المرأة بين الاغتصاب والمرض والتهميش في الدراما المصرية

نيرمين طارق
القاهرة ـ شهدت الشاشة التلفزيونية في رمضان هذا العام حدث مختلف وفريد من نوعه، فبعد عشرين عاماً من الغياب ظهرت النجمة الاستعراضية شيريهان في أحد الإعلانات لتعرض مشاهد قصة صمودها أمام المرض بعد تعرضها لحادث أدى لفقدانها القدرة على الحركة، ولكن بعد رحلة طويلة من العلاج والصبر تمكنت من الوقوف من جديد والعودة، وقد ظهرت شيريهان كامرأة قوية فكيف ظهرت المرأة في مسلسلات رمضان هذا العام.
 
الطاووس وقضية الفيرمونت
تلعب سهر الصايغ في مسلسل الطاووس دور "أمنية" وهي فتاة من حي شعبي بسيط، ذهبت للعمل في إحدى حفلات الزفاف بالساحل الشمالي، أو مصيف الأغنياء كما يطلق عليه المصريون، لكنها تعرضت لاغتصاب جماعي من قبل مجموعة من الشباب الأثرياء وتم تصوير واقعة الاغتصاب هذه، وانتشر الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، ومنذ تلك اللحظة تتحول حياة أمنية إلى جحيم كما يحدث مع كل ضحايا الاغتصاب المهملات، حيث تعاني الضحية من التنمر ووصمة العار بينما يعيش الجاني بشكل طبيعي بل ويجد من يبرر له فعلته ويدافع عنه. 
ففي الوقت الذي تعرضت فيه أمنية للطرد من منزل أسرتها كان الجناة يعيشون حياةً طبيعية ولأن لا قوانين تفرض على مؤسسات الدولة رعاية ضحايا الاغتصاب فقد سارت أمنية في الشارع بعد منتصف الليل تبحث عن مأوى.
تحكي قصة أمنية قصص العديد من النساء في مصر اللواتي يلقى عليهم اللوم في الانتهاكات الممارسة بحقهنَّ، فهل يستطيع العمل التلفزيوني تغيير الواقع ودعم ضحايا الاغتصاب نفسياً ومادياً ومعنوياً وحتى اجتماعياً، في ظل الرفض المجتمعي للضحية وعدم توفر العلاج النفسي خاصة أنه يعتبر من الرفاهيات، فأجور الاستشارات النفسية لا تناسب الطبقة الفقيرة والنساء المعوزات رغم أهميتها؛ لمساعدة الضحية فمشهد الاغتصاب في "الطاووس" ظل في ذاكرة أمنية يلاحقها أينما ذهبت. 
من جهة أخرى ربط رواد مواقع التواصل الاجتماعي بين العمل وبين قضية الفيرمونت التي لم تنتهي بعد، ومازال الجميع ينتظر محاكمة عادلة للمغتصبين الذين ينتمون لعائلات غنية ومعروفة في مصر، مما أدى إلى قرار وقف بثه بعد تقديم عدة بلاغات للمجلس الأعلى للإعلام لهذا الغرض، لولا دعم المشاهدين والفنانين له من خلال هاشتاغ أدعم مسلسل الطاووس ومازال عرض المسلسل قائم وينتظر متابعيه نتائج إصرار أمنية للحصول على حقها لتتمكن من عيش حياة طبيعية، رغم كل ما تتعرض له من تهديدات وعروض مادية للتنازل. 
 
لعبة نيوتن... التعامل مع المرأة كقاصر
تلعب منى ذكي من خلال مسلسل "لعبة نيوتن" دور "هناء" وهي امرأة متزوجة تعاني من النقد المستمر والسخرية من قبل زوجها الذي يتعمد دائماً التقليل من قدراتها وشأنها على الرغم من إنها امرأة عاملة وحاصلة على ماجستير في تخصص دقيق وهو المواد الجاذبة للنحل.
يحاول العمل إظهار معاناة النساء مع التهميش رغم نجاحهنَّ لكونهنَّ نساء، فزوج هناء الذي يرى أنها لن تستطيع السفر بمفردها يمثل ثقافة الرجل المصري الذي منحته القوانين حق منع زوجته وأطفاله من السفر إلا بموافقته، قصة هناء تعكس معاناة المرأة المصرية حتى تتخذ أي قرار مثل السفر أو العمل في الخارج، وفرض المجتمع عليها الرضوخ لقرارات الرجل والأسرة والبقاء دائماً تحت مظلتها بغض النظر عن المكانة العلمية أو المرحلة العمرية.
 
خلي بالك من زيزي
ظهرت الممثلة أمينة خليل في أولى حلقات مسلسل خلي بالك من زيزي وهي تكسر سيارة زوجها وتفتح رأسه، ورغم ذلك فقد تعاطف معها المشاهدين بشكل كبير عندما أدركوا أنها تعاني من مرض فرط الحركة الذي يجب أن يعالج منذ الطفولة.
زيزي هي إحدى ضحايا مرض نفسي لم يعالج، ولم يلتفت إليه أحد فدائماً ما يفسر فرط الحركة في المدارس على أنه "شقاوة" زائدة أو سلوك سيء فتلجأ الأم أو الأسرة إلى عقاب الطفل أو القسوة عليه.
العمل يعكس أيضاً الجانب الإيجابي ففي حين تعاني زيزي، تكون الطفلة "عطيات" أكثر حظاً منها فيكون لها فرصة العلاج بعد أن تلتفت إحدى المعلمات لحالتها المرضية لتبدأ رحلة العلاج ولا تصبح مثل زيزي عندما تكبر.