رباب عيلال من ملاعب كرة القدم إلى ميدان البرلمان

حنان حارت
المغرب ـ بدأت مسيرتها كلاعبة كرة قدم، ثم مسيرة للفريق البلدي النسوي بمدينة العيون في الصحراء المغربية، ولم يتوقف طموحها عند هذا الحد، بل كان طموحها أكبر وهو المشاركة في السياسة، والدخول إلى البرلمان، لمساءلة الوزراء والوزارات حول كيفية تنفيذ السياسات، والمساهمة في تعديل القوانين خاصة تلك المتعلقة بالمرأة، قبل دخولها حيز التنفيذ، بالإضافة إلى طرح مشاكل كرة القدم النسوية.
تمكنت رباب عيلال عضو حزب الاستقلال منذ عام 2007، خلال الانتخابات التي عرفها المغرب في الثامن من أيلول/سبتمبر الفائت، من الفوز بمقعد برلماني (الغرفة الأولى) عن اللائحة الجهوية النسائية بجهة العيون الساقية الحمراء في الأقاليم الجنوبية للمغرب.
نشطت في عدد من تنظيمات حزبها، الموازية كالشبيبة المدرسية والكشاف المغربي، ليتم انتخابها عضوة باللجنة المركزية للشبيبة الاستقلالية خلال المؤتمر الوطني، ثم التحقت بمنظمة فتاة الانبعاث، إضافة إلى نضالها في منظمة المرأة الاستقلالية، الجناح النسوي للحزب.
في حوار لها مع وكالتنا، أوضحت رباب عيلال خلال حديثها عن واقع المرأة المغربية وتجربتها السياسية، أن هناك بعض التعثرات في تطبيق مقتضيات الدستور على أرض الواقع، مشيرةً إلى أن طريق النضال ما زال طويلاً، لكن رغم ذلك تمكنت النساء في المغرب من تحقيق العديد من المكاسب.
 
بعد الفوز بمقعد برلماني، ما القضايا التي ستدافعون عنها؟
بعد قطعي العديد من المراحل داخل الحزب أصبح لدي طموح الوصول إلى قبة البرلمان، وهذا الأمر الذي أتيح لي خلال الانتخابات الأخيرة، مشاركتي في الاستحقاقات الانتخابية لم يأتِ بين ليلة وضحاها.
هناك قضايا تهم المجتمع ككل من صحة وعمل، وتعليم، تعد هذه القضايا من الأولويات التي يمكن للبرلماني والبرلمانية الدفاع عنها، وبالتأكيد سأدافع عن الكرة النسوية، فكوني لاعبة سابقة ومسيرة حالياً لفريق نسوي لكرة القدم، أتطلع من موقعي الجديد إلى الاهتمام بهذا القطاع، خاصةً وأن هناك إكراهات تواجه الفتاة الرياضية، سأعمل على التغيير فيما يخص قطاع الرياضة في جهة العيون خلال السنوات الخمس المقبلة.
 
كيف ترون وضع المرأة المغربية... هل هناك برنامج تهدفون من خلاله تحسين واقعها؟ 
وضع المرأة المغربية يتجه نحو التحسن، تطمح النساء لتحقيق المزيد من المكتسبات، ويسعين للمشاركة في كافة المؤسسات الوطنية، فالدستور يكفل لهن مجموعة من الحقوق، رغم وجود خلل في التطبيق، كما أن هناك تعثرات تصادف النساء وتحد من انطلاقهن، وهو ما تناضل من أجله الحركات النسوية في المغرب، لكن في ظل ذلك تمكنت النساء من تحقيق العديد من المكتسبات، وما زلنا كسياسيات نناضل من أجل المزيد.
وهناك برنامج سطره الحزب خلال الاستحقاقات الانتخابية خصص جزءاً كبيراً منه للمرأة، فمثلاً جهة العيون التي أنتمي إليها هناك نساء يعانين ومنهن ضحايا المجتمع والزوج، لذا وجب أن يتم النهوض بالمرأة في المنطقة والوقوف على مشاكلها، ووضع حلول تتناسب مع وضعها، إضافة إلى الدفاع عن المرأة بالعالم القروي من أجل الاستفادة من كامل حقوقها، سأسعى جاهدة للدفاع عنه من موقعي كبرلمانية. 
 
قلتم إن هناك تعثرات وعوائق تصادف المرأة المغربية وتحد من انطلاقها، كيف لها أن تتجاوز ذلك؟ 
بالنسبة للعوائق والعثرات التي تصادف المرأة فهي تتباين بين ما هو اقتصادي وسياسي واجتماعي وهو ما يحد من انطلاقها وقدرتها على تحقيق ما تريد، إلا أنه بإمكانها التحدي وإثبات ذاتها إذا تسلحت بالعلم وسعت إلى التعليم وتثقيف نفسها، وتركيزها على الاستقرار المادي، ثم تصحيح النظرة النمطية عنها، وأهم شيء هو الإيمان بمؤهلاتها وطاقاتها.
فهنالك نساء أثبتن كفاءاتهن المهنية وقدرات عالية في شغل مناصب ومهن كانت بالأمس حكراً على الرجل، إلا أن الطريق لا يزال أمام المرأة المغربية طويلاً في ظل عدم الوعي بمؤهلاتها من جهة، ولهيمنة الصورة النمطية الاجتماعية والثقافية المترسخة في الأذهان.
 
هل هناك قوانين تحتاج الى تعديل لتحصل المرأة المغربية على كامل حقوقها؟
نحن نعلم جيداً أن أي قانون وضعي توجد به ثغرات، وهي التي تكون عائقاً أمام حصول الإنسان بصفة عامة على حقوقه كاملة، وللإشارة فمنذ التعديل الذي اعتمدته مدونة أحوال الأسرة في المغرب عام 2004، ودستور 2011 المعدل، نلمس أن حقوق المرأة في المغرب عرفت تطوراً ملحوظاً، خاصةً فيما يتعلق بمسألة قضية المساواة بين النساء والرجال في كافة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
كما أن مدونة الأسرة فيها بعض الثغرات؛ مثلاً قانون محاربة العنف ضد النساء، الذي اعتمده المغرب سنة 2018؛ لا يزال يحتاج إلى تعديلات للحد من هذه الظاهرة بشكل نهائي.
 
لو لم يدعمكم الحزب الذي تنتمون إليه، هل كان ممكناً وصولكم إلى قبة البرلمان؟ 
لا تزال هناك عوائق كثيرة أمام وصول المرأة إلى البرلمان، ولا يمكن أن يتحقق ذلك ما لم تحظ بتزكية ودعم الحزب الذي تنتمي إليه، فهناك معوقات في الأساس اقتصادية، وفي بعض المناطق ثقافية وقبلية.
لقد تمكنت من اكتساب شعبية كبيرة بجهة العيون الساقية الحمراء، خاصة عن طريق الرياضة والعمل الجمعوي، لكن انخراطي في حزب الاستقلال منذ سن مبكرة كان مهماً لي من أجل اكتساب تكوين سياسي يؤهلني لتحمل المسؤولية.
 
أفرزت انتخابات 2021 صعود 96 امرأة إلى البرلمان في الغرفة الأولى... كناشطة سياسية كيف تعلقين على ذلك؟ 
صعود 96 امرأة إلى البرلمان، منهن ستة فقط عبر اللوائح المحلية، و90 عن طريق الكوتا، هو عدد قليل جداً مع العدد الإجمالي لأعضاء المجلس وهو ما يفرض المزيد من العمل من أجل الوصول لعدد أكبر بما أن المطلب الأساسي كان ولا يزال هو المناصفة.