قراءة الكتب بحثٌ عن المعرفة

رونيدا حاجي
الحسكة ـ أنشأت عفاف حسكي مكتبة في منزلها وهي تبحث عن المعرفة بين صفحات الكتب، أيضاً تكتب بقلمها قصائد ومقالات توثق المقاومة والنضال القائم.
القراءة هي إحدى الطرق الأساسية لفهم الحقيقة وتطوير الوعي الاجتماعي. ثقافة القراءة مهمة لكل مجتمع، وهي وسيلة يتعرف بها المرء على تاريخه وثقافته ويبني بها مستقبله. لقد تراجعت ثقافة القراءة في شمال شرق سوريا، فمن جهة تزايدت هجمات المحتلين ومن جهة أخرى ازدادت أعمال النهب والمجازر ضد الشعب. كما تسببت حالة الهجرة والنزوح والحرب الخاصة التي تشن على المجتمع في تراجع ثقافة القراءة.
تعيش عفاف حسكي البالغة من العمر 35 عاماً في حي تل حجر بمدينة الحسكة في شمال شرق سوريا. بدأت بقراءة الكتب في سن مبكرة وكتبت عنها القصائد والمقالات. شغلت عفاف مكانة في المؤسسة الفكرية في الحسكة، وأنشأت مكتبة في منزلها تحتوي على 350 نوعاً من الكتب. وهي تقرأ الكتب يومياً في مكتبتها وتعمل على تقوية معرفتها. 
 
مرحلة معرفة الذات 
تقول عفاف حسكي أن ثورة روج آفا كانت من أجل حرية جميع النساء "الثورة جلبت معها الحرية الشخصية والفكرية لجميع النساء. لقد عرفت نفسي في الثورة وعززت من المستوى المعرفي والفكري لدي. لقد أتاحت لنا إحدى إنجازات هذه الثورة فرصة كبيرة لقراءة الكتب بلغتنا، وتكون كتاباتنا شاهدة على المقاومة والنضال القائم. بالطبع لن يتمكن الشخص الذي لا يقرأ الكتب من الكتابة، لقد وجدت نفسي أتطور وأتحسن في قراءة الكتب، كما أن كتاباتي أيضاً تطورت بالقراءة. كتبت عن الوطن، القائد آبو، الحياة، الصداقة والأمومة باللغة الكردية".
 
"فهم معنى الحياة يكمن في قراءة الكتب"
لفتت عفاف حسكي الانتباه إلى أهمية قراءة الكتب "فهم معنى الحياة ضروري للغاية، ويمكن لكل إنسان أن يعيش بقدر ما يدرك ويفهم. فإذا ما كان الفهم والأدراك محدوداً فستكون الحياة أيضاً كذلك. نتيجة لذلك يعد عدم المعرفة أحد أسباب المشاكل العميقة في الشرق الأوسط. لا يمكن التغلب على هذه الأزمة إلا بتطوير الفكر والمعرفة، لذا يجب قراءة الكتب. يقضي الشباب وقتهم مع التكنولوجيا. فاليوم نرى الهواتف في أيديهم بدلاً من الكتب. لقد قل الاهتمام بالكتب، يجب قراءة الكتب يومياً لمدة ساعة على الأقل".
 
"يجب علينا الاهتمام بمستقبلنا"
"يجب علينا الاهتمام بمستقبلنا أيضاً وتعليم الأطفال ثقافة القراءة. كما يجب علينا ككتاب أن نوثق لحظات هذه الثورة بأقلامنا الخاصة، لكي تكون كتاباتنا شاهدة على المقاومة والنضال ضد العقلية السلطوية. فإذا لم تقم هذه الثورة على الثقافة والأدب ستكون فرصة الانتصار والنجاح ضعيفة. لقد قرأت العديد من كتب القائد آبو، وبرأيي من يقرأ كتب القائد آبو سيعيش الحياة بشكلها الحقيقي".