عزة بيضون تعرض قضايا اللبنانيات بـ "عيون النساء"

كارولين بزي
بيروت ـ هي باحثة وأستاذة جامعية، قررت أن تغوص بعمق قضايا المرأة اللبنانية، لم تسمح الدكتورة عزة شرارة بيضون للواقع الذكوري والأبوي أن يسلبها فكرها التحرري. في رصيدها العديد من المنشورات منها "الجندر ماذا تقولين: الشائع والواقع في أحوال النساء"، "مواطنة لا أنثى"، كتابها "العنف الأسري: رجال يتكلمون".
عادت عزة بيضون ونشرت بعضٍ من مقالاتٍ سابقة مجدداً في كتابها "بعيون النساء: شؤون اللبنانيات وقضاياهن"، الذي كان المحور الأساسي في لقاء وكالتنا معها.
 
"الكتاب هو مقالات تتناول شؤون اللبنانيات وقضاياهن"
عن إصدارها الجديد، تقول الباحثة والناشطة النسوية عزة شرارة بيضون لوكالتنا "يضم الكتاب مجموعة من المقالات كتبت أكثرها في السنوات التي سبقت الجائحة. هي مقالات تناولت بعض شؤون اللبنانيات وعدداً من قضاياهن. من هذه الشؤون، مثلاً عيش الشابات المعاصرات لأمومتهن، عمل المرأة المنزلي، تحوّلات مفهوم الصحة النفسية مع تغيّر أحوال النساء، وغيرها. ومن القضايا التي يثيرها الكتاب، مثلاً، الاختلاف بين النساء والرجال في النظرة إلى العنف ضد النساء، وفي القضاءين الديني "الشرعي الجعفري، تحديداً"، والمدني الجزائي، وأساليب التعامل معه".
وتتابع "يحوي الكتاب أيضاً، ملحقاً فيه مقابلات أُجريت معي عبر السنين أو شهادات طُلب مني الإدلاء بها. وقد يتساءل القارئ عن سبب نشر ما يُعدُّ أمرٌ "شخصي" في كتاب بحثي. في مقدمة الكتاب تبرير لذلك. أرجو أن يجده القراء مقنعاً".
وتضيف "الشؤون والقضايا التي عالجتُها في الكتاب تطرحها النسويات عندنا، وتناضل لأجل رفع وعي المجتمع بشأنها، ولأجل الضغط على المشرّع وعلى المؤسسات الحكومية لجعلها متضمّنة في سياسات هذه المؤسسات وممارساتها. هذه القضايا وتلك الشؤون هي المواضيع التي يدّعي الكتاب أنه يعالجها من وجهة نظر النساء اللبنانيات...  هو عنوان الكتاب". 
ورداً على سؤال حول اختيار مواضيع محاور الكتاب، تقول "بعض هذه المواضيع يتطلب مني كباحثة نسوية معالجتها؛ منها الدراسة بعنوان "لا تعمل-لا بل تعمل: المرأة والعمل المنزلي"، ونُشرت الدراسة في عدد خاص من "المفكرة القانونية" حول عمل المرأة. مواضيع أخرى أتناولها بدافع شخصي، أكون مثلاً حاضرة في ندوة معيّنة وأرغب في الإدلاء برأيي في مسألة ما، لكن الفرصة لا تتاح لي، فأكتب مقالاً حولها وأنشره في جريدة يومية. ينطبق ما أقوله مثلاً على مقال نشر في جريدة "النهار" اليومية وهو "النساء اللبنانيات واتفاق الطائف: منسيّات ولكن...". أو أرغب أحياناً في التأمل في تجربة خضتها، وهو حال مقال بعنوان "فسحة لكلّ الآراء: لقاءات حوارية مع قرّاء دراسة حول العنف الأسري". 
وتوضح "أما العناوين فأجتهد كي تكون جذابة لإثارة اهتمام القارئ، فأنا أكتب كي أُقرأ، ويهمني التواصل عبر كتاباتي مع الآخرين المعنيين بالمواضيع التي أعالجها". 
 
"قضايانا من الأساسيات وفي قلب الواقع"
لطالما كانت قضايا النساء هامشية وثانوية ولاسيما في ظل الأزمات، تعلق عزة بيضون على ذلك بالقول "في ما يتعدّى موقفي الشخصي الذي يرى أن متابعة النشاط العملي في ظلّ الأزمات العامة والخاصة أمرٌ ذو مردود علاجي- نفسي، فإنني أيضاً أخمّن أن هذه المتابعة ضرورية لأسباب "سياسية". بلادنا كثيرة الأزمات، الأمر الذي يبطئ مسارات مجتمعية وثقافية كثيرة، بل يعطلها أحياناً. ومن هذه المسارات تلك التي تعالج شؤون النساء وقضاياهن. لكننا كنسويات ما عدنا نقبل بذلك. هل تعلمين أن الحروب اللبنانية مثلاً، عطلت النشاط النسوي لمدة خمس عشرة سنة؟ الآن نقول إن قضايانا من الأساسيات وهي في قلب الواقع، والعمل على إنجاز المهام المطروحة في إطارها أمر ملحّ لنا".
وتوضح "في الحجر المنزل الذي فرض علينا جميعاً، بات معروفاً أن العنف الأسري سجّل خلال هذا الحجر تفاقماً، وضحيته الأولى هي الزوجة. إذا سكتت المرأة على العنف، و"تفهمت" حجة المعنِّف (المحبَط!) لفعلته، وتراجعت النسويات عن كسر الصمت حوله بحجة "مش وقتها"، تكون جهودنا وإنجازاتنا في هذا المجال قد ذهبت هباءً، وأهمها تعطيل تطبيق قانون جهدنا سنوات للتشريع له، ومزيد من السنوات لمراقبة تطبيقه في القضاء، وشهور كثيرة لتعديل بعض بنوده. أتكلم عن "قانون حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري". 
وتتابع "إن إجراء الأبحاث النسوية ونشرها، كما عقد الندوات والحملات حول المواضيع ذات الصلة، تعدّ أدوات نضالية. لذا فهي لم تتوقف خلال الجائحة مثلاً، وجرى اللجوء إلى وسائل التكنولوجيا الحديثة للمضي قدماً فيها. النساء كما كل الفئات، ينبغي ألا تتوقفن عن متابعة الاهتمام بشؤونهن وقضاياهن لأي سبب كان".
 
"جنس القاضي ليس محدداً في مسألة مناصرة المرأة الضحية"
في القسم الأول من كتاب "بعيون النساء: شؤون اللبنانيات وقضاياهن"، تسأل الكاتبة "في محاكمات العنف الجنسي: هل تختلف أحكام القاضيات عن أحكام القضاة"؟"، وهي تعلق على هذا الفصل وتقول "في كتابي استطلاع أوّلي محاولة متواضعة لرصد فروق بين أحكام القضاة والقاضيات في قضايا العنف الجنسي. نحن بحاجة لدراسة أشمل للإجابة عن هذا السؤال. ما بيّنه النظر في حالات معدودة من أحكام قضاة وقاضيات أن جنس القاضي ليس محدداً في مسألة مناصرة المرأة الضحية، ولا في شدّة الحكم ضد الجاني. يسعى القاضي أن يناصر الضحية بدرجة أكبر من القاضية والعكس صحيح". 
 
أبحاث وحوارات حول شؤون النساء وقضاياهن  
اختارت عزّة بيضون أن تستعرض الطرائق المعتمدة في أبحاثٍ نشرتها منظمات نسوية لتضيفها إلى مجموعة المقالات في كتابها، وهي تقول "اخترتُ أبحاثاً نشرتها منظمات غير حكومية نسوية وهي مواقع أساسية في إنتاج أبحاث نسائية، وحاولت أن أستقصي المقاربات البحثية التي اعتمدتها في تنفيذ دراساتها. هذه الدراسات هادفة وأُجريت استجابة للحاجات العملية لكل واحدة من هذه المنظمات التي تستهدف من حيث المبدأ، بنتائجها واستنتاجاتها في رسم استراتيجياتها وتنفيذ برامجها الخدماتية والدعائية. لذا، فإن هذه الدراسات ذات عناوين مختلفة بحسب اهتمام المنظمة التي أجرتها".  
وتوضح "منظمة "كفى" مثلاً، تتابع تطبيق قانون 293/2014، فترتكز أبحاثها على الأحكام القضائية ذات الصلة، وعلى مدى توسّع المعرفة به بين فئات المجتمع اللبناني، أما منظمة "أبعاد"، تهتم بموضوع إشراك الرجال في مناهضة العنف والتمييز ضد النساء، فتجري دراسة عن هويات الرجال، وأخرى عن خطاب المعنَّفين حول العنف الأسري... هذه المنظمات تستقطب الأكاديميين لإجراء بحوثها؛ لذا فهي لا تتدخّل في العادة، في مقارباتهم البحثية. الباحثون جميعهم ودون استثناء، يعملون في إطار شرعة حقوق الإنسان وما تتضمنه من تبنٍّ للمساواة الجندرية. ولا يبدو لقارئ هذه الدراسات أن الباحثين والباحثات قد تعرّضوا لأي نوع من الرقابة ولا مارسوا رقابة ذاتية ملموسة".
في أحد فصول الكتاب من القسم المعني بالأبحاث النسوية، وتحت عنوان "فسحة لكل الآراء.."، بدت الكاتبة مهتمّة بتلقّي القرّاء لنصوصها، فرصدت ردود فعل هؤلاء حول نصوص تناولت القضايا النسائية، وتقول "أنا أرى أن الرصد المذكور مهم للنشاط السياسي والنسوي بين النساء، أو للباحثين في مجال الدراسات الجندرية".
وتضيف "في فسحة اللقاء بين ناشطات وناشطين في العمل النسوي مع باحثات وباحثين، تتوافر فرصة فريدة للنقاش ولتبادل المعلومات والآراء والخبرات العملية ذات الصلة بالموضوع المطروح (العنف الأسري)، وما ينطوي على ذلك من تصحيح لانطباعات ولمراجعة الآراء، كما سيتسنى للباحثين في لقاءات حول أعمالهم تفحّص نتائجهم واستنتاجاتهم، كما توصياتهم من موقع المعنيين بها، أكان هؤلاء عاملات اجتماعيات أم طلاباً، أم زملاء باحثين أم مهنيين مختصين في مجالات يتواتر فيها التعامل مع النساء: الصحية والقضائية والاجتماعية إلخ".