نسويات مغربيات: لا زال التمكين الاقتصادي للمرأة ضعيفاً ونتطلع للأفضل

حنان حارت
المغرب ـ أكدت حقوقيات أنه في ظل الاحتفال باليوم الوطني للمرأة المغربية اليوم الأحد 10تشرين الأول/أكتوبر، وبالرغم من المكتسبات التي حققنها لا زال تمكين المرأة اقتصادياً ضعيف.
بذلت المغرب منذ التسعينيات جهود كبيرة لتعزيز وضع المرأة، من خلال وضعها في قلب العديد من الإصلاحات الدستورية والتشريعية والمؤسساتية التي ضمنت حقوقها بشكل متزايد، وعملت على تعزيز انخراطها في الحياة السياسية وفي عملية التنمية الاجتماعية والاقتصادية للمملكة.
لذا أقرت البلاد عام 2008، تحديد العاشر من تشرين الأول/أكتوبر من كل عام، يوماً وطنياً للمرأة المغربية، للوقوف على التقدم الذي تم إحرازه في مجال النهوض بأوضاع النساء، وتخليداً للإعلان عن مدونة الأسرة التي تم سنها عام 2003، في سياق الإصلاحات التشريعية الرامية إلى تحقيق المساواة بين الجنسين.
وجاء اعتماد اليوم الوطني للمرأة المغربية عقب رفع المغرب تحفظاته عن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، التي دخلت حيز التنفيذ في 3أيلول/سبتمبر 1981، كاتفاقية دولية بعد أن صادقت عليها عشرون دولة. 
ويحتفي المغرب اليوم للسنة الثانية على التوالي بالعيد الوطني للمرأة، في ظل جائحة كورونا، فكيف تقيم الناشطات الحقوقيات وضع المرأة المغربية في ظل هذا الوضع؟
أوضحت الناشطة السياسية فدوى الرجواني، وهي عضو اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بأكادير لوكالتنا، أنه على الرغم من وصول المرأة المغربية إلى مستويات عالية من التعليم وتحقيق عدد كبير من المكتسبات على مستويات عدة، إلا أن الأمر لم يترجم إلى نتائج اقتصادية، ومازالت معدلات المشاركة الاقتصادية للمرأة في المنطقة؛ الأدنى، كما لم يترجم الأمر إلى قوانين تحفظ حقوقها الاقتصادية داخل الأسرة على قدم المساواة مع الرجل مهما كانت مساهمتها المادية في تدبير شؤون الأسرة.
وأشارت إلى أن تمكين المرأة لا يتم فقط من خلال توفير المشاريع المدرة للربح، أو ولوجها سوق العمل، حيث أن نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل مهما كانت مرتفعةً فمعدل الأجر اليومي لها يبقى أقل من ذلك المخصص للذكور.
وترى فدوى الرجواني أنه من الناحية القانونية، هناك تمييز واضح في المستحقات المتعلقة بقانون الضمان الاجتماعي أي أنه يتم التمييز ضد المرأة أمام القانون، كما أن الأعمال المنزلية التي تقوم بها المرأة وما يساهمه ذلك في الاقتصاد غير معترف بها رغم أن النساء ينتجن نصف غذاء العالم، ولكنهن يجنين 10% من دخل العالم. 
وعن المعيقات التي تواجهها النساء بشكل عام تقول "تتراوح المعيقات بين ارتفاع معدل البطالة بين النساء المشاركات في سوق العمل، وقضية الميراث والمشاكل التي تواجه المرأة بمجرد مطالبتها به، بالإضافة إلى التعقيدات في المعاملات التجارية المختلفة التي لا تعترف بوصاية المرأة على الحساب المصرفي لأطفالها حتى لو كانت هي من تضخ فيه الأموال، ووجود بعض التعقيدات في الوصايات القانونية وعدم قدرة المرأة على السيطرة الكاملة على ملكيتها ودخلها ومشروعها إن وجد، ناهيك عن العوائق التي تواجهها المرأة بسبب العادات والسيطرة الذكورية السائدة، بالرغم من أن النساء ينفقن أموالهن على أسرهن وفي سبيل تحسين الوضع المعيشي للأسرة بشكل عام".
وتضيف "على الرغم من كل الجهود التي تم القيام بها على المستوى المحلي والدولي من أجل تحقيق المساواة بين الجنسين، وبالرغم من التوقيع على العديد من الاتفاقيات التي تحارب التمييز وخصوصاً ضد المرأة كاتفاقية سيداو، إلا أن ما نراه على أرض الواقع لا يعكس نتيجة هذه الجهود".
وعن الحلول المؤسساتية المقترحة لإشراك المرأة في الشأن العام؛ (كوتا في مجالس منتخبة... إلخ)، تقول فدوى الرجواني "كلها لا تستحضر وضعية المرأة في المجال القروي، فإذا كانت سابقاً ضحية لاستفراد الرجل بتمثيلية (الأسرة/القانون) في الجماعة، فاليوم مازالت ضحية ضعف تكوينها مادامت كل البرامج الهادفة لمحو الأمية تعتمد على تعريب الإنسان والمجال، وتستبعد أشكال تنظيمية كفيلة بضمان وجود المرأة في مراكز القرار".
ومن جهتها قالت الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق المرأة ليلى إميلي، وهي رئيسة جمعية أيادي حرة، ومنسقة شبكة ثائرات للنساء العربيات، "إن اليوم الوطني للمرأة المغربية الذي يصادف العاشر من كل سنة يحل للسنة الثانية على التوالي في ظروف استثنائية يعيشها العالم، وضمنه المغرب، بسبب جائحة كورونا التي وضعت القطاعات الاجتماعية والاقتصادية أمام محك عسير".
وأوضحت أنه "هناك مشاكل قبل الجائحة زادت حدتها خلال الحجر الصحي، والطوارئ الصحية؛ حيث خلال هذه الفترة تم تسجيل ارتفاع في معدلات العنف الممارس ضد النساء، خاصةً لدى المتزوجات، كما تم تسجيل فقدان عدد من النساء لعملهن، ما جعلهن أكثر خضوعاً لأزواجهن"، مشيرةً إلى أن فترة انتشار الوباء عرت عن عدد من الاختلالات سواء في القوانين أو الممارسات.  
وعن مؤشرات التراجع في النشاط الاقتصادي للنساء، أوضحت ليلى إميلي أنه "هناك بطالة مؤنثة وفقر مؤنث، والظروف التي نعيشها اليوم عمقت أزمة النساء وزادت من حدة التمييز الذي كان قائماً من قبل، وازدادت بذلك نسبة الفقر والهشاشة في صفوف النساء.
وأشارت إلى "أن المغرب خلال فترة الحجر الصحي بذل مجهود واتخذ تدابير مهمة من أجل إعانة الأسر في وضعية هشاشة، غير أنها تبقى محدودة، وظلت العديد من النساء خارج هذه التدابير ولم يستفدن منها، ففي الغالب كان الذكور يحصلون على هذه الإعانات، على اعتبار أن الرجل هو رب الأسرة".
وتمنت الناشطة الحقوقية أن يكون اليوم الوطني للمرأة المغربية لهذه السنة، محطة ونقطة ضوء لصالح المرأة المغربية، مؤكدةً أنه لا يمكن إنكار أن هناك مكتسبات حققتها النساء، لكن يظل تمكين المرأة المغربية اقتصادياً ضعيف، كما وأنها تتطلع للأفضل.