السكر الشبابي... مرض ينتشر بين النساء بمضاعفات خطرة ورعاية طبية ضعيفة

سهير الإدلبي
إدلب ـ عوامل عديدة أهمها الضغوطات النفسية ووجود عوامل وراثية أدت لزيادة انتشار مرض السكر الشبابي بين النساء في إدلب بشكل كبير وسط غياب للرعاية الصحية والتوعوية.
أصيبت رهف الأحمد (٢٨) عاماً بالسكر الشبابي على خلفية اعتقالها أواخر عام 2015، أثناء توجهها لجامعة حلب حيث تدرس قسم الأدب العربي في سنتها الثالثة.
وعن تفاصيل اعتقالها تقول "كل ذنبي حينها أن كنيتي هي ذات الكنية لأحد المطلوبين، تم اقتيادي للسجن كالمجرمين، لم أكن لأنسى ما تعرضت له من تحقيقات قاسية ووسائل تعذيب في حياتي كلها".
انتهت معاناة رهف الأحمد بعد خمسة أشهر من الاعتقال لتستمر معاناتها من نوع آخر حين أصيبت بمرض السكر الشبابي داخل السجن وما زالت تعاني تبعاته حتى الآن.
أعراض مرضية متعددة رافقت رهف الأحمد كل تلك المدة أهمها العطش الشديد، جفاف الفم، كثرة التبول، التهابات المجاري البولية المتكرر، فقدان الوزن، الشعور بالتعب والإرهاق وعدم وضوح الرؤية.
وتؤكد رهف الأحمد وهي من ريف إدلب الجنوبي ونازحة إلى مخيمات أطمة الحدودية رفقة أهلها، أنها تواجه الكثير من المصاعب في رحلة علاجها الشهرية، فهي بحاجة لتحاليل مستمرة ونظام حمية وأدوية أنسولين وجلسات ليزرية لعينيها اللتين بدأت تضعف فيهما الرؤية يوماً بعد يوم، فيما تبعد عنها المراكز العلاجية عشرات الكيلومترات وتضطر لتحمل مشاق السفر وتكاليفه ومجهوده في كل مرة.
عدا عن الصعوبات التي تكابدها في تأمين أدوية مرض السكري وعدم ثبات أسعارها التي راحت تتضاعف بشكل كبير ما أدى لعجزها عن شرائها في كثير من الأحيان.
الحزن الشديد وشعورها بالوحدة وخوفها على مستقبل أبنائها بعد وفاة زوجها وسط ما تواجهه البلاد من حرب شعواء أدى لإصابة لميس الشيخ أحمد (٣٠) عاماً، بمرض السكر الشبابي الذي سرعان ما أدى لمضاعفات أدت لاعتلال حاد في شبكية العين وأذية كلوية جعلتها تتردد للمشافي المجانية في إدلب للحصول على الرعاية الطبية اللازمة والأدوية الأساسية بشكل دوري.
تقول لميس أحمد وهي نازحة من بلدة معرشمشة جنوب إدلب ومقيمة في مخيمات الملعب البلدي في إدلب، إن تواجدها داخل المدينة ساعدها في الوصول للمشافي دون عناء غير أنها تضطر لانتظار دورها الذي يمكن أن يطول لأشهر بسبب الازدحام الشديد في العيادات المجانية، عدا عن أنها لا تجد الأدوية اللازمة باستمرار وتضطر لتأمينها وشرائها بمبالغ كبيرة في معظم الأحيان.
الطبيبة ابتسام الحلاق (٤٠) عاماً، الأخصائية بالأمراض العينية تعرف مرض السكر الشبابي بأنه أحد الأمراض العصرية المنتشرة بين مختلف الفئات العمرية وخاصة النساء اللواتي يواجهن ظروفاً معيشية مأساوية بعد عشر سنوات من الحرب، وهو أحد الأمراض المناعية الناتجة عن فقدان قدرة الخلايا على الاستجابة لهرمون الأنسولين، وهو مرض خطير يصعب شفاؤه في الكثير من الحالات، إلا إذا تم اكتشافه باكراً وتم اتباع حمية وعلاج مناسبين وهو قلما يحدث مع معظم المريضات.
ومن أشهر أسباب الإصابة بالسكري الشبابي، الخلفية الوراثية أي أن يكون لدى عائلة الشاب المصاب تاريخ لمرض السكري، أي أن أحد أقاربه قد حدثت لديه إصابة قبل ذلك بمرض السكر.
تشير ابتسام الحلاق إلى أن الأذية العينية من أكثر المضاعفات المرافقة لمرضى السكر الشبابي والتي يمكن أن تصل إلى فقدان البصر بشكل كامل إن لم تعالج في الوقت المناسب، وتحذر من قلة الاهتمام بمريضات السكر الشبابي سواء من قبل الجهات الصحية في إدلب أو منظمات المجتمع المدني.
وتنصح المريضات بعدم التساهل مع المرض وإجراء الفحوصات الدورية والمنتظمة وإتباع حميات غذائية تساعدهم على الأقل بتخفيف حدة المضاعفات المرضية إن لم تساعدهم على الشفاء التام.
وقدرت منظمة الصحة العالمية أن نسبة الإصابة بمرض السكري في سوريا ستكون واحداً بين كل ١٠ أشخاص، وحددت بالتعاون مع الاتحاد الدولي للسكري، يوم الرابع عشر من تشرين الثاني/نوفمبر في كل عام يوم عالمي للسكري، ليتم فيه تسليط الضوء على أهمية احترام قواعد التغذية الصحية من قبل المرضى والتوعية بأن العلاج بالأدوية وحده غير كافٍ للحفاظ على نسبة السكر في الدم وذلك منذ عام ١٩٩١.