مؤسسة جيان تقدم العلاج النفسي لمرضى الاكتئاب

سيلين محمد
قامشلو ـ يقود الاكتئاب إلى الانتحار، وله عدة أعراض ونوبات، وتتباين أسبابه بين الأطفال والبالغين، ويستخدم العلاج المعرفي السلوكي مع المصابين بهذا الاضطراب، كما تقول المعالجات النفسيات والأخصائيات الاجتماعيات في مؤسسة جيان لحقوق الإنسان. 
في عام 2005، افتتح أول مركز لعلاج ضحايا التعذيب في مدينة كركوك بالعراق، ومنذ ذلك الوقت أنشأت مؤسسة جيان لحقوق الإنسان شبكة مؤلفة من 12 منشأة في شمال وشرق سوريا، وفي العاشر من كانون الثاني/يناير2021، افتتح فرع للمؤسسة في مدينة قامشلو، بهدف تقديم الخدمات العلاجية والنفسية لمن يحتاج إليها. 
 
 
"يأتي الاكتئاب على شكل نوبات، وله عوامل خطورة، وأنواع"
تقول الاستشارية في مؤسسة جيان لحقوق الإنسان لورين خليل، أن الاكتئاب هو اضطراب المزاج "يجب توفر تسع أعرض لنعرف أن الاكتئاب حاد أو جسيم، تتمثل بشكل أساسي في الحزن بنفس السّوية لمدة أسبوعين، وعدم القدرة على الاستمتاع بالحياة، بالإضافة إلى فقدان الشهية، والقدرة على النوم، والطاقة، والاضطراب الحركي، وقلة الثقة بالنفس، والنسيان وعدم التركيز، والتفكير بالموت".
وفي حال لم يتم علاج الاكتئاب في البدايات، والحديث للورين خليل فإن ذلك يؤدي إلى الانتحار، ويأتي هذا الاضطراب على شكل نوبات "هنالك أشخاص يصابون بالاكتئاب على مدار 15 يوماً متواصلة، وبعد فترة ينقطع عنهم، لمدة تقل عن الشهرين، ومن ثم تبدأ نوبة أخرى بنفس مدة الأولى، نسمي ذلك (النوبة الحالية)، لأن فترة الانقطاع بينهما كانت أقل من شهرين".
وتضيف لورين خليل "في حال كان الانقطاع بين نوبة الاكتئاب الأولى والثانية أكثر من شهرين نطلق على ذلك (النوبات المعاودة)". 
وعن عوامل الخطورة التي من الممكن على إثرها أن يمر الشخص بنوبة تقول "تتداخل العوامل مع بعضها البعض، وهنالك أفراد تكون لديهم القدرة على التحمل أكثر من غيرهم، لا ترتبط القدرة على مقاومة الاكتئاب بالسمات الشخصية فحسب، فقد ترجع إلى عوامل وراثية، وهذا يشكل عامل حماية لهم". 
وتتابع "هنالك اكتئاب قبل الولادة، وبعد الولادة ويرجع ذلك إلى عدد من العوامل الجينية، إضافة للعوامل الاجتماعية كالطلاق والوفاة، والعوامل الخارجية العامة كالحروب والمآسي التي نشهدها في كل يوم، أو الإصابة بمرض مزمن، والإدمان على الكحول والمخدرات".
 
 
"الخلط بين الإحباط والاكتئاب"
المعالجة النفسية بمؤسسة جيان لحقوق الإنسان لورين خاني تقول إن هنالك فرق بين الاكتئاب والإحباط "أحد أعراض الاكتئاب هو الإحباط، ويتمثل في شعور أو حالة نفسية يمر بها الشخص إثر تعرضه لموقف معين، أما الاكتئاب هو اضطراب نفسي، ولكن يوجد خلط بين هذين المفهومين في مجتمعاتنا، فنحن نصف الشخص المكتئب بأنه مُحبط".
وعن معالجة حالات الاكتئاب، تشير إلى أنهم يستخدمون العلاج المعرفي السلوكي "نستخدم تقنية تصحيح الأفكار والتصورات الخاطئة في ذهن المكتئبين، ونعمل على تقويم الجانب السلوكي من خلال عدة تقنيات، عبر تفعيل المصادر، للانتقال من الحالة التي يعيشها الشخص المكتئب كالكسل أو نقص الحركة".
وتضيف "في بعض الحالات التي تكون فيها شدة الاضطراب كبيرة، تُستخدم الأدوية كمضادات الاكتئاب، ونحن كمعالجين نفسيين في هذه المؤسسة لا نلجأ إلى وصف الأدوية، فهنالك طبيب مختص بذلك، نقوم بالتعاون معه، من أجل مداواة هذه الحالات، مع مواصلة العلاج النفسي السلوكي".
 
 
"من بين 100 شخص يتعرض سبع أشخاص لنوبة اكتئاب"
تقول الأخصائية الاجتماعية بمؤسسة جيان لحقوق الإنسان نيروز محمد "لا يتباين الاكتئاب عند الأطفال والبالغين، إلا أن الأسباب تختلف، وترجع عند الطفل إلى تعرضه للتنمر سواءً أكان ذلك في المنزل أو المدرسة، أو حتى لوجود مشاكل أسرية كالطلاق".
وتكمل "أسلوب تعامل الوالدين مع الطفل كالتمييز بين الإناث والذكور، وزيادة المسؤوليات التي تفوق طاقته، وظروف الحرب التي تفرض وضع أمني غير مستقر، بالإضافة إلى معاناته من صعوبات التعلم، جميع هذه العوامل تقود الطفل للإصابة بالاكتئاب".
أما بالنسبة للأكثر عرضة بين الرجال والنساء للإصابة بالاكتئاب، فتبين "على الرغم من عدم وجود إحصائية دقيقة تثبت أن النساء أكثر عرضة للاكتئاب من الرجال، إلا أننا نلاحظ تردد النساء إلى المراكز العلاجية بنسبة أكبر من الرجال"، وتضيف أن هناك إحصائية تؤكد أنه من بين 100 شخص، يتعرض سبع أشخاص لنوبة اكتئاب من كافة فئات وشرائح المجتمع.
 
 
"للإعلام ومواقع التواصل والحجر الصحي تأثيرات على المكتئبين"
وعن العوامل التي تُصعد من حدة الاكتئاب، تقول المعالجة النفسية في مؤسسة جيان روجين شاويش "كل شيء سلبي يجتمع في ظرف معين، يزيد من الاكتئاب، وعلى رأسها عدم تقبل الفرد من قبل محيطه، ظناً منهم أنه يريد أن يكون محطاً للاهتمام، وأنه يُهول ردود الأفعال الموجهة إليه، إضافة إلى النظرة المجتمعية السّلبية، وعدم احتضانه وتقديم الدعم له، كل ذلك يرفع حدة الاكتئاب".
وتضيف "للإعلام دور كبير في زيادة اضطراب الاكتئاب عند المصابين به، عبر تحفيز الأفكار الانتحارية، وتعزيز العديد من الأعراض وتبرير حالتهم، إضافة للعوامل الصحية والاقتصادية، أو المرتبطة بنوع معين من السمات الشخصية".
وتؤكد روجين شاويش على ضرورة دعم المحيط للفرد "هدفنا هو توعية المجتمع على تقييم الأعراض التي تظهر عند شخص معين، من أجل معرفة الحالة النفسية، وتوجيه الفرد نحو المراكز المختصة".
وحول تأثير مواقع التواصل الاجتماعي في زيادة حدة الاكتئاب تقول "هذه المواقع سلاح ذو حدين، فهي تجعل الفرد دائماً في حالة من الفتور والانعزال، إضافة لأن استخدام الهاتف المحمول بشكل غير مفيد يعزز الدوافع والأسباب عند الشخص المكتئب، ومن جانب آخر نتواصل عن طريق هذه المواقع مع الأشخاص الذين يُعانون من اضطرابات منها الاكتئاب، ونعمل على توعيتهم".
ولأن الحجر الصحي لفترات طويلة أسهم في رفع حدة الاكتئاب لدى المصابين به، وجب متابعتهم وإعطائهم سلسلة من النشاطات التي تحفز لديهم دافع التعاون مع الأهل في المطبخ، أو تنظيف المنزل، أو اللعب مع الأطفال، وممارسة هواياتهم، والرياضة، بحسب ما بينت روجين شاويش.
فيما تقول المعالجة النفسية لمؤسسة جيان لحقوق الإنسان جوانا بركات، حول ارتباط الاكتئاب بحالات الانتحار "قد يؤدي الاكتئاب إلى الانتحار، فهرم الانتحار يبدأ من الرغبة في الموت، أفكار انتحارية، ونوايا انتحارية، والتخطيط والمحاولات، ووصولاً إلى الانتحار".
وتتمنى من كافة فئات المجتمع، في حال الشعور بالأعراض التي تم ذكرها، مراجعة مؤسسة جيان "نهدف إلى معالجة جميع الاضطرابات، ويشرف على تشخيص الحالات عدد من المختصين إضافة للمعالجين النفسيين والاجتماعيين، منهم طبيب نفسي وطبيب داخلية".