ليبيا... انطلاق حملة الـ 16 يوماً لمناهضة العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي

ابتسام اغفير 
بنغازي ـ تكاثفت جهود النساء في ليبيا ما بين أعمال فردية إلى منظمات المجتمع المدني النسوية لإحياء اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة والعمل على كسر القوالب النمطية وتغيير المفاهيم المرتبطة بتعنيف المرأة، وتعريف المجتمعات بالعنف القائم على النوع الاجتماعي.  
دأبت منظمات المجتمع المدني النسوية منذ عدة أعوام على إطلاق حملات توعوية تزامناً مع حملة الـ 16 يوماً العالمية لمناهضة العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي، لتشجيع النساء على رفض العنف الذي يتعرضن له بكافة أشكاله وكسر حاجز الصمت، من بينها المنظمة الوطنية لأمازونات ليبيا.
تعتبر أخصائية المعالجة النفسية والمسؤولة عن الدعم النفسي في المنظمة فتحية المحجوب، أن العنف هو أي فعل أو عمل يؤذي الأشخاص وقد يكون لفظي أو جسدي أو جنسي أو اقتصادي أو اجتماعي، ويمارس من قبل شخص ضد آخر سواء أكان استغلال معاملة أو إساءاتها بأي شكل من الأشكال، أما العنف ضد المرأة فتعرفه على أنه "أي سلوك يمارس ضد المرأة ويؤدي إلى إلحاق الأذى سواء إيذاء جسدي أو نفسي أو جنسي، ويعد هذا الاعتداء حرماناً من حرية المرأة في حياتها الخاصة أو العامة".
وعن حملة المنظمة الوطنية لأمازونات ليبيا لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي التي تنطلق اليوم الخميس 25 تشرين الثاني/نوفمبر تزامناً مع حملة الـ 16 يوماً العالمية لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي واليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، تقول فتحية المحجوب "تقوم المنظمة بهذه الحملة منذ عام 2015، بالشراكة مع صندوق الأمم المتحدة للسكان، نحن نعمل خلال الحملة على توضيح معنى العنف لأفراد المجتمع عامةً".
 
العنف المبني على النوع الاجتماعي    
وعن هدف الحملة وبرنامج فعالياتها أوضحت "هذه الحملة تقام كل عام لإماطة اللثام عن بعض الأشياء الموجودة في مجتمعنا والتي تندرج تحت العنف القائم على النوع الاجتماعي، وحملتنا لهذا العام ستتنوع في طرح بعض المفاهيم خلال الحوارات والندوات، في أول يوم من الحملة سنعرف بالعنف المبني على النوع الاجتماعي وأسباب ممارسته ونتائجه والآثار الناجمة عنه على المرأة والمجتمع على حد سواء".  
وأشارت فتحية المحجوب إلى أنه وفق برنامج الحملة ستتطرق المنظمة خلال فعاليات اليوم الثاني للحديث عن العنف ضد الأطفال تحت شعار "التربية بين التعنيف والتأديب"، وفي اليوم الثالث ستعقد جلسة حوارية حول مرحلة المراهقة ومتطلباتها واحتياجاتها خاصةً لدى الفتيات النازحات، بالإضافة إلى عقد جلسة حوارية حول حقوق المرأة وكيفية الحصول عليها.  
 
دعم النساء المتزوجات من غير ليبي 
وعلى مدى 16 يوماً ستعقد ندوة "للتطرق إلى أسباب توتر العلاقات الأسرية وتأثيرها على المرأة في ظل جائحة كورونا، بالإضافة إلى أننا سنتطرق إلى حقوق المرأة الليبية المتزوجة بغير الليبي وحقوق أبنائها وتعريفها بحقوقها وكيفية الوصول إليها عبر الوسائل القانونية التي يتيح لها المجتمع".   
وأضافت "بالتأكيد سنعمل على التوعية بالعنف الرقمي، وعقد ندوة عن زواج القاصرات الذي انتشر بشكل كبير في مجتمعنا خاصةً بعد الحروب ومنح الزواج مؤخراً، وتأثيره على الصحة الإنجابية والاجتماعية". 
وستختتم المنظمة الوطنية لأمازونات ليبيا برنامج حملتها في العاشر من كانون الأول/ديسمبر المقبل تزامناً مع اليوم العالمي لحقوق الإنسان، بتنظيم مهرجان "المرأة المرزقاوية"، سيتم التطرق خلالها إلى تاريخ نساء مدينة مرزق ومعالم المنطقة الحضارية والاجتماعية، والعنف الذي تعرضت له النساء خلال نزوحهن عن المدينة، وكيف قاومن الظروف ووقفن على أقدامهن من جديد وبدأن بالعمل وتعزيز مكانتهن في المجتمع.
 
"قدمت المنظمة الدعم النفسي لـ 5000 امرأة"
ونوهت فتحية المحجوب إلى أن المنظمة الوطنية لأمازونات ليبيا المعنية بالشأن النسوي تعمل على تقديم الدعم النفسي للنساء المعنفات وتمكينهن اقتصادياً وسياسياً، ودعم النساء المتزوجات من غير ليبي.
وعن نجاعة ونجاح الدعم النفسي الذي تقدمه المنظمة للنساء منذ تأسيسها عام 2011، تقول "قامت المنظمة بإنشاء مكتب الدعم النفسي وكذلك الدعم القانوني، وقدمت الاستشارة والعلاج النفسي لـ 5000 امرأة سواء بالحضور الشخصي لمقر المنظمة أو عن طريق الدورات التي تنظمها لتعزيز قدراتهن وتمكينهن اقتصادياً وبالتالي تمكينهن نفسياً، أو عن طريق زيارتهن في المخيمات وأماكن النزوح لتقديم الدعم النفسي لهن".
ولا تكتفي المنظمة بتقديم الدعم النفسي كما أوضحت فتحية المحجوب "نقوم بالتقييم النفسي عن طريق إدارة الحالة ثم وضع الخطة لتقديم الحلول للمشكلة أو تقديم المساعدات المطلوبة إذا كانت بحاجة إلى طبيبة نساء مثلاً، أو يتم دعمها باستشارة قانونية مجانية، أو من ناحية التمكين الاقتصادي إذ استطعنا القيام بعمل دورات تدريبية، لهن من أجل خلق فرص عمل، ونحاول قدر المستطاع التنويع في تقديم الدعم النفسي بالشكل الذي يتناسب مع احتياجات المرأة التي تطلب الدعم".
وعن أكثر أنواع العنف شيوعاً بين النساء اللواتي تلقين دعم نفسي من المنظمة تشير إلى أن للعنف أنواع مختلفة منها العنف اللفظي والجسدي والجنسي والاقتصادي، "أكثر أنواع العنف شيوعاً هو العنف اللفظي الذي يندرج تحتها الإهانة والشتم وإساءة المعاملة لفظياً، وهذا النوع من العنف يؤثر على شخصية المرأة ويقلل من قدرتها على العطاء، يليه العنف الاقتصادي فهو واقع على معظم الليبيين وتضررت منه أسر كثيرة، فبعض العائلات التي تضم عدد كبير من الأفراد، وتضطر للنزوح في ظل الوضع الاقتصادي المتردي، تحرم الفتيات من حقهن في التعليم، وبالتالي يزداد عدد الفتيات اللواتي تسربن من المدارس وانتشار الأمية".
وأضافت "يعد تعرض النساء للعنف الجسدي من قبل أحد أفراد الأسرة، ثالث أنواع العنف الأكثر شيوعاً التي استقبلتها المنظمة".
وحذرت المسؤولة عن الدعم النفسي في المنظمة فتحية المحجوب من أن العنف الجنسي أصبح رابع أنواع العنف الأكثر شيوعاً وانتشاراً في المجتمع "بدأ العنف الجنسي ينتشر بشكل كبير في المجتمع في ظل الخلل الأمني وانتشار المخدرات، كالتحرش الجنسي بالنساء والفتيات والأطفال، وإساءة المعاملة الجنسية بين الزوجين، كما أن العديد من الأشخاص الذين عانوا بسبب الحرب أصبح لديهم اضطراب نفسي انعكس على حياتهم الأسرية ليبدأ بإساءة معاملة النساء من أفراد العائلة".