حقوقيات يرصدن أرقاماً مقلقة عن تعنيف النساء في المغرب

حنان حارت
المغرب ـ رصدت ناشطات حقوقيات في ندوة صحفية في العاصمة الرباط، أرقاماً صادمة عن العنف الممارس ضد النساء المغربيات، معلنات أنه تم تسجيل حالات قتل بحق النساء.  
دقت كل من شبكة الرابطة إنجاد ضد عنف النوع وشبكة نساء متضامنات، ناقوس خطر بشأن الارتفاع المهول لعدد النساء اللواتي تعرضن للعنف خلال السنتين الأخيرتين.   
وأوضح التقرير الذي قدمته الشبكتين الحقوقيتين، الأربعاء 24 تشرين الثاني/نوفمبر، خلال مؤتمر صحفي، تعرض 8012 امرأة للتعنيف، خلال الفترة الممتدة ما بين كانون الثاني/يناير 2019 وحزيران/يونيو الماضي. 
وأوضحت الإحصائيات أن حالات العنف المصرح بها لدى الشبكتين بلغ ما مجموعه 41135 حالة عنف، منها 19550 حالة عنف نفسي، و10505 حالات عنف اقتصادي واجتماعي، و6354 حالة عنف جسدي، 2212 حالة عنف قانوني، و2814 حالة عنف جنسي.
وتصدر العنف النفسي أشكال العنف بنسبة 47 بالمئة، ثم العنف الاقتصادي والاجتماعي بنسبة 26 بالمئة، والجسدي بنسبة 15 بالمئة، فيما سجل العنف الجنسي 7 بالمئة، والعنف القانوني نسبة 5 بالمئة. 
وسجل التقرير أن حالات العنف المصرح بها والتي غالباً ما يكون عددها أكبر بكثير لعدد الحالات المستقبلة على اعتبار أن الحالة الواحدة لضحية عنف تحمل في مكنونها أصنافاً مركبة ومضاعفة من العنف، مما يجعل الحالات المسجلة تفوق عدد الحالات الحقيقية.
وأبرز التقرير الحقوقي أن الأرقام المسجلة بخصوص تعنيف النساء في المغرب تجسد حجم العنف، خاصةً على المستوى النفسي، مشيراً إلى أن أي نوع من أنواع العنف الأخرى سواء اقتصادياً أو جسدياً أو قانونياً يشكل عنفاً نفسياً.
واعتبر التقرير ذاته أن هذه الأشكال من العنف ساهمت في التأثير على الوسط العائلي، ومن أبرزها تطبيع الصغار مع العنف والتعايش معه كسلوك عادي داخل المجتمع، مشيراً إلى أن ذلك من شأنه أن يشجع هؤلاء الأطفال على ممارسة العنف مستقبلاً، أو القبول به، ما يجعل هذه الآفة تتوارثها الأجيال ويصعب القضاء عليها لكونها باتت سلوكاً منتجاً اجتماعياً ويدخل في المنظومة التربوية للأبناء من خلال إعطاء الكبار القدوة السيئة لهم في كيفية التعاطي مع العنف ضد النساء وذلك من خلال إعادة إنتاجه.
وعن تداعيات العنف ضد المرأة، أوضح التقرير أن كثيراً ما ينتج عن ممارسة العنف ضد الزوجة/الأم تفكك الأسرة بنسبة 21 بالمئة ونزوع الأبناء نحو الإجرام والإدمان والسلوك العدواني والانحراف والتشرد بنسبة إجمالية بلغت 12 بالمئة بما مجموعه 975 أثر.
وسجل التقرير أن التجارب المؤلمة والمتمثلة في الخضوع للعنف الجسدي بأشكاله وألوانه قد يسبب تراكمات مؤلمة تزعزع البنية النفسية للمرأة والإحساس بالأمان وتزيد من معاناتها وتسوقها غالباً نحو الاضطراب النفسي مما ينعكس سلباً على أطفالها، وعلى علاقاتها الاجتماعية مع الآخرين ويجعل الخوف هو الحاضر أمام بناء أية علاقة وبالتالي قد يسبب علاقات اجتماعية عنيفة ملونة بالمخاوف والصدمات، مما قد يؤدي بالمرأة إلى العيش في عزلة وانغلاق واكتئاب. 
وأردف التقرير أن فقدان الثقة بالنفس يعزز لدى المرأة الإحساس بالدونية ويجعل قدراتها غير قابلة للاشتغال بطريقة عادية لأنها تصبح غير واثقة من قدراتها وضعيفة المبادرة والفعل، وهذا ما يجعلها سلبية في مواقفها وتظل تعيش تحت ظل الخوف وعدم تقدير الذات والإحساس بعدم الأمان. وقد تنعكس هذه الوضعية على الأطفال الذين يتشبعون بمعالم الضعف والسلبية والخضوع، وبالتالي فإن العنف قد يجعل العلاقة مع الذات مختلة كما تختل معه العلاقة الاجتماعية مع الآخرين.
أما فيما يتعلق بمستوى مؤشر العمر، كشف التقرير نفسه أن الفئات العمرية للنساء التي شملهن الاستماع عن طرف شبكة الرابطة إنجاد ضد عنف النوع وشبكة نساء متضامنات، قد ارتفعت نسبتهن عند الشرائح العمرية بين 18 سنة و38 سنة إذ بلغت 57 بالمئة.
وعلى المستوى التعليمي للنساء الوافدات على المراكز، فإن المعطيات تفيد وصول نسبة 40 بالمئة منهن ما بين التعليم الثانوي والإعدادي 12 بالمئة، والجامعي 7 بالمئة، في حين بلغت نسبة من تعاني من الأمية 26 بالمئة، ومنهن اللواتي تحاولن الخروج منها 7 بالمئة، أما اللواتي يعد مستواهن التعليمي بسيط ابتدائي 21 بالمئة. 
وباستبعادنا لنسبة الضحايا صاحبات المستوى الجامعي 7 بالمئة من فئة المتمدرسات، سنجد النساء الأميات أو بدون مستوى يشكلن نسبة 33 بالمئة، وهي نفس النسبة المسجلة لدى صاحبات المستوى التعليمي المتوسط إعدادي - ثانوي 7 بالمئة، وهذا ما يطرح تساؤلاً جوهرياً حول مدى قدرة عامل تمدرس النساء في تقليص وتيرة العنف. 
ويبدو أن حتى نسبة صاحبات المستوى الجامعي 7 بالمئة من النساء الوافدات البالغ عددهن 8012؛ امرأة والتي تمثل 298 جامعية، وهو رقم ليس بالهين، يؤكد على أن المستوى الدراسي لا يشكل عنصر حماية بالمطلق من العنف، بل يمكن فقط أن يساهم في تقوية القدرات الذاتية والثقة في النفس وبالتالي في الحد من إمكانية السقوط في دائرة العنف المبني على النوع، كما أورد التقرير. 
وبخصوص الحالة العائلية فقد أكد التقرير على أن نسبة المتزوجات قد بلغت 63 بالمئة، وهو ما يجعلها تقارب نسبة نساء الشريحة العمرية ما بين 18 و38 سنة التي بلغت 57 بالمئة. 
وأشار التقرير إلى أن النسب المئوية التي سجلتها الشبكتان قريبة من تلك الخاصة بالتحقيق الوطني من قبل المندوبية السامية للتخطيط للعنف القائم على النوع الاجتماعي، والذي تم نشر نتائجه في عام 2019. 
وفي هذا الصدد، قالت رئيسة فيدرالية رابطة حقوق النساء سميرة موحيا، خلال مداخلة لها، بمناسبة عرض التقرير السالف الذكر أن المساواة والمناصفة والتمكين السياسي والاقتصادي هو الحل من أجل وضع حد لمعاناة النساء وتهميشهن وإقصائهن في كل مناحي الحياة، مشيرةً إلى أن أشكال العنف تنوعت بين العنف النفسي، والعنف الاقتصادي وعلاقاته باقتسام الممتلكات والإرث، والعنف الجنسي وعلاقته بالتحرش الجنسي والحريات الفردية، إضافةً إلى العنف السياسي.
وأعلنت سميرة موحيا أن الأذى الجسدي الذي يطال النساء يصل إلى محاولات قتلهن، وفي بعض الأحيان إقدامهن على الانتحار، مشيرةً إلى أن البحث قادهن إلى رصد 16 حالة قتل.   
ومن جانبها علقت رئيسة شبكة الرابطة إنجاد ضد عنف النوع نجية تزروت، أن الإحصائيات المتعلقة بتعنيف النساء في المغرب والتي تضمنها التقرير تبدو صادمة، مؤكدةً أن الأرقام التي يحتوي عليها التقرير لا تقدم الصورة الحقيقية داخل المجتمع المغربي؛ بل تبقى فقط إحصائيات تتعلق بالنساء الوافدات على مراكز الاستماع، ما يعني أن هناك نساء يعانين من العنف لكنهن يخترن الصمت. وقالت "كجمعيات ونساء حقوقيات، فإننا ندق ناقوس خطر للتدخل السريع لرفع كل أشكال العنف ضد النساء".