الوشم تقليد مستمر للنساء على اختلاف ثقافاتهن

نورشان عبدي 
كوباني ـ ما يزال للوشم أو "الدق" كما هو معروف في مناطق شمال وشرق سوريا وفي الثقافة البدوية أثر كبير في العديد من المجتمعات وقد استمر حتى يومنا هذا كعلامة على التراث والثقافة.
يعد الوشم أو الدق ظاهرة اجتماعية عرفتها النساء والشعوب منذ القدم كالحضارات الهندية والأفريقية، والفارسية، والفراعنة والرومان وكذلك العرب والكرد، وهي تقليد متعارف عليه.
النساء على وجه الخصوص استخدمنَّ الدق وبطرق مختلفة فيوجد هنالك أنواع وألوان له وهي الدق الأسود الذي كان يستخدم لإبعاد الحسد ولإظهار جمال المرأة، وأيضاً الدق الأخضر استخدم للزينة والجمال ومن أجل العلاج من بعض الأمراض مثل التئام الكسور.
تتم عملية الوشم أو الدق عن طريق الوخز بثلاثة إبر وذلك بحسب حجم الدق، الذي يشكل أكثر من 30 رسمة ولكل رسمة مسمى خاص بها وهي (الورد، الدبيجة، الثرية، دمعة القط، كحلة القط، الشرابيات، السيالة، البرواز، المشط وغيرها)، وفي سوريا أكثر من تقوم بالوشم للنساء هنَّ البدويات والفلاحات وعن طريقهن انتشرت هذه الظاهرة في كافة المناطق السورية. 
 
الدق علامات لا تمحى مع مرور الزمن 
تملأ يدي ووجه هدلة عباس (80) عاماً، وهي من قرية دكمداش في الجهة الغربية لمقاطعة كوباني في شمال وشرق سوريا، الوشوم، وتقول عن ذلك "قالت لنا جداتنا أن هذا الدق يعود لنساء بدو العرب اللواتي يأتين لمناطقنا من أجل رعاية المواشي ومنهن تعلمت أمهاتنا وجداتنا هذا العمل".
وتضيف "بدأت جداتنا بالدق على أيديهن وأقدامهن، بوشوم صغيرة، لكنها كانت جميلة ومميزة، قلن لنا إن على الفتيات الجميلات الدق للزنية، فقمت برسم الدق في نهاية العين لكي يعطي جمالية للكحل، وعلى الذقن لإظهار ملامح الوجه حتى نهاية الرقبة، وعلى الأنف بدل عن الحلق الذي يوضع به، كما ونقشت على يدي رسومات على شكل أزهار، وأساور حتى نهاية الأصابع، وبالإضافة لذلك رسمت عقرب على قدمي وذلك من أجل الحسد والعين". 
تقول هدلة عباس إنهن يصنعن المواد المستخدمة للوشم بطريقة متقنة "يصنع حبر الوشم من حليب الأم ورماد الفحم، وعن طريق الوخز بالإبر يتم رسم النقش المطلوب حتى ينزف الدم ويترك ليجف ويتم تنظيفه".
لم تندثر ظاهرة الوشم لكنها تراجعت بشكل كبير، تقول هدلة عباس أنها ليست نادمة "أنني فخورة بأنني حافظت على عادات وتقاليد والدتي".
وتصنع الكحل أيضاً "طريقة صنع الكحل سهلة ولا تحتاج الكثير من الوقت، فقط تحتاج لوعاء فارغ أضع فيه البيض وزيت الزيتون، وبعض حبات الشعير والقمح وحبة تمر ومادة الرصاص ويتم تحميصها على نار هادئة ومن ثم تطحن وتمرر بقطعة قماش". 
وتختتم هدلة عباس حديثها بالقول "في كافة المناسبات أرتدي الزي الكردي وأضع كحلي الذي أصنعه بيدي. نحن الجدات نحافظ على تراثنا وعادتنا التي لن تنسى ولا تمحى عبر مرور الزمن".