الحوثيون يشددون الخناق على حريات النساء في مناطق سيطرتهم

نور سريب
اليمن ـ تداول حقوقيون يمنيون وثيقة رسمية تحمل بصمات عدد من شيوخ منطقة بني حشيش الواقعة في أرياف صنعاء، تثبت قيام الحوثيين بفرض غرامات وعقوبات على الأسر اليمنية التي ستعارض القوانين الجديدة التي تمثلت في عزل الفتيات وتضييق الخناق عليهن.
 
قرارات وعقوبات خانقة
بحسب القرارات الجديدة التي أصدرتها جماعة أنصار الله الحوثيين في منتصف أيلول/سبتمبر الماضي، والتي تضيق الخناق على النساء في مناطق سيطرتها، فقد تم تجريم امتلاك الفتيات والنساء للهواتف النقالة الذكية كما منع القرار النساء والفتيات العازبات من استخدام مساحيق التجميل والزينة في المناسبات التي تقام من الأعراس أو الاحتفالات.
ولم يتوقف الانتهاك بل تطور إلى منع الفتيات من إيقاف وركوب سيارات الأجرة دون وجود محرم معهن، وتجريم عمل النساء مع المنظمات الإغاثية، وفرضت الوثيقة عقوبة النفي من القبيلة ودفع غرامة مالية بقيمة 200 ألف ريال يمني وتقديم بقرة لكل من يثبت عليه قيام أهل بيته من النساء بأي من الأعمال التي تم تجريمها.
 
تنوعت أساليب القمع 
استنكرت المحامية والحقوقية هدى الصراري رئيسة مؤسسة دفاع للحقوق والحريات القرار وقالت لوكالتنا "امعنت ميليشيات الحوثي بارتكاب أبشع الانتهاكات ضد المدنيين لكن أخطرها تلك الممنهجة بحق النساء في مناطق سيطرتهم، بدأت من التضييق عليهن في التجمعات النسوية وفرض رقابة مشددة، ولم يكتفي بذلك فقط وإنما بث الرعب في الجامعات وقاموا بإغلاق الأماكن العامة بصنعاء وباقي المدن بحجة منع الاختلاط بين الرجال والنساء متخذين الدين وسيلة للقمع والتضييق على الحريات".
وأضافت "بعد النيل من حرية النساء في المدن اتجهت للضغط وإلزام القبائل في القرى التي تتميز بمحدودية الوعي الثقافي والحضاري بالنسبة للمرأة، بالتوقيع على وثائق لمحاصرة فتياتهم ومنع حضورهن المناسبات واقتنائهن الهواتف النقالة حرصاً منهم على منع انتقال أي مفاهيم تعارض توجهاتهم".
وتابعت "لأن الثقافة اليمنية والموروث والعادات والتقاليد تعطي مكانة سامية للمرأة اليمنية فإن الحوثيين يسعون وبكل قوة إلى هدم هذه الصورة والمكانة، وارتكبوا أبشع الجرائم مستغلين ثقافة العيب ووصمة العار للأسر التي نالت جرائم الحوثيين من فتياتها، وبهذه الطريقة الرجعية استطاع الحوثيون تدمير تاريخ طويل من الإنجازات ونضالات المرأة اليمنية التي نصت عليها التشريعات والقوانين والتزمت اليمن من خلالها بالتوقيع على اتفاقيات دولية لرفع مكانة المرأة وحمايتها وابراز دورها في كل المجالات".
وأكدت على أن "بنى الحوثيون سياجاً يصعب تحطيمه، وفرض واقعاً مريراً على النساء، يجب فرض أقسى العقوبات عليهم وإبراز الدور المشرق للمرأة اليمنية وإعادة حقوقها وحرياتها التي سلبت منها".
من جانبها قالت الشاعرة والناشطة الحقوقية برديس السياغي عن معاناة النساء "سبق وأوضحنا أن الحوثيون قمعوا وهتكوا أعراض النساء اليمنيات، ومنعهن من ارتداء الملابس والعباءات الملونة، والآن نتفاجأ بخبر منع استخدام الجوالات الذكية ومنع أي استخدام لمستحضرات التجميل والعطور في أي مناسبة، ومن ستخالف هذا التعميم فمصيرها السجن لمدة 3 أشهر، ودفع غرامة مالية قدرها 200 ألف ريال يمني، وغيرها من العقوبات".
وأشارت إلى أن مصادرها أكدت لها أن "الحوثيين يحرصون على عزل النساء عن العالم الخارجي لأنهم يقيمون برنامج تأهيل للنساء في سبيل خدمتهم في شتى المجالات منها السياسية وتجنيد الفتيات لصالحهم واستخدامهن في مجال الحرب الناعمة، وتسند للنساء مهمات عدة بين الطهي والتجسس وشن الاعتقالات والاعتداء الجسدي على النساء المثقفات والمعارضات لنهج التجهيل والاستغلال، ولي تجربة مريرة".
وكثفت جماعة الحوثيين من استهداف وقمع الحريات للنساء في صنعاء ومناطق سيطرتها تحت مسميات ومبررات مختلفة، أبرزها دينية طائفية، حيث تسعى إلى فرض هوية طائفية على المجتمع، تحت مسمى "الهوية الإيمانية".
وسبق أن اتخذت قرارات في الجامعات تركز على منع الاختلاط وصولاً إلى الاشتراطات المتعلقة بإقامة حفلات التخرج واللباس وحتى الجلوس في الأماكن العامة، وإغلاق المقاهي النسائية، بالإضافة إلى إحراق أحزمة البالطوهات النسائية ومصادرة المجسمات وصولا إلى إجبار المستشفيات والمراكز الصحية والصيدليات بمنع وسائل تنظيم الأسرة.