هذا المجال الذي يهيمن عليه الرجال".