مايا غندور: الأزمات تؤثر على صحة الإنسان النفسية

تؤثر الأزمات والصدمات على صحة الإنسان النفسية التي تؤدي في بعض الأحيان إلى الوقوع ما بين شعور الحزن المؤقت والاكتئاب المرضي، ولكن هل كل شعور بالحزن هو اكتئاب؟ وهل النساء الأكثر إصابة به؟

كارولين بزي

بيروت ـ في ظل الأزمات التي يعيشها الإنسان يعتقد بأن حالة الحزن التي تصيبه هي اكتئاب، ولكن ليست كل حالات الحزن هي اكتئاب مرضي، فهناك أعراض معينة يجب أن تجتمع عند المريض لتشخيص حالته بأنه مريض اكتئاب.

تقول المعالجة النفسية مايا غندور أن الاكتئاب اضطراب مزاجي يتسبب بالشعور الدائم بالحزن والقلق والفراغ والإحباط. وأحياناً المزاج المكتئب يأتي نتيجة طبيعية لحدث تعرض له الإنسان وأحياناً أخرى يكون حالة طبية مرضية.

وأوضحت أنه "في حال تأثير حدث معين على حياة الفرد يمكن أن يشعر بالحزن ويغلب عليه المزاج المكتئب، بينما تتأثر حياته بشكل كبير، ولم يعد بإمكانه أن يكمل حياته بشكل طبيعي، هنا يحتاج إلى معالجة نفسية وتتحول هذه الحالة إلى حالة مرضية".

 

"عوامل بيولوجية ووراثية"

أسباب كثيرة يمكن أن تؤدي إلى الاكتئاب، تفندها مايا غندور وتقول "هناك عدة عوامل يمكن أن تؤدي إلى الاكتئاب، منها عوامل وراثية وأخرى بيولوجية مثل اختلال توازن النواقل العصبية في الدماغ التي تلعب دوراً بتنظيم الحالة المزاجية والشعور بالسعادة. ويمكن للإجهاض عند المرأة أن يسبب لها الاكتئاب، اضطراب النوم أيضاً، والصدمات في الحياة مثل موت أو فقدان قريب أو عزيز، خسارة العمل أو تغير الوضع المادي، كذلك الانتقال إلى مرحلة جديدة في حياة الإنسان مثل الولادة عند المرأة وهو ما يطلق عليه اكتئاب ما بعد الولادة".

 

أعراض الاكتئاب وطرق علاجها

وعن أعراض الاكتئاب تقول "لكي نشخّص المريض أنه مصاب بالاكتئاب يجب أن يعاني من خمسة أعراض أو أكثر وعلى مدى أسبوعين متواصلين، أبرز هذه الأعراض هي مزاج حزين أو كئيب أغلب الأحيان، فقدان المتعة أو الاهتمام بالنشاطات التي اعتاد على ممارستها، من الرياضة إلى لقاء الأصدقاء وغير ذلك. اضطراب النوم، إذ يمكن لمرضى الاكتئاب أن يناموا لساعات طويلة أو يعانون من الأرق وقلة النوم. أيضاً فقدان الشهية وخسارة الوزن من دون اتباع حمية غذائية وأحياناً أخرى زيادة الوزن في فترة قصيرة. تراجع القدرة على التركيز والتفكير والتردد بأخذ القرارات، الشعور بالذنب، البطء بالحركة والتعب والارهاق وفقدان الطاقة".

وأضافت "تراود المريض أفكار تشاؤمية والرغبة بالموت والانتحار وفقدان الأمل"، لافتةً إلى أن "هناك العديد من الدراسات التي أثبتت بأن الاكتئاب يمكن أن يكون وراثياً".

وحول كيفية التخلص من حالة الاكتئاب تقول "يمكننا معالجة الاكتئاب من خلال الأدوية ولكن بالتأكيد تحت إشراف طبيب نفسي، لكي نساعد المريض في التخفيف من أعراض الاكتئاب لديه حتى يعود إلى حياته الطبيعية من خلال المعالجة النفسية، وهو عبارة عن محادثات بينه وبين المعالج النفسي حول الموضوع الذي أوصله للاكتئاب وكل ما هو مرتبط به، ويوجد العلاج الذي يجمع بين الأسلوبين النفسي والدوائي".

وأكدت على أن "جميع طرق العلاج تؤدي إلى نتيجة، ولكن أظهرت بعض الدراسات أن المرضى الذين يتلقون علاجاً بالدواء حصراً هناك احتمال أن يصابوا بالاكتئاب مجدداً. بينما الأشخاص الذين يلجئون للعلاج النفسي مع الأدوية نسب إصابتهم بالاكتئاب مجدداً ضعيفة".

وعن أدوية الاكتئاب التي تثير القلق لدى المرضى إذ البعض يتخوف من أن يعاني من الإدمان على الأدوية أوضحت أن "علاج الاكتئاب وتناول الدواء يجب أن يكون تحت إشراف الطبيب، العلاج يحتاج لفترة معينة على سبيل المثال من ستة أشهر إلى سنة، الطبيب في هذه الفترة يبدأ بتخفيض جرعة الدواء تدريجياً وفقاً لطبيعة مرض كل حالة، وبالتالي لن يدمن المريض على الدواء. إذ أن هناك مرضى من الضرورة أن يأخذوا الأدوية".

 

"المرأة أكثر عرضة لخطر الإصابة بالاكتئاب"

وعما إذا كانت المرأة معرضة لخطر الإصابة بالاكتئاب أكثر من الرجل أوضحت أن "التغيرات الهرمونية التي يمر بها جسم المرأة، مثل فترة ما قبل الدورة الشهرية الـPMS، فترة الحمل والولادة ووصولها إلى سن اليأس كلها عوامل تجعل المرأة أكثر عرضة للاكتئاب، المرأة المطلقة والأرملة أيضاً أكثر عرضة لخطر الاكتئاب، لأسباب كثيرة منها تحمل المسؤولية".

لطالما كان العلاج النفسي من المواضيع الحساسة في مجتمعات الشرق الأوسط التي لا يجوز الإفصاح عنها، تعلق مايا غندور وتقول "في السابق كان المرضى يشعرون بالعار من الحديث عن العلاج النفسي بل ويتجنبون اللجوء إلى المعالج النفسي، لكن في الآونة الأخيرة بدأ الناس يتقبلون الحديث عن الصحة النفسية ويطلبون المساعدة من المعالج النفسي".

يمر لبنان بأزمة اقتصادية واجتماعية وسياسية منذ العام 2019، عن كيفية انعكاس الأزمة على الصحة النفسية للبنانيين تقول "زادت نسبة الأشخاص الذين يلجؤون للعلاج النفسي، وبأعمار متفاوتة ولأسباب متعددة. مثلاً الشباب/ات الذين يتخرجون من المدارس وقد كانوا رسموا مخططات لاستكمال دراستهم والالتحاق بالجامعات ولم يعد بمقدور عائلاتهم أن يؤمنوا لهم المال لكي يحققوا أحلامهم بسبب الأزمة، أثّر ذلك على صحتهم النفسية، لذلك أصبح المعالج النفسي هو الحل بعد دخولهم مرحلة يأس وصعوبة تقبل الواقع الجديد".

وأوضحت "حتى أن هناك العديد من الأزواج، يأتون طلباً للمساعدة بسبب التغيرات المادية والأزمات التي نعيشها، لم يعد الثنائي يتقبلان بعضهما البعض ولا حتى الواقع الذي يعيشانه، وزادت حدة الخلافات بينهما لذلك يحاولان إيجاد الحلول بمساعدة المعالج النفسي".