سن المرأة ليس عائقاً أمام التعلم

حنان حارت
المغرب ـ عند السؤال عن العمر تتردد بعض النساء في الإجابة، وبعد الأربعين لا ترغب المرأة في الكشف عن سنها، وذلك بسبب الصورة المسبقة بشأن التغيرات الجسدية والنفسية التي تواجه النساء، وما قد يفرض عليهنَّ التخلي عن الطموحات والهوايات والاكتفاء بالجلوس في البيت.
هذا العمر لم يعد اليوم مقيداً لتصورات الكثيرات من النساء عن أنفسهنَّ وقدراتهنَّ، مما مكنهنَّ من الانطلاق في مشاريع جديدة. فوزية بوالعكيك إمرأة مغربية، تبلغ من العمر 47 سنة، حققت أشياء مهمة خلال استقبالها لسن الأربعين، تعلمت الفروسية، والسباحة وولجت إلى المسرح، وتعلمت اللغة الإنجليزية، والآن هي بصدد تعلم فن كتابة الخط المغربي.
تجاوزت فوزية بو العكيك سن الأربعين لكن ذلك لم يمنعها من عمل ما تحب تقول أن السن ليس عائقاً نحو التعلم، "ما دامت المرأة على قيد الحياة يمكنها التعلم، وبالنسبة لي فعندما وصلت لسن الأربعين وبعد أن كبر أبنائي، بدأت بتعلم العديد من الأشياء، فقد كانت رغبتي منذ الصغر أن أتعلم الفروسية والسباحة، ونظراً لظروف خاصة لم أتمكن من ذلك، ولم أحقق ذلك إلا بعد بلوغي لسن الأربعين، كما تعلمت أيضاً اللغة الإنجليزية، وأرغب كذلك بتعلم اللغة الألمانية، وها أنا اليوم أيضاً أتعلم فن كتابة الخط المغربي، وكلي طموح في تعلم أي شيء جديد، فالتعليم بالنسبة لي ليس تحضيراً للحياة بل هو الحياة نفسها".
لا تعتبر فوزية بو العكيك أن الالتزامات الأسرية وتربية الأبناء، تشكل عائقاً أما تحقيق المرأة لطموحها، أو تخليها عن أحلامها حتى لو أخرت من تحقيقها "المرأة إذا كانت راغبة بتحقيق أحلامها وطموحاتها فستعمل على تنظيم وقتها حتى تستطيع القيام بجميع أدوارها، وبالنسبة لي لا أراني قد تأخرت في تحقيق طموحاتي وأحلامي، بقدر ما كنت أنتظر الوقت المناسب الذي سأنطلق فيه". 
تشارك فوزية بو العكيك، بلوحتها الأولى التي كتبتها بالخط المجوهر، في معرض الخط العربي، الذي تتواصل فعالياته إلى لغاية 18 أيار/مايو المقبل تحت شعار "همزة وصل"، المنظم بمدينة وجدة شرق المغرب، ويلتئم فيه مجموعة من الخطاطين رجالاً ونساءً، من مختلف المدن المغربية. 
تقول فوزية بو العكيك وهي فنانة مسرحية وممثلة سينمائية عن تجربتها هذه "أخوض الآن تجربة جديدة وهي تعلم الخط المغربي، وقبل أيام شاركت بلوحة مكتوبة بخط اليد لسورة النمل، وقد اعتمدت فيها الخط المجوهر الدقيق، وهي تعد مولودي الأول، وتعرض في معرض نظمته وزارة الثقافة المغربية بمناسبة شهر التراث، الممتد من 18 نيسان/أبريل، الذي يصادف اليوم العالمي للمباني التاريخية، ويتزامن مع اليوم العالمي للمتاحف". 
وعن سبب انتقالها من التمثيل والتخصص بالخط المغربي خلال هذه المرحلة من حياتها تقول "إنه ليس انتقالاً بقدر ما هو تعلم شيء جديد في حياتي، فأنا لن أعتزل التمثيل، ولكن أعطيت لنفسي فرصة أخرى لتعلم فن جديد، ألا وهو فن الكتابة، وأسعى إلى أن أتقن هذا الفن لما فيه من دقة وجمالية".
وتضيف "اهتمامي بالخط ليس وليد اليوم، بل الفكرة كانت تراودني منذ زمن، لكن بفعل الالتزامات الفنية لم يكن لدي الوقت، إلى أن حدث ذات يوم وكنت أتحدث مع إحدى صديقاتي عن رغبتي في تعلم الخط المغربي، فأخبرتني أنه يمكنني التسجيل بأحد المراكز في مدينة وجدة المتخصصة في تعليم الخط العربي، وهكذا سارعت إلى التسجيل، وبرأيي أن الناس بشكل عام، كما يعشقون الصوت الجميل، تراهم يعشقون الخط الجميل، لأن الصوت جمال للأذن، والخط جمال للعين".  
وتشير إلى سبب اختيارها للخط المجوهر في أول تجربة لها "أي مبتدئ يرغب بتعلم فن الخط المغربي، لا بد له أن يمر بعدة مراحل، ولا بد له أن يبدأ بتعلم الخط المبسوط، وبعد إتقانه ينتقل لتعلم الخط المجوهر الدقيق، ثم بعد الإلمام بطريقة كتابة هذا الخط، يمر إلى تعلم الخطوط الأخرى، لأن كل خط يتطلب وقتاً لتعلمه، وفي حالتي تمكنت من إتقان خطين بوقت قليل، لأنني أخصص أكثر من ست ساعات يومياً للتعلم، وبالنسبة لخط المجوهر، فهو خط دقيق انحدر من الخط المبسوط، لهذا عندما عرضت علي فكرة المشاركة في المعرض، فكرت باعتماد الخط المجوهر الدقيق لسرعة الكتابة به".
ولم تخلو دراستها للخط المغربي من المصاعب "هي نفس الصعوبات التي تواجه أي مبتدئ يتعلم أي شيء جديد، فالخط المغربي علم وفن، واكتساب مهاراته وإثقانه يتطلب مجهوداً، ومداومة على التعلم".
أما المواضيع التي تختارها للعمل فهي تركز على "أفضل كتابة السور والآيات القرآنية والأحاديث النبوية والأشعار، وبعد إتقاني لكافة أنواع الخطوط المغربية، سأنتقل إلى لوحات التركيب التي يتم فيها اعتماد الحروف بأحجام كبيرة وبأشكال هندسية عل شكل طائر أو أسد وغيرها من الحيوانات والأشكال الهندسية".
الخط المغربي له قدسية ومكانة كبيرة، كما تقول لذلك تشجع عشاقه للاهتمام به أكثر "عليهم العمل على تسويقه في أحسن حلة للعموم، فالخط المغربي فن جميل، يستهوي كل من يراه، آمل أن يعلم هذا الفن للأطفال في المناهج الدراسية".
كثير من النساء يتغيرن بعد الأربعين لكن فوزية بو العكيك ما تزال محافظة على لياقتها "كلنا نعلم أن المرأة عندما تصل لسن الأربعين، تخشى هذه المرحلة من حياتها التي تنتظرها بقلق وتوتر، ليبدأ معها ذلك الشغف باكتشاف التغيرات الجسمانية التي طرأت عليها، والرغبة في تعويض النفس والجسد عما فاتهما، ففترة ما بعد الأربعين، تعتبر واحدة من أكثر الفترات التي تحتاج فيها المرأة لرعاية ذاتها والاهتمام بصحتها ونفسيتها، فالحالة التي تصل إليها المرأة بعد الأربعين هي ثمرة الطريقة التي اختارت أن تعيشها قبل ذلك، وأن الطريقة الصحية التي تتبعها المرأة بعد الأربعين هي التي تحدد ما ستواجهه من مشكلات صحية ونفسية تحولها من امرأة تضج جمالاً ونضوجاً، إلى امرأة تعاني مشكلات تقدم العمر وأعراض سن اليأس المبكرة".