ملاك المزوغي... أول فتاة ليبية تمارس الملاكمة وتطمح للوصول للعالمية

ابتسام اغفير
بنغازي ـ لم يخطر في بال من يشاهد ملاك المزوغي لأول مرة أنها تتقن لعبة الملاكمة، فوجهها الطفولي البشوش يشير إلى أنها عازفة كمان ربما أو فنانة تشكيلية، فصوتها الهادي وحركتها المتزنة، لا تجعلك تفكر أن فتاة مثلها قد تتواجد في حلبة ملاكمة ذات يوم. 
ملاك فتحي المزوغي (21) عاماً، بدأت رياضة الملاكمة في العام 2019، على الرغم من أنها كانت تحب هذه الرياضة وتهوى ممارستها منذ صغرها، وقد شجعها والدها لاقتحامها نظراً لحبهما المشترك لها.
وعلى الرغم من أن هذه الرياضة كانت ممنوعة لفترة طويلة في ليبيا أبان حكم القذافي، إلا أنها بدأت تستقبل لاعبين بعد 2011، وكانت ملاك المزوغي أول فتاة ليبية من مدينة بنغازي تبدأ لعب هذه الرياضة، وقد دربها في انطلاقتها الأولى الكابتن سليمان الشويهدي، ثم تولى تدريبها الكابتن أحمد زيدان الذي لايزال يتولى تدريبها إلى الآن، وذلك لعدم وجود مدربات في هذه اللعبة في ليبيا.
وقالت ملاك المزوغي أن "المدربين سعداء بتدريبي وهم يشجعونني كثيراً للمضي قدماً في هذه الرياضة".
وأشارت إلى أنها كانت تواجه صعوبة في مواصلة تدريبها والخوض في منافسات وبطولات، "كنت الفتاة الوحيدة على مستوى ليبيا، وفي نهاية عام 2021 التقيت مع منافسة ليبية وفزت عليها بالميدالية الذهبية".
وتطمح ملاك المزوغي إلى خوض بطولات عربية وعالمية من أجل رفع راية ليبيا عالياً في هذه اللعبة، خاصة وأن الشروط العالمية متوفرة فيها فهي تقول عن رياضة الملاكمة بأنها رياضة يمكن لجميع الأعمار والفئات سواء الرجال أو النساء أو البراعم ممارستها.
ملاك المزوغي كونها امرأة وفتاة صغيرة لم تمتنع عن ممارسة رياضة الملاكمة، على الرغم مما تواجهه من نقد بأن الرياضات العنيفة لا تلائم المرأة وجسدها وما تمر به من تغييرات طبيعية، تقول "رياضة الملاكمة لفئة النساء يوجد بها واقيات حماية أكثر من الرجل، مثلاً الصدر والرأس على مستوى عالمي، وفي حالة حدوث الدورة الشهرية لا نتوقف عن المباراة لأن الجسم مع التدريب والخوض في المنافسات يتلاءم مع هذه اللعبة ويصبح الأمر مقبولاً جسدياً ونفسياً".
وعن خوضها غمار هذه اللعبة أوضحت "أحببت اللعبة وبدأت التدرب عليها وأتعلمها، ليس فقط من أجل خوض مباريات عالمية أو بطولات عربية، ولكن احتاجها للدفاع عن نفسي من التحرش أو إذا تعرضت للاعتداء أستطيع المواجهة والدفاع عن نفسي".
وعن إمكانية تقبل الرجل في المجتمع الليبي للمرأة الملاكمة بينت "هناك تعليقات كثيرة، منها أنت امرأة تمارس الملاكمة من سيتزوجك؟ ولكن هناك بالمقابل تعليقات إيجابية ولكن قليلة جداً، ومع ذلك أنا لن أترك هذه الرياضة ومستمرة في تحقيق طموحي بها والوصول إلى بطولات عربية وعالمية".
وتتمنى ملاك بعد أن تصل إلى العالمية والحصول على عدة بطولات أن تكون مدربة للنساء، ولكن في المرحلة الحالية تركز على تطوير نفسها، لأن مسألة التدريب صعبة وهي مسؤولية كبيرة، إذ لابد أن يتم التدريب بطريقة صحيحة كما تقول.
واختتمت ملاك المزوغي حديثها بتوجيه نصيحة للفتيات قائلة "لابد لهن أن يتعلمن الملاكمة أو أي رياضة دفاعية أخرى، لأنها تحميها من التحرش والاعتداء وتدافع عن نفسها بكل ثقة".
وبدورها قالت والداتها حنان عوض حمي أنها تتابع عن كثب وبفخر تعليم ابنتيها ملاك المزوغي في لعبة الملاكمة ويقين في الكيك بوكسينغ وقتال الشوارع، "منذ الصغر ولدى بناتي حب الرياضة وكبر معهن، واستطعن أن يطورن من أنفسهن وينمين هذه الموهبة، لأنه في الوقت الحالي على الفتاة أن تكون ذات شخصية قوية، وتمتلك مهارات الدفاع عن النفس، وأنا فخورة جداً بهن وبطريقة تفكيرهن، وأتمنى أن يكن قدوة لفتيات بنغازي وليبيا ككل".