آثارها العريقة تظهر من جديد... أروكيش حضارة جبلية دفنتها رمال الصّحراء

رهف يوسف 
قامشلوـ على أرض هذه الصّحارى الواسعة ولدت أعرق الحضارات العائدة لبداية الألف الثّاني ونهاية الثّالث قبل الميلاد، ومنها حضارة أروكيش التي غطتها رمال الصّحراء عبر الزّمن لتظهر من جديد باسم (تل موزان). 
تعمل مديريَّة الأثار التي تأسست في 2014، على حماية أهم المواقع الأثرية والتي بلغ عددها أكثر من 1000 موقع وخربة، و100 موقع آخر تقع اليوم تحت سيطرة الاحتلال التّركي في عدة مناطق مُتفرقة من شمال وشرق سوريا. 
 
 
قالت الرَّئاسة المُشتركة لمديريَّة الآثار دليلة الخليل، إن تل موزان (أوركيش)، يُعد من المناطق الأثرية القديمة في شمال موزبوتاميا، وكان عقدة مواصلات "القوافل التَّجاريَّة القادمة من سومر والمُتجهة نحو الأناضول والبحر المتوسط أو العكس، تتخذ من مدينة أوركيش مكاناً للراحة". 
وبينت أنه في فرنسا عام (1949) قُبض على تجار آثار بحوزتهم تمثالين لأسدين، أحدهما الآن في متحف اللوفر في فرنسا، والثَّاني في متحف ميتروبوليتان في مدينة نيويورك الأمريكية، "التَّمثال في متحف اللوفر كان يحمل رقيماً كُتب عليه تيش آتال باني معبد نيرغال، ومن خلاله أراد العلماء معرفة الموطن الأصلي لهذين الأسدين". 
وأضافت "لهذا قام كل من جورجي بوتشيلاتي وزوجته ميلي كيلي بوتشيلاتي في 1984، بالتَّنقيب في موقع تل موزان، وبعد جهد كبير اكتشف الموطن الأصلي لهذين الأسدين، وهي حضارة أوركيش التي غطتها رمال الصَّحراء عبر الزمن". مشيرةً إلى أن أعمال التَّنقيب توقفت، وتقتصر العمليات في الموقع حالياً على الصَّيانة والتَّوعية.
ومن المعالم الرَّئيسية في أوركيش التي تم الكشف عنها معبد الأسد، والحديث لدليلة الخليل، "هو مستطيل الشَّكل يرتفع عن سطح الأرض 27متراً، وبني على مرحلتين، الأولى كانت في عام 2750، والثَّانيّة في الـ 2500 ق.م".
أما (الآبي) فهي بناء دائري عميق ومُظلم كان يتم فيه استحضار الأرواح أو مُخاطبة الرَّب وجهاً لوجه في السَّابق، كما قالت.
وعن القصر، تشرح أنه كان مقسم لجناحين "الجناح الأول فيه أربع أقسام، وهي (المطبخ، الخدم وتلبية حاجات الملك، والمخزن الذي يتم فيه الاحتفاظ بالمؤن) ولا نملك أي معلومات عن وظيفة القسم الرَّابع". وأضافت أنَّ الجّناح الثّاني يرتفع عن جناح الخدم حوالي 2.5 م تقريباً وكان يخص الملك وعائلته. 
وحول رمزية التَّل قالت إنه "يعود للشعوب الجَّبليّة الهورية التي سكنته، وهم هندو أوربيين، وبالتأكيد هناك معالم تدل على ذلك كطابعات الختوم المنقوش عليها صور الماعز البري، والرّسومات على شكل مثلثات على جدار سور المعبد، للدلالة على أنَّ من عاشوا على هذه الأرض هم سكان الجَّبال".
وعُثر في الموقع على أكثر من 1000 طبعة ختم لأكثر من 100 ختم، وخمس أختام لأحد ملوك أوركيش، وأدوات من البرونز، إضافة لمجموعة كبيرة من التّماثيل الحيوانيّة المصنوعة من الطّين، وتماثيل آدمية أكثر ندرة مقارنة بالحيوانيّة الدّالة على طبيعة سكان المنطقة، ومصنوعات يدويَّة من السّبج.
وتؤكد دليلة الخليل على أنه منذ تأسيس مديريّة الآثار، اعتمدوا على شبكة المراقبين الجَّوالين الذين يبلغ عددهم 32 مراقب موزعين في كافة نواحي ومناطق إقليم الجَّزيرة، لمنع أي تعديات في المواقع الأثرية "هم على تواصل دائم معنا عبر التَّقارير التي يرسلونها إلينا، وكمديرية نقوم بين الفترة والأخرى بحملات توعية بضرورة الحفاظ على المواقع الأثريّة في مؤسسات الإدارة والمدن والقرى".
ومقر عمل المديرية في مدينة قامشلو وفيها أربعة موظفين، وفي دائرة الحسكة ثلاث موظفين دائمين.
وتعتبر دليلة الخليل أنهم كمديرية غير قادرين وحدهم على حماية هذه الأماكن إذا لم يتعاون معهم الأهالي، "على الجميع حماية تراث آبائه وأجداده، وأن نكون يد بيد للحفاظ على هذه المواقع".
ويُطل تل موزان على قرية عمرها أكثر من 400 عام، ويبلغ عدد سكانها اليوم 222، يعتمدون على الرّعي والزّراعة لتأمين قوتهم اليومي.