'بناء سوريا المستقبل لا يتحقق إلا من خلال ضمان مشاركة المرأة في جميع المجالات'
تحت عنوان "دور المرأة في بناء سوريا الجديدة" عقدت منصة الحوار الوطني النسوي السوري اللقاء التشاوري الثاني في مدينة حلب، بمشاركة العشرات من النساء السوريات، مؤكدين على ضرورة مشاركة النساء في بناء النظام الجديد في سوريا.

مركز الأخبار ـ لعبت النساء السوريات دوراً مميزاً في الثورة السورية على مختلف الأصعدة، لذلك لم تعد حقوقهن مجرد قضية محلية، بل أصبحت قضية إنسانية ذات بعد عالمي يتطلب تدخلات عاجلة، لأنها الأساس لبناء مجتمعات أكثر عدالة واستقرار.
أقامت منصة الحوار الوطني النسوي السوري اللقاء التشاوري الثاني تحت عنوان "دور المرأة في بناء سوريا الجديدة"، الذي أقيم في مجمع سيزار الواقعة في حي سريان بمدينة حلب، بمشاركة فئة نسوية من مختلف المكونات والشرائح وناشطات مدنيات وصحفيات وأكاديميات وطبيبات وناشطات سياسيات واجتماعيات ونسويات وممثلات عن الكتل والأحزاب السياسية والفعاليات النسوية، إضافة لحضور ممثلات عن مجلس سوريا الديمقراطية وحزب الاتحاد الديمقراطي.
وبدأ اللقاء بتعريف منصة الحوار الوطني النسوي السوري من قبل عضوة المؤسسة للمنصة زينب قنبر، التي عرفتها بمنصة نسوية مدنيّة سياسية ثقافية اجتماعية تختص بشأن المرأة السورية لتمكين دورها بشكل فاعل في صياغة الدستور بمرحلة سوريا الجديدة، كما أنها تهتم بمواصلة الانتهاكات ضد المرأة وتعزيز الوعي النسوي.
من ثم ألقت عضوة مؤسسة المنصة جيهان خضرو كلمة قالت فيها "في ظل التغييرات السياسية التي حصلت في بلدنا نعقد هذا اللقاء اليوم، وبهذه المناسبة نحيي نضال المرأة السورية التي طالما كان لها الدور البارز والكبير على مر التاريخ، وعلى الرغم من محاولات الإقصاء والتهميش بحقها، إلا أنها لم تستلم ولم تضعف من عزيمتها وسجلت العديد من النساء السوريات محطات تاريخية هامة في تاريخ البلاد وبقيت تناضل حتى يومنا هذا لأجل أخذ المرأة مكانها الصحيح والسليم".
وأوضحت أن "النساء السوريات اللواتي لعبن دوراً مميزاً في الثورة السورية على مختلف الأصعدة، وكن في الطليعة على الرغم من الاعتقال والتغييب القسري والعنف والاستغلال والاعتداءات والمعاناة المتفاقمة على كافة الاصعدة وعلى الرغم من كل هذه التضحيات، إلا أنها لا تزال تتعرض للإقصاء، والعنف والظلم، لذلك يجب علينا الاستمرار في النضال والعمل على أن تصل المرأة السورية إلى كامل حقوقها في سوريا الجديدة".
وأكدت أن سقوط ورحيل النظام السابق كان ثمرة إصرار الشعب السوري على المضي قدماً نحو الحرية والكرامة والمساواة رغم سنوات طويلة من القمع والتنكيل والتي خلّفت آثاراً مدمرة على حياة السوريين بشكل عام وعلى النساء بشكل خاص، مبينة بأن النساء السوريات واجهت معاناة مضاعفة جراء الأوضاع الإنسانية القاسية، لافتة "تحمّلت النساء السوريات أعباء إضافية نتيجة النزوح والتشرد والفقر، والانتهاكات الجسيمة لحقوقهن الإنسانية، ورغم هذه الظروف برهنت السوريات عن شجاعة استثنائية، وأثبتن دوراً حيوياً في الحراك الثوري، وكان لهن دور محوري في السعي نحو السلام والحرية متحديات التهميش والعوائق التي فرضها الواقع".
وأشارت إلى أن المرحلة الانتقالية التي تعيشها سوريا اليوم تتطلب توحيد الجهود بين جميع السوريين والسوريات، مأكدة "لذلك يجب الاستفادة من الأخطاء السابقة، ومعالجة التهميش الممنهج الذي طال المرأة السورية، إن تحقيق سوريا المستقبل لا يكون إلا من خلال ضمان مشاركة المرأة السورية الفعالة في جميع المجالات، وفي هذا السياق يجب أن تكون المرحلة الانتقالية فرصة لتمكين المرأة، ليس فقط لتجاوز الماضي المظلم، بل لبناء مجتمع سوري جديد أساسه العدالة والمساواة".
ولفتت إلى أن "سوريا تحتاج إلى ضمان حقوق المرأة وتمكينها في كافة المجالات من خلال الاستجابة الفورية لمتطلبات النساء السوريات، وهذا يتطلب التزام الحكومة الانتقالية والمجتمع الدولي والقوى المحلية والإقليمية بتطوير استراتيجيات شاملة لحماية المرأة، وإشراكها الفعال في عمليات صياغة الدستور، وبناء السلام وإعادة الإعمار، إن حقوق المرأة السورية لم تعد مجرد قضية محلية بل هي قضية إنسانية ذات بعد عالمي يتطلب تدخلات عاجلة، فالمساواة بين الجنسين لا تقتصر على كونها شعاراً بل هي الأساس لبناء مجتمعات أكثر عدالة واستقرار".
وأضافت أنه "لا يمكن أن تتحقق الديمقراطية الحقيقية في سوريا دون مشاركة المرأة، وهذا ما يجب أن نقر به جميعاً، فغياب النساء عن قيادة وصنع القرار يحرم نصف المجتمع من المساهمة في صياغة القوانين والقرارات التي تنظم عمل الدولة في المجالات السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، الصحية وغيرها"، مشيرةً إلى أن مشاركة المرأة في الحياة السياسية ليست رفاهية، بل ضرورة ملحة لبناء نظام ديمقراطي يسوده مبدأ المواطنة المتساوية والعدالة.
وأشارت إلى أن أهمية وجود المرأة في مواقع القيادة لا يتعلق فقط بمفهوم النسوية، بل هو أمر يعكس مدى تقدم المجتمع وديمقراطيته، في السياق السوري، مبينة "من الضروري أن تكون النساء السوريات جزءاً أساسياً من العملية السياسية، لتكنّ جزءاً من عملية صياغة الدستور وبناء النظام الجديد، إذ لا يمكن بناء سوريا مستدامة دون تمثيل فعال وحقيقي للمرأة".
وشددت جيهان خضرو، على أهمية مشاركة المرأة في مراكز صنع القرار السياسي، مؤكدةً أن "إشراك المرأة في صنع القرارات ضرورة حتمية في مواجهة التحديات التي تعيشها سوريا اليوم، فالأزمة السورية متعددة الأبعاد وتشمل القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والقانونية، والمرأة جزء أساسي من هذه التعددية، لذلك من الضروري أن يكون للمرأة دور مؤثر في العمل السياسي، حيث يُمنح لها صوت ورأي يمكنها التأثير على سير العملية السياسية".
وأكدت أنه "يجب أن تعكس مشاركة النساء السوريات في السياسة تنوعهن الفكري والإيديولوجي، سواءً كن من الريف أو المدن، متدينات أو علمانيات، كما يجب على النساء السوريات أن يكنّ مشاركات نشطات في النقاشات السياسية، بحيث تتحدثن عن قضاياهن واحتياجاتهن، فهذه المشاركة تساهم في كسر الحواجز النمطية والتمييز الذي استمر لعقود طويلة ضد النساء من خلال تمثيلهن في محادثات السلام، والمفاوضات، وصياغة الدستور، وعمليات بناء السلام، وبذلك نكون قد بدأنا في كسر حواجز التمييز ضدنا، مما يساهم في خلق بيئة شاملة تسهم في حل الأزمات السياسية والاجتماعية التي تعاني منها سوريا".
ونوهت إلى أن "دور المرأة في عملية بناء السلام ليس شكلياً أو ثانوياً، بل هو دور محوري وفعال، فقد أثبتت المرأة قدرتها على المساهمة الفاعلة في دبلوماسية السلام، سواء على المستوى الدولي أو في الميدان، كما أن مساهمة المرأة في حفظ السلام وبناء المجتمعات لا يمكن تجاهلها، فالمساواة الجندرية هي رسالة قوية تدعو المجتمعات إلى التمسك بمبادئ العدالة والمساواة، فكلما سادت المساواة، انخفض العنف بمختلف أشكاله".
ودعت كافة النساء السوريات للعمل معاً من أجل توحيد الرؤى والجهود والتوافق في الاهداف الاستراتيجية لضمان المشاركة الفعالة للمرأة في كافة مراحل العملية السياسية والتي تعتبر شرط اساسي لإنجاح العملية التفاوضية والتغيير، لتكن قادرات على الدفع بسوريا اتجاه السلام وبناء سوريا جديدة لتحقيق تطلعات الشعب السوري بالعدالة والمساواة.
واختتمَ اللقاء ببيان ومخرجات قرأتها المرشدة النفسية خانم علو جاء فيه "عقدت منصة الحوار الوطني النسوي السوري اللقاء التشاوري الثاني في مدينة حلب تحت عنوان "دور المرأة في بناء سوريا الجديدة" بحضور ما يقارب 60 امرأة من ناشطات مدنيات وصحفيات واكاديميات وناشطات سياسيات واجتماعيات ونسويات وممثلات عن الكتل والأحزاب السياسية والفعاليات النسوية".
وأكد البيان أنه "بعد سقوط النظام البائد أصبح تضافر الجهود بين جميع السوريين بحاجة ملحة من باب المسؤولية أمام هذا الوطن"، مشيرةً إلى أنه "مع تدارك الأخطاء السابقة وتصحيح مسارات عدة أولها التهميش الممنهج الذي طال المرأة السورية، فبناء سوريا المستقبل لا يتحقق إلا من خلال ضمان مشاركة المرأة الفعالة في جميع المجالات".
وشدد البيان على ضرورة أن تكون المرحلة الانتقالية فرصة لتمكين المرأة وممارسة دورها الطبيعي متجاوزه حقبه الماضي المظلم، متأملة في بناء مجتمع سوري جديد يقوم على العدالة والمساواة "لتحقيق ما سبق نؤكد من خلال هذا الملتقى وبعد النقاش المستفيض بالتأكيد على دور المرأة السورية في الثورة وما قدمته من تضحيات ومن إنجازات حققتها على مختلف الأصعدة بالإضافة الى التحديات والمعوقات التي تواجهها في المرحلة القادمة ودورها في سوريا الجديدة".
ومن بين أهم المخرجات التي خرج بها اللقاء، ضرورة توحيد الرؤى والجهود ورص الصف النسوي والتوافق في الأهداف الاستراتيجية لضمان المشاركة الفعالة للمرأة في كافة المراحل العملية السياسية التي تعد شرطاً اساسياً لإنجاح العملية الانتقالية والتغيير في البلاد، إضافة إلى استمرار الحوار النسوي الوطني السوري وترسيخ مفهوم التشاركية كحل اساسي لبناء سوريا الجديدة وضمان السلم الأهلي، تضامن النساء السوريات هو ركن اساسي لتضامن جميع فئات الشعب السوري والحفاظ على وحدة الأراضي السورية ووحدة الصف والمسار والمصير ضد أي اعتداءات خارجية، كما تم التأكيد على ضرورة احترام قرارات الشعب السوري.
ومن بين المخرجات إنشاء لجنه خاصة للعمل على ملف المعتقلات والمفقودات والكشف عن مصيرهن والعمل على ضمان حقوقهن وحريتهن، والعمل على مشاركة المرأة في صياغة دستور سوريا الجديد والذي يعد شرطاً اساسياً لضمان حقوق المرأة وتحقيق العدالة والمساواة تحت سقف القانون بين جميع فئات المجتمع وضمان مشاركتها الفعالة في إنشاء وزارة خاصة بها، إلى جانب بناء علاقات مبنية على مبدأ التكامل والتضامن مع جميع النساء السوريات والمنظمات النسوية دون تمييز مناطقي أو طائفي وتكثيف ورشات العمل والندوات والملتقيات النسوية لتعزيز دور المرأة في سوريا الجديدة وفي جميع المسارات بهدف ضمان تمثيلها بشكل فعال لبناء هذا الوطن، والالتزام بتنفيذ القوانين والمعاهدات الدولية التي تخص المرأة كاتفاقية سيداو والقرار الدولي 1325، وفصل الدين عن الدولة كأداة لتعزيز الديمقراطية وضمان وحدة استقرار سوريا وضمان حقوق جميع الطوائف، إضافة إلى العمل على توسيع القاعدة النسوية في مدينة حلب.