ميساء عبد الخالق: على الحكومة اللبنانية أن تكون متيقظة... وهذا ما ينتظر المواطن اللبناني

كارولين بزي
بيروت ـ يعيش المواطن اللبناني في حالة ترقب وانتظار من حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، بعدما تدهور الوضع الاقتصادي وفقدت العملة الوطنية قيمتها وارتفعت أسعار السلع الاستهلاكية وتراجعت القدرة الشرائية لديه، آملاً بأن تكون الحكومة الجديدة سفينة النجاة التي تنقذه من الانهيار.
الآمال ربما كبيرة على الرغم من غياب الثقة بالطبقة السياسية التي شكلّت الحكومة، إلا أن المواطن يحاول أن يرى النور ولو من خلال المساعدات الدولية التي اشترطت تشكيل حكومة تنفذ إصلاحات معينة.
 
"تعديل الرواتب الأولوية لدى المواطن اللبناني"
عما يمكن أن تحمله الحكومة الجديدة في جعبتها يطمئن الشعب اللبناني، تقول المحللة السياسية اللبنانية ميساء عبد الخالق لوكالتنا "ينتظر المواطن اللبناني أن يتحسن وضعه الاقتصادي والمعيشي، خاصة أن دخل الفرد لم يعد يكفيه لتأمين قوت يومه مع الغلاء الفاحش، فالحد الأدنى للأجور يبلغ 675 ألف ليرة لبنانية، إذا أجرينا عملية حسابية بسيطة فهذا المبلغ لا يكفي لتأمين الخبز اليومي بسبب غلاء السلع الأساسية والمحروقات بعد رفع الدعم عنها. وبالتالي أول ما ينتظره المواطن كما جاء في البيان الوزاري هو تعديل الرواتب والأجور، وهو مدخل أساسي ليشعر المواطن أن هناك تحسن بوضعه المعيشي لأنه من دون تحسين الرواتب والأجور لن يستطيع تأمين متطلباته الأساسية ولاسيما أننا على أبواب عام دراسي يتطلب من الأهالي تكاليف باهظة، كما أن كلفة النقل مرتفعة وهناك العديد من المدارس التي لم تفتح أبوابها لهذا السبب".
ولكن هل ستتخذ الحكومة اللبنانية قرار تعديل الأجور فعلياً، تقول ميساء عبد الخالق "كلنا نعلم أن الدولة ليس لديها إيرادات مالية. وبالتالي التوجه لصندوق النقد الدولي هو الحل، وتم تشكيل لجنة التفاوض مع صندوق النقد، ونأمل خيراً، ولكن المجتمع الدولي وصندوق النقد الدولي يشترطون الإصلاح بالقطاعات الأساسية ومنها قطاع الكهرباء لمساعدة لبنان، وبالتالي إذا لم تبادر حكومة ميقاتي إلى الإصلاح لن تحصل البلاد على أي من المساعدات والهبات الدولية، وبالتالي على الحكومة أن تكون متيقظة وتعمل يداً بيد من أجل الإصلاح بعيداً عن الهدر والفساد الذي عايشناه مع الحكومات السابقة وحتى المسار الذي انتهجته الدولة على مدى عقود".
وعما إذا كانت الإصلاحات ستكون على حساب اللبنانيين، تقول "إذا كانت الاصلاحات وفق قواعد وأسس متينة ستكون في صالح المواطن اللبناني على المدى البعيد، إذ أن اللبنانيين يعيشون وضعاً اقتصادياً مزرياً وبالتالي لن يكون هناك ما هو أسوأ بعد رفع الدعم عن المواد الاستهلاكية والمحروقات، وبالتالي يمكننا أن نسأل إن كانت على حساب المواطن عندما كان اللبنانيون يعيشون حالة رخاء، لا اليوم. وتعطي مثلاً وتلفت إلى أنه إذا أجريت إصلاحات في قطاع الكهرباء فاللبناني سيستغني عن فاتورة المولدات الكهربائية، وبالتالي إذا كانت الإصلاحات متكاملة ولا تركز على تقاذف التهم بين القوى السياسية أو الإصلاحات الوهمية أو لتأمين صفقات، ستكون في صالح المواطن إذا تم تنفيذ الخطط بمعيار وطني وآلية صحيحة". 
 
"إيلاء الأهمية للمصلحة الوطنية على حساب المصالح الشخصية"
تركز حكومة ميقاتي منذ تشكيلها على الانتخابات النيابية المقبلة، كما أنها لم تتطرق إلى الموضوع الأهم وهو الشق النقدي في جلستها الحكومية الأولى التي عُقدت في قصر بعبدا، تعلق ميساء عبد الخالق على ذلك وتقول "بما أن الانتخابات النيابية ستحصل في موعدها في أيار/مايو المقبل، هناك مخاوف من التلهي بالانتخابات النيابية على حساب الشقين الاقتصادي والنقدي وهما أولوية للمواطن كما ذكرنا، لذلك نأمل من الحكومة أن تعمل على كافة المستويات وتكون أولويتها القطاعين النقدي والاقتصادي وخاصة أنه كما بات معروفاً أن أموال المودعين بخبر كان، إذ لا نعلم ما هو مصيرها، فالبعض يقول أنها تبخرت ويقول آخرون بأنه تم تهريبها إلى الخارج، وبالتالي يجب التعامل بشفافية مع موضوع الودائع في المصارف وتثبيت سعر الدولار عند حد معين".
وتضيف "كما لم يعد يمكننا أن نحلم بأن يعود الدولار إلى سعر صرف 1500 ليرة، مثلاً الخطة الاقتصادية الماضية جاءت على ذكر تثبيت سعر صرف الدولار على 4000 ليرة ولكن حتى هذا الرقم اليوم غير واقعي، بل أصبح اللبنانيون يحلمون بأن يتراجع سعر صرف الدولار الذي وصل في بعض الأحيان إلى العشرين ألف ليرة، إلى 10 آلاف ليرة، إذ لم يعودوا يستطيعون تحمل هذه الأعباء، لأنه مع ارتفاع سعر صرف الدولار انعكس ذلك على أسعار السلع الاستهلاكية، الأمر الذي أثر على القدرة الشرائية للمواطن".
وتتابع "فور إعلان تشكيل الحكومة، أعلن رئيس الحكومة بأنه سيتعاون مع كل الفرقاء وبعيداً عن الكيدية السياسية، وتسأل هل سيحصل ذلك على أرض الواقع؟ شهدنا في الأيام الماضية عقبة أساسية رافقت تشكيل لجنة التفاوض مع صندوق النقد الدولي واختلاف بوجهات النظر مع رئيس الجمهورية ولكن تم حلها، ونأمل أن يكون هناك تعاون في باقي الملفات من قبل الجميع ليس فقط الرئيس ميقاتي، لأن المرحلة الماضية كانت صعبة جداً بالنسبة إلى اللبنانيين وبالتالي يجب أن يعي كل الأفرقاء السياسيين أن مصلحة لبنان هي المصلحة الوطنية وأهم من مصالحهم الشخصية، لأن المصالح الشخصية للفرقاء السياسيين وتقاذفهم الاتهامات بين بعضهم البعض والسرقات والفساد وتقاسم الحصص أدى إلى تدمير ممنهج للمؤسسات وقد انعكس ذلك سلباً على المواطن اللبناني، ما دفع بالعديد من الشبان وذوي الاختصاص إلى الهجرة، ونتمنى أن يكون هناك وعي من قبل القوى السياسية مجتمعة لأن هذه الحكومة ولو أُطلق عليها اسم حكومة اختصاصيين ولكن الاختصاصيين ينتمون فيها للأحزاب السياسية الحاكمة، ونأمل أن يكونوا واعيين للمرحلة القادمة لأن اللبنانيين تعبوا من تقاسم الحصص على حساب مصالح الوطن والمواطن".