حنان وياسمين شابتين ترسمان بورتريهات نسائية على الملابس

حنان حارت
المغرب ـ استطاعت حنان وياسمين وهما شابتين من المغرب تربط بينهما صداقة، ابتكار أسلوب جديد في التطريز المغربي وإخراجه من دائرته التقليدية ودمجه مع الرسم، وبالتالي إعطائه روحاً عصرية وجديدة في الأزياء النسائية، حيث استثمرتا حبهما للرسم وبواسطة الريشة والألوان أطلقتا العنان لمخيلتهما وموهبتهما للإبداع في مجال حياكة الملابس. 
تقول حنان حجاجي (30) عاماً وهي أم لطفلين "البداية كانت عندما قررت أنا وصديقتي تأسيس مشروع، فحاولنا البحث عن أفكار جديدة حتى نتميز بها، وعند طرحها تلقى القبول من طرف الناس، فكرنا ملياً وبدأنا نبحث في ذواتنا عن المواهب التي نتقنها، وبما أننا نميل إلى الموضة ونتقن الحياكة وتعجبنا الصباغة والرسم قررنا الجمع بين كل ذلك؛ فاهتدينا إلى فكرة حياكة الملابس والرسم مع اعتماد تقنية التطريز"، وتضيف "قررنا كمرحلة أولى البدء بتجريب الأمر على ملابسنا ثم عائلاتنا، وبعد أن تيقنا أن التجربة ناجحة، ولاقت إعجاباً كبيراً من طرف أقاربنا، أعلنا عن مشروعنا الصغير من البيت".
أما ياسمين صدقي (26) عاماً، تقول "لم يكن يستهويني العمل المكتبي، وبحكم علاقة الصداقة التي تربطني بحنان، كنت أخبرها بعدم ارتياحي في أي عمل أشتغل فيه، فوجدتها مثلي غير قادرة على التأقلم في عملها السابق بحكم ضغوط العمل والتوقيت، لهذا جاءتنا فكرة إطلاق مشروع خاص والتحرر من العمل المكتبي".
وتضيف باسمة "الموضوع ليس مشروعاً بقدر ما هو حلم أردنا الوصول إليه، أولاً التحرر والاستقلال المادي، وثانياً إحياء الترات المغربي وتكريم المرأة من خلال رسم بورتريهات نسائية على الملابس، الفكرة جديدة في المغرب وتحتاج الكثير من العمل، فالعمل الحر يتطلب المغامرين ودراية بكيفية التسويق".
وتؤيد حنان حجاجي ما قالته صديقتها "مجموعة الأزياء المقبلة التي نشتغل عليها سنركز فيها على رسم نساء مغربيات تركنَّ بصمتهنَّ في التاريخ؛ مثل أميرة الجهاد البحري المعروفة بالسيدة الحرة حاكمة تطوان وشفشاون خلال الفترة ما بين (1515-1542م)، والتي تعتبر أحد أهم نساء المغرب الكبير في القرن السادس عشر وهي من أكثر الشخصيات تأثيراً في الفترة الإسلامية المعاصرة، إذ عرفت هذه السيدة بكفاحها ضد البرتغاليين الذين كانوا يحتلون مدينة سبتة، وأيضاً زينب النفزاوية والتي تعد من شهيرات النساء الأمازيغيات في المغرب خلال عصر الإمبراطورية المرابطية التي عرفت بجمالها وطموحها وذكائها ورأيها السديد وحزمها، وغيرهنَّ من الشخصيات اللواتي عرفنَّ بنضالهنَّ. فمن خلال مثل هذه البورتريهات سنوضح كيف تغير لباس وحلي المرأة المغربية على مر العصور".
تسترسل حنان حجاجي في حديثها بالقول إن عملهما هو تكريم للمرأة المغربية، فأصول عائلتها من الأمازيغ، ورغم أنها ولدت وترعرعت في مدينة أكادير ثم انتقلت قبل سنوات للعيش في مدينة الدار البيضاء، إلا أنها ظلت مرتبطة كثيراً بأصولها، وهو ما حاولت أن تجسده في أعمالها حيث تعمل على تطريز ورسم بورتريهات لنساء أمازيغيات.
أما بالنسبة لياسمين صدقي فتقول "أرسم مشاهد تجسد حالات تعيشها المرأة العصرية سواء سعيدة، حزينة، متأملة، طموحة… بتسريحة شعر عصرية ومكياج مثير مع ملابس تقليدية باستخدام السفيفة والعقيق، وفي الخلفية يتم رسم الزليج، لنبرز أيضاً مظاهر الفن المعماري المغربي".
بالنسبة لياسمين وحنان التطريز والرسم على الملابس ليس سهلاً، إذ يتطلب الصبر والوقت، فإنجاز قطعة واحدة قد يستغرق من ثلاثة أيام إلى 15 يوماً، يقولان "الأمر يتطلب مجهوداً كبيراً وتركيزاً من أجل الإبداع، وإعطاء كل قطعة حقها ووقتها في الإنجاز".
في البداية كانت الشابتان تشكلان رسوماتها على مختلف أنواع الأقمشة، وتكون الرسومات في الأغلب من اقتراح الزبونات، لكن من أجل إضفاء نوع من الخصوصية على عملهما تخصصتا في ثوب "الدجين" الذي يحيكان منه "القمصان، البلوزات، والجاكيت وغيرها" 
وعن آلية الرسم على الملابس المصنوعة من "الدجين،"، تقول ياسمين صدقي "نعتمد على رسم صور لشخصيات نسائية من الواقع والمؤثرات، أو من اللواتي لهنَّ بصمة في التاريخ المغربي، ونقوم بالرسم مباشرة على قماش الدجين، في البداية نضع طبقة بيضاء من الصباغة، ثم نضع الرسومات ونبدأ بالتلوين، نتركها لتجف وبعدها نحاول إضفاء لمستنا الخاصة ما يزيد الرسومات والبورتريهات جمالاً ورونقاً".
وبالنسبة للصباغة التي يستخدمانها في رسوماتهما على الملابس، يوضحان "نستعمل صباغة خاصة بالأثواب، بعد تثبيتها، فهي لا تزول رغم تصبين الملابس أو تحديدها".
وتحرص الشابتان المغربيتان على عدم تكرار رسوماتهما على الأزياء النسائية، فكل قطعة من الملابس لها خصوصيتها وجوهرها ومضمونها الذي يميزها "الأمر أشبه برسم لوحات فنية، فكل قطعة من الملابس لها موضوعها ولا يمكن تكرار الرسومات في أي زي آخر".
وفي ختام حديثهما لوكالتنا، تتحدث حنان وياسمين عن حلمها الأكبر "نحلم أن نؤسس علامة تجارية، وأن نصبح نجمات في عالم الموضة"، كما وجهتا رسالة للنساء اللواتي يرغبنَّ بتأسيس مشروع خاص ويتخوفنَّ من ذلك "لا تخافوا من التجربة، بادروا بنشر صور وأعمالكم سواء كانت فنية أو غيرها، لأن جودتها كفيلة أن تجعل الناس يتحدثون عنكم ويطلبون منتجاتكم، فالمهم هو العزيمة والإصرار، فكما حدث معنا المشروع كان في البداية حلم، وتحول لفكرة وتطور وأضحى مشروعاً على أرض الواقع، ما حققناه لحد الآن يمكن لأي امرأة تحقيقه، لا ينبغي ربط أي مشروع برأس مال كبير؛ فهناك مشاريع تحتاج إمكانيات بسيطة، فقط ينبغي البحث والتفكير في فكرة جيدة ومن ثمة تحقيقها على أرض الواقع".