سمر صهيون: بهذه الخطوات يمكنكِ حماية صحتك النفسية

كارولين بزي
بيروت ـ تعيش المرأة اللبنانية تحديات وصعوبات على مختلف الأصعدة، في ظل الأزمات المتتالية التي يعيشها اللبنانيون. تؤثر الأزمات على صحة الإنسان بشكل عام وعلى صحته النفسية بشكل خاص، وقد أثرت الصعوبات الحياتية على المرأة بشكل سلبي، لاسيما وأنها تتحمل مسؤوليات مضاعفة عن غيرها. 
 
"المرأة أكثر من تأثر بالأزمات"
تحدثت المدربة الأسرية والتربوية والباحثة في العلوم الإنسانية سمر صهيون لوكالتنا عن كيفية تأثير الواقع المعيشي على المرأة والطرق التي تستطيع أن تحمي فيها المرأة نفسها في ظل الواقع اللبناني المعقد، "الواقع في لبنان معقد لأننا نواجه كنساء عدة تحديات، إن كان على الصعيد الاقتصادي الاجتماعي أو الصحي. تعتبر المرأة عنصراً فعّالاً ومهماً في المجتمع اللبناني، استطاعت خلال جائحة كورونا أن تمارس أكثر من دور. مثلاً المرأة المعلمة، التي تعيش في منزلها وتدرّس من المكان نفسه، أصبح لديها عدة أدوار تمارسها من بيتها، وهذا يعتبر تحدياً صعباً جداً لأنها تقوم بكامل أدوارها من المكان نفسه، وهذا المكان وهو المنزل يتواجد فيه أشخاص آخرون يعيشون معها، الأمر الذي يؤثر عليها من ناحية الضجيج أو تنظيم البيت والعمل وغير ذلك... كما أن الموضوع لا يقتصر عليها بل كل فرد من أفراد العائلة لديه دور يقوم به، ولكن أكثر من تحمل المسؤولية وتأثر من هذا الواقع وتحديداً من ناحية التنظيم هي المرأة، لأنها هي من تحاول أن تنظم بين كل هذه المسؤوليات".
وتتابع "من ناحية المرأة المتزوجة، المسؤولية كانت مضاعفة بالتأكيد، لأن لديها أولاد وبيت وواجبات عليها القيام بها، إلى جانب التدريس. وفيما يتعلق بالمرأة الغير متزوجة والتي تهتم بأهلها مثلاً، فالواقع كان صعباً جداً عليها ولاسيما إذا كان الأهل متقدمين بالسن، وخصوصاً إذا كانت الابنة أو المرأة تتكفل بصحتهم من ناحية تسجيلهم في الضمان الاجتماعي، ومتابعة الإجراءات الرسمية للوالدين أو لأحدهما إن كان بهدف الاستشفاء أو الطبابة والأدوية، وعلينا أن لا ننسى أزمة فقدان الأدوية". 
 
"الأزمات تؤثر على المرأة بحسب محيطها وبيئتها"
وتضيف سمر صهيون "هذه المسؤوليات جميعها تقع على عاتق المرأة إلى جانب مسؤوليتها تجاه نفسها، مثلاً في الآونة الأخيرة، أصبح التحدي الأكبر هو أزمة المحروقات وساعات الانتظار على طوابير البنزين لتعبئة السيارة، وبالتالي أصبح الوقت لدى المرأة ضيقاً. أي إلى جانب كل المسؤوليات وعدم سهولة تلبيتها أضيف إليهم الوقت الضائع في طوابير البنزين أو الدواء أو رغيف الخبز. أضف إلى ذلك، الانقطاع الدائم للكهرباء وشح المازوت الذي أدى إلى انقطاع اشتراك المولد الكهربائي، الأمر الذي أثر على مهن الجميع وعملهم، ورفع منسوب التحدي والصعوبات في تنظيم حياة المرأة على كافة الأصعدة".
وتوضح "هذا الواقع الذي أثر بمختلف أوجهه على كافة شرائح المجتمع ولاسيما المرأة، أثر على الصحة النفسية للمرأة".
وتفند أنواع الصحة وتقول "الصحة الجسدية، الصحة الفكرية والصحة الروحية والاجتماعية والنفسية. الصحة النفسية هي المرآة لكل الأنواع التي ذكرتها، لأنها تظهر المرونة التي يستطيع من خلالها الإنسان أن يتعامل فيها مع كل الأنواع الأخرى"، وتوضح "إذا كانت الصحة الجسدية تعاني من أمراض معينة فالصحة النفسية ستتأثر وهو كذلك فيما يتعلق في حال ساءت صحة أي نوع من الأنواع الأخرى التي بدورها ستؤثر جميعها على الصحة النفسية".
ولا تنكر سمر صهيون بأن تأثيرات الواقع على الصحة النفسية تختلف باختلاف البيئة والمجتمع المحيط بالمرأة، مثلاً إن كان المجتمع متعاوناً معها أو تم تقسيم الأدوار بينها وبين زملاء العمل، سيؤثر ذلك بشكل مختلف على واقع المرأة التي تقوم بكافة الأدوار الملقاة على عاتقها في عملها ومنزلها من دون أي مساعدة أو تقسيم أدوار.
وتؤكد بأن "الإيجابية عامل مهم في حياة الفرد، ولكن ذلك لا يمنع من وجود جانب معين ربما مخفي في شخصية كل شخص منا يعاني فيه من خلل في مكان ما مهما كنا أقوياء، فنحن لسنا من فولاذ بل في النهاية نحن بشر من مشاعر وأحاسيس". 
 
"النوم السليم وتحديد الأولويات"
وتوضح سمر صهيون الطرق التي يمكن للمرأة أن تحمي فيها نفسها في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة "النوم السليم مع ساعات نوم كافية، فالنوم يغذّي جسدنا ويمدنا بالنشاط والطاقة، وأن نخفف من تأدية الأدوار الأساسية والثانوية على حد سواء. بما أننا نعيش في واقع متغير يومياً، علينا أن نحدد واجبات كل يوم بشكل يومي، هذه الفترة علينا أن نتقبلها كما هي ونعيش كل يوم بيومه مع مسؤولياته. وعندما نحدد ما هي الأولوية لهذا اليوم نعرف أين سنستهلك طاقتنا، لكي نعود ونخزن المزيد من الطاقة ونقوم بالأشياء الأساسية فقط ولاسيما في هذه المرحلة".  
وتتابع "الواقع الاقتصادي والمادي يؤثر كثيراً على الصحة النفسية، مثلاً عندما تشعر المرأة أنها غير قادرة اقتصادياً هذا الأمر يؤثر عليها، ولكن على الفرد أن يتحلى بالحكمة وينفق على الأساسيات ويتخلى عن الكماليات في الظروف الصعبة".
لا يمكن استثناء الرياضة والنشاط البدني من الحياة الصحية السلمية، تقول سمر صهيون "نذّكر بالحكمة القديمة التي تقول "العقل السليم في الجسم السليم"، إذ علينا أن نتنبه لنوعية الطعام الذي نتناوله، وأن نتجنب الأطعمة الدسمة والصعبة الهضم، أن نحافظ على جسم خفيف ورشيق على المستوى الجسدي وأن نمارس الرياضة لأن ذلك سينعكس على فكرنا وعلى نفسيتنا".
 
"على المرأة أن تستخدم قدرتها على التحمل في الأزمات"
وتضيف "يجب اختيار الأشخاص الايجابيين الذين يحيطون بنا، علماً أننا أحياناً لا نرى شيئاً إيجابياً، ولكن فلنحاول أن نختار مجتمعاً ايجابياً نتواجد فيه ونبتعد عن السلبية".
وتشدد سمر صهيون على أن "الإيجابية لا تعني انكار الواقع، لكن الإيجابية هي أن ننظر إلى النصف المليء من الكوب. علينا أن نتجنب مشاهدة الأخبار السلبية، لكن يمكننا أن نعرف ما الذي يجري حولنا من دون الإفراط بالأخبار السلبية وأحياناً الغير دقيقة". 
وتتابع "المرأة معروفة برباطة جأشها وتحملها للصعوبات، هي بتكوينها لديها القدرة على التحمل جسدياً ونفسياً ومعنوياً، أدعو نسائنا أن يتذكرن قدرتهن على التحمل، وأن يستخدمن إمكاناتهن في ظل في الأزمات. كما يُقال "قل لي من تعاشر أقل لك من أنت"، نحن نحتاج دائماً للإلهام والوحي، لذلك أنصح بقراءة كتب لسير شخصيات مرت بصعوبات كثيرة واستطاعت أن تتجاوزها لنستلهم منها. فلنحافظ على صحتنا، وتحديداً الصحة النفسية لأنها تجعلنا نستمر ونتعلم في كل يوم شيئاً جديداً يزيد من خبرتنا في الحياة". 
وتختم حديثها بالقول "الشخص الذي يتحلى بصحة نفسية جيدة هو القادر على إدخال التغييرات إلى مجتمعه وأن لم يكن في اللحظة الآنية، بل في الوقت الذي تسنح فيه الفرصة سيكون هو/هي من الأشخاص الذين سيكملون مسيرة وطن ومجتمع وبالتأكيد مسيرة عائلة التي هي نواة كل شيء حولنا".