وباء كورونا... ارقام مفزعة لحالات العنف ضد المرأة

مركز الأخبار ـ انعكس اتباع العديد من الدول اجراءات العزل المنزلي وفرض حظر تجوال للوقاية من خطر الإصابة بفيروس كورونا، سلباً على أكثر فئات المجتمع تهميشاً ألا وهي المرأة، التي وجدت نفسها تحت سطوة من يفترض أن يتقاسم معها أعباء الأزمة.
وأدى العزل المنزلي وفرض حظر التجوال إلى زيادة حالات العنف الأسري والعنف ضد المرأة في كافة أنحاء العالم، ومع أن العنف منتشر في جميع العالم وفي مختلف مراحل التاريخ إلا أن فترة الحجر المنزلي وحظر التجول وضعت المجتمع أمام واقع جديد يبرز معاناة ضحايا العنف المنزلي من النساء والأطفال.
وبرز الاعتداء الجسدي كأحد اشكال العنف الأكثر ممارسة خلال هذه الفترة، ولا يخلو الأمر من تعرضهن لتعنيف لفظي وجنسي، وقهر بدني ونفسي بلغ حد طرد النساء من المنازل، من قبل أزواجهن أو آبائهن أو أشقائهن.
وأوضحت منظمة الصحة العالمية بأن العنف المسلط على المرأة يتضاعف في أوقات الأزمات مثل الكوارث الطبيعية والحروب والأوبئة، فكل واحدة من 3 نساء في العالم تتعرض للعنف الجسدي والجنسي مما يجعله أكثر انتشاراً.
 
نسب متباينة بين بلد وآخر
ظهر فيروس كورونا لأول مرة في مقاطعة ووهان الصينية في أواخر عام 2019، الذي تحول إلى وباء عالمي نتيجة انتشاره بشكل سريع وحصده لآلاف الأرواح في العالم، وحتى الآن لم تتمكن المخابر الطبية ولا علماء الطب في العالم من إيجاد علاج له، فكان الملاذ الوحيد لتجنب انتشاره والوقاية منه هو إعلان منظمة الصحة العالمية بأن الحجر المنزلي هو الطريقة الأفضل للوقاية. 
وبحسب تقرير الأمم المتحدة لعام 2019 تتعرض ثلث نساء العالم إلى العنف الجنسي والجسدي، وتتعرض امرأة أو فتاة من بين ثلاث نساء في العالم إلى الاعتداء الجنسي والجسدي، وما يلحقها من آثار مدمرة على المستويين الجسدي والنفسي.
إلا أنه في ظل انتشار وباء كورونا زادت حالات العنف التي تتعرض لها النساء، ففي اوروبا ازدادت حالات العنف في الأسبوع الأول من فرض الحجر المنزلي 30%، أما في الارجنتين ازدادت بنسبة 25% وفي سنغافورة بنسبة 35%، أما في المانيا ازدادت نسبة العنف المنزلي بنسبة 10%.
وفي تونس ازدادت نسب العنف خمسة أضعاف عام  2020 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
أما في الصين الموطن الأصلي للوباء ازدادت حالات العنف المنزلي ثلاث مرات في شباط/فبراير 2020، مقارنة بعام 2019.
وفي المغرب أكد تقرير فيدرالية رابطة حقوق الإنسان أن نسبة تعرض النساء للعنف خلال الحجر المنزلي تتفاوت بين عنف زوجي وعنف أسري، فنسبة النساء اللواتي تتعرضن لعنف الزوج بلغت 91,7 بالمئة أما العنف الأسري فبلغت 4,4 بالمئة.
وفي لبنان ازدادت نسب التبليغ عن حالات العنف على الخط الساخن الذي خصص من قبل القوى الأمنية، بنسبة 100% في شهر آذار/مارس 2020 فقط.
وفي تركيا أسفرت اجراءات الحجر المنزلي إلى زيادة معدل جرائم العنف الأسري، ففي اسطنبول التي زادت فيها حالات العنف بنسبة 38,2% مقارنة بالعام 2019 التي وصلت إلى درجة القتل، في حين أن شهر آذار/مارس في عام 2019 شهد 1804 جريمة متعلقة بالعنف الاسري ليرتفع العدد في الشهر نفسه من عام 2020 إلى 2493.
وازدادت نسبة العنف المنزلي في العراق بنسبة 30 إلى 50 %، أما في مصر ازدادت النسبة إلى ما يقارب الضعف مقارنة بالفترة السابقة، فمعدلات الشكوى تمثلت بزيادة تبلغ 85%.
وأطلق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في الخامس من نيسان/أبريل 2020، نداءً عالمياً لحماية النساء والفتيات في المنازل، في وقت يتفاقم العنف المنزلي والأسري خلال فترة الحجر الصحي الناجمة عن كوفيد 19.
كما أطلقت الأمم المتحدة مصطلح "جائحة الظل" على العنف الموجه ضد النساء، وتعود تسميته ليس فقط بالنظر إلى العنف ضد النساء بوصفه وباء منتشر وراء جدران المنازل، بل أن  نقص الإبلاغ عن الانتهاكات التي ترتكب ضدهن جعل البيانات لا تعكس الواقع ولا الحقيقية.
 
شمال وشرق سوريا... حالات قليلة
شهدت مناطق شمال وشرق سوريا حالات قليلة مقارنة مع بقية الدول، من حيث قلة نسبة الخلافات الزوجية، نتيجة العلاقات الأسرية الوطيدة وحفاظ المجتمع على ترابطه الأسري، وصلة الرحم بين الأسرة والأقارب، كما أن قوانين المرأة التي صدرت عام 2014 بعد إعلان الإدارة الذاتية الديمقراطية ساهمت بشكل كبير في الحد من ظاهرة تعنيف المرأة من خلال تدريب المرأة والرجل على مبدأ الاحترام والمساواة والحقوق، ووضع قوانين تحد من العنف.
ووثق مجلس عدالة المرأة حالات العنف في تقرير نشره في 28حزيران/يونيو 2020، 16 حالة انتحار، و126 ضرب وإيذاء، و150 حالة خلاف زوجي، و14 جريمة قتل، وتعد هذه الأرقام قليلة مقارنة مع بقية دول العالم.
 
جمعيات عديدة تبادر للحد من العنف
نتيجة لزيادة حالات العنف وانتشارها بشكل كبير في مختلف دول العالم تحركت الجمعيات والمنظمات النسائية والعالمية لمد يد العون للنساء وتقديم الدعم لهن، كما تصاعدت مبادرات الدعم الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي وتفعيل الخطوط الساخنة لتلقى الشكاوى، وطالبت الأمم المتحدة الحكومات بالاستمرار بتوفير ملاجئ للنساء المعنفات، وأن يبقى هذا الملف ضمن اطار اهتماماتها.
ففرنسا أعلنت أن رقم الطوارئ المخصص للنساء المعنفات والمنصة التي اطلقتها الحكومة في أواخر 2018 تحت عنوان "لنوقف العنف" لن تتوقف في ظل هذه الأزمة، كما أعلن وزير الداخلية "كرسيتوف كاستانير" عن اطلاق نظام شكوى يمر عبر الصيدليات التي طُلب منها متابعة الشكاوى مع الشرطة، وتفعيل خدمة إرسال رسائل هاتفية على الرقم 114.
وأعلنت أستراليا عن تخصيص مئة مليون دولار أسترالي (61,6 مليون دولار) لمحاربة العنف المنزلي، كما فعّلت الخط الساخن لتلقى الشكاوى.
وفي لبنان فعلت قوى الأمن الداخلي خدمة الخط الساخن 1745، وأعلنت منظمة أبعاد والتجمع النسائي الديمقراطي ومنظمة كفى على الاستمرار بتقديم خدمات الدعم النفسي والاجتماعي والمشورة القانونية، فأطلقت منظمة "أبعاد" في الـ 16 من نيسان/أبريل 2020، حملة "حجر مش حجز"، دعت النساء من خلال الحملة إلى الوقوف على شرفات المنازل وكتابة رقم الدعم الذي خصصته المنظمة وشعارات تدعو لوقف العنف المنزلي بحقهن على أقمشة بيضاء للتبليغ عن العنف، وتوجيه أي رسالة للمعنفات من شرفات المنازل.
في إسبانيا ثاني أكبر بلد أوروبي تأثر بجائحة كورونا، وضعت تدابير استثنائية من أجل مناهضة العنف الأسري، ومنها خدمة الرسائل الفورية مع تحديد الموقع الجغرافي، وخدمة الدردشة الفورية مع فرق الدعم النفسي.
هذا الواقع المرير يجري في الدول كلها، وهذا ما دفع فريق راديو نساء أف أم الفلسطيني لتخصيص موجة خاصة بأوضاع النساء وهمومهن في ظل انتشار الفيروس، كما اطلقت حراك "وطن حر نساء حرة" تظاهرة رقمية تحت شعار "ضجة بدل ـ الصمت" على منصات التواصل الاجتماعي، ولجأت النسوة إلى قرع الطناجر مساءً ورفعن لافتات "لا وجود لوطن حر إلا بنساء حرائر" على شرفات المنازل.
وأنشأت منظمة "مرا" بالمغرب في الـ 14 من آذار/مارس 2020، صفحة على الشبكة الإلكترونية تحت عنوان "كورونا فيروس ـ معلومات توجيهية للنساء ضحايا العنف" من أجل الاستماع للنساء ضحايا العنف. كما دعت العديد من المؤسسات الرسمية وفاعلون مدنيون النساء المغربيات إلى الاتصال المباشر بالرقم "8350" أو التواصل عبر منصة "كلنا معك" للتبليغ عن أي مشكلة. وعملت جمعية "تحدي المساواة والمواطنة" على تقديم الدعم الاجتماعي والنفسي واحياناً الاقتصادي للنساء.
وفي تونس اطلقت جمعية النساء التونسيات للبحث حول التنمية حملة "ماكش وحدك" بعد تصاعد العنف وتزايد حالاته، كما حولت الوزارة رقم الأخضر 1899 من التوقيت الإداري إلى العمل بنظام 24 ساعة طوال أيام الأسبوع، وخصصت وزارة المرأة مراكز إيواء للنساء اللواتي تعرضن للعنف بشكل أو آخر، ودعت إلى التضامن بين سكان المباني المتجاورة عند سماع أصوات تدل على تعرض النساء للعنف، والتدخل لإيقاف ما يحدث والاتصال بقوى الأمن.
وأطلقت مجموعة من الناشطات والحقوقيات العراقيات حملة على موقع التواصل الاجتماعي "لأسرة أمنة" بهدف الضغط على صناع القرار في البلاد لتشريع قانون يحد من حالات العنف الأسري، وتشكيل محكمة متخصصة في قضايا العنف الأسري، وإنشاء مراكز آمنة لضحاياه، وكانت الشابة النجفية ملاك الزبيدي آخر ضحاياه التي توفيت متأثرة بحروق تعرضت لها نتيجة خلافها مع زوجها.
وتقدم خدمة الخط الساخن الوطني للعنف المنزلي الدعم في معظم الدول على مدار الساعة منذ عام 1996، لأي شخص يتعرض للعنف، وهو سري ومجاني ويساعد الضحايا على رسم خطة آمنة للهروب من الانتهاكات والعنف، ويربطهم بالموارد القانونية المتاحة والملاجئ الآمنة التي يمكنها احتضانهم.
ويعد العنف الأسري واحد من اكبر انتهاكات حقوق الإنسان حول العالم قبل تفشي فيروس كورونا، لكن الأرقام تفاقمت مع ظهور جائحة كورونا، فالأزمة الحالية تجعل من الصعب على الضحايا طلب المساعدة، ففي الوقت الذي تحاول المرافق الطبية في جميع انحاء العالم الاستجابة للوباء، أصبحت الأنظمة الصحية مثقلة بالأعباء، مما يزيد من صعوبة حصول الضحايا على الرعاية الطبية أو استشارة الأطباء النفسيين.