نسرين ياحي: أحافظ على ملامح القفطان المغربي وهويته العريقة الغنية بالتراث

حنان حارت
المغرب - يعتبر القفطان من الأزياء النسائية التقليدية للمرأة المغربية بحيث يعكس حمولة ثقافية وجمالية، فهو القطعة الأساسية للنساء في كل زفاف أو حفل أو مناسبة خاصة. 
القفطان المغربي عبارة عن ثوب بأكمام طويلة يعتمد في صنعه على أقمشة فاخرة كثوب البروكار، الموبرا أو المخمل، الحرير، والثليجة المغربية وغيرها، ويتم تزيينه بالتطريز اليدوي المغربي كالرباطي (نسبة إلى مدينة الرباط) أو الفاسي (نسبة إلى فاس) أو التطواني (نسبة إلى مدينة تطوان) أو الشاوني (نسبة إلى شفشاون أو الشاون)، دون أن ننسى أهم عملية وهي ما يسمى بـ "خدمة المعلم" نسبة إلى حرفيين يغزلون الخيوط، ويعدون العقاد والسفيفة التي تتوسط القفطان المغربي وتميز شكله.
تمكن هذا الزي الفريد من نوعه من الخروج عن حدوده الجغرافية إلى العالمية في فترة التسعينيات من القرن الماضي بفضل تنظيم عروض تروج له، بحيث تفنن كبار المصممين بإخراجه في أبهى حلة، لكن مع الحفاظ على أصالته، والحرص على إضفاء رونق خاص به، وتجديده بشكل مستمر من أجل أن يتناسب مع أذواق وبيئات مختلفة.
وكالتنا وكالة أنباء المرأة، التقت بمصممة الأزياء المغربية نسرين ياحي، سفيرة القفطان المغربي، التي دخلت عالم تصميم الأزياء سنة 2000، وتتعامل مع كبار الشخصيات بالمغرب وخارجه، حيث خطت خطواتها بثبات نحو العالمية، وذلك بإبداعات تدمج بين الحضارات والثقافات المختلفة، بهدف التعريف بهذا الزي النسائي التقليدي، الذي يكثر الإقبال على ارتدائه خلال شهر رمضان، والمناسبات الدينية.
 
 
كيف بدأت قصة نسرين ياحي مع عالم تصميم القفطان المغربي؟
قصتي مع تصميم الأزياء بشكل عام، بدأت منذ الطفولة، حيث كنت أتابع على الدوام قناة Fashion Tv، ومثل أي فتاة في مرحلة المراهقة كنت أحلم بكل ما هو لامع وبراق وبمنصة العرض والموضة عامة، كما أن ولوجي لعالم تصميم القفطان، كان سببه أيضاً تأثري بوالدتي التي كانت ترتدي اللباس التقليدي بكثرة، وكان لديها خياطها الخاص، ولكوني الفتاة الوحيدة في أسرة كبيرة، فقد كنت أراقب والدتي وأقلدها، بحيث كانت شديدة الاهتمام بالأثواب، التي كانت تجلبها معها كل سنة من السعودية بعد أدائها لمناسك العمرة، وهكذا كانت خطواتي الأولى في مجال تصميم الأزياء على آلة صغيرة للخياطة خاصة بالأطفال؛ كانت قد أهدتها لي أمي، وحينها كنت أتدرب على ملابس دميتي، ولم أكن أهتم كثيراً في بادئ الأمر بالقفطان بل كنت أصمم قطعاً عصرية، ثم توالت الأيام وكبرت، وبدأت اكتشف سحر الزي التقليدي وجماله، فقررت ولوج عالم القفاطين وفي الوقت نفسه تحقيق حلمي الصغير ألا وهو تصميم الأزياء. 
 
برأيك هل الموهبة وحدها هي من تصنع مصمم أزياء ناجح؟
لا يمكن إنكار أن موهبة الابتكار والتصميم، هي أساس نجاح كل مصمم أزياء، لكن مع تطور هذه المهنة لا بد من إلحاقها بالدراسة الفعلية، وهو ما جعلني أصقل موهبتي بالدراسة التي استكملتها في كل من باريس والولايات المتحدة الأمريكية.
 
من أين تستوحين تصميماتك، وماهي أهم الأقمشة التي تستخدمينها في تنفيذ تصميماتك والتي تفضلها المرأة المغربية؟ 
أحرص على اختيار الأقمشة الممتازة والتي تتناسب حسب رغبة وذوق وكذا الإمكانيات المادية للزبونات، لكن بالنسبة للمرأة المغربية فهي تفضل قماش الكريب، فيما يتعلق بالجلابة (وهو الزي الذي ترتديه النساء عند خروجهنَّ)، إذ أن هذا القماش فيه العديد من الاختيارات حسب الجودة، أما بالنسبة للقفطان المغربي، فأغلب الأقمشة التي اعمل عليها هي المبرة، والحرير وبالنسبة للوقت الذي يستغرقه إنجاز القفطان، يمكن أن يكون من أسبوع إلى 20 يوماً أو يمكن أن يزيد عن ذلك في حالة وجود تطريزات كثيرة خاصة في قفاطين العرائس.
وللعلم فالتصاميم لا يأخذ وقتاً طويلاً ولكن "شغل المعلم" والحياكة والتطريز اليدوي، علاوة على التعديلات خلال عملية التنفيذ، جميع تلك المراحل تجعل المصمم يستغرق وقتاً طويلاً لإنجاز قطعة واحدة من القفطان المغربي الأصيل، التي تتجمع فيها أيادي عدة صناع تقليديين كل بحسب تخصصه وصنعته.
لكوني ترعرعت في البادية، وسط جمالها وخضرتها وألوانها الزاهية، فاختياري للألوان مرتبط بالمناظر الطبيعية الخلابة التي أعتمد عليها كمصدر لأفكاري، إلى جانب أسفاري المتعددة لأكثر من ثلاثين دولة، ثم أركز على ذوقي الشخصي في تدرج الألوان، إضافة إلى العمق الثقافي الذي يحركني لاختيار المواد التي أنتقيها بحرص شديد، كالقماش، الأحجار والإكسسوارات، زيادة على الدقة في التنفيذ.
 
 
ماهي موضة القفطان المغربي في ربيع ورمضان 2021؟
عموماً بالنسبة لموضة القفطان المغربي خلال السنتين الأخيرتين، فهو يتميز بكونه عملي بمعنى قصير إلى حدود الكعب وفقاً لمقاس الجسد، عكس ما كان معتمداً في السنوات الماضية، بحيث كان القفطان فضفاضاً وواسعاً، أما الألوان فأغلب السيدات أصبحنَّ يفضلنَّ التطريز بنفس لون القماش، لكن أحاول دائماً الابتعاد عن التقليد، إذ أقدم أشياء جديدة تلائم مختلف الطبقات والفئات، وبأسعار مناسبة.
ورغم أني أحرص على إدخال بعض اللمسات العصرية على الزي المغربي التقليدي لأساير من خلال هذه اللمسات الموضة العالمية، إلا أنني أحاول الحفاظ على مواصفات القفطان المغربي الأصيل الذي وصل صيته للعالمية. 
 
نعلم أن كل مدينة مغربية تتميز بشكل قفطان معين من حيث الشكل والتصميم أو الخامة، هلا تحدثتِ لنا عن هذا الجانب؟
المغرب متعدد الثقافات، وهذا راجع لموقعه الاستراتيجي وكذا انفتاحه على ثقافات أخرى، والقفطان المغربي تأثر بهذا التنوع، لهذا فهناك بعض الاختلافات البسيطة التي تلحق بالقفطان المغربي حسب كل منطقة وتجعله متميزاً، فمثلاً يتميز القفطان في شمال البلاد بتقسيمة معينة بمعنى أن الأثواب تكون ذات خامة سميكة، وذلك لطبيعة الطقس البارد مضافاً إليه التطريزات. 
وفيما يتعلق بـ "جنوب المغرب" فلكون أن الطقس هناك حاراً، فيجب أن يكون القفطان من الحرير أو الأقمشة الرقيقة، وتكون خالية من النقوش أو التطريز اليدوي سوى البسيط للزينة.
أما منطقة (الرباط، فاس، مكناس) فتغلب عليها التطريزات، فمثلاً تكون أغلب تصاميم القفطان الرباطي، من الورود والأشكال الهندسية المطابقة لطبيعة المعمار المغربي العريق، أما طرز "النطع" بفاس فهو يعتمد على خيوط الذهب، إضافة إلى تزيينه بالأحجار والعقيق.
 
برأيك هل كل السيدات تناسبهنَّ خطوط الموضة؟
لا تناسب خطوط الموضة دائماً السيدات، فقد يحدث أحياناً أن ترتدي النساء تصاميم تخضع لخطوط الموضة وتحمل بصمة مصممين عالميين، ومع ذلك قد لا تتناسب معهنَّ، لهذا فأنا أوجه نصائح للنساء وهي أن عليهنَّ ارتداء ما يناسبهنَّ لإبراز جمال مظهرهنَّ، فعلى كل السيدات أن يدركنَّ التصاميم التي تناسبهنَّ والتي لا تتناسب مع شكلهنَّ الخارجي وقامتهنَّ ولون البشرة، وأنا أعمل جاهدة على التوفيق بين جمالية القفطان المغربي مع إبراز المظهر الجمالي للسيدات.
ومن خلال التصاميم التي أقوم بها أحاول إرضاء أذواق زبائني من خلال الحوار الذي أجريه معهن، حيث أسعى دائماً إلى أن أكون عند حسن ذوق النساء الباحثات عن التميز، كما أضع بعين الإعتبار سن المرأة وشكلها، وفي نفس الوقت أحرص على الحفاظ على ملامح القفطان المغربي وهويته العريقة الغنية بالتراث والتي تمنحه لمسة عربية تميزه عن أي زي آخر وتجعله مطلوباً داخل وخارج المغرب.