أحزاب مغربية تحقق المناصفة في الانتخابات

حنان حارت
المغرب ـ تمكنت بعض الأحزاب المغربية خلال الانتخابات الأخيرة التي نظمتها البلاد في الثامن من أيلول/سبتمبر الجاري من تحقيق المناصفة، وهو ما بعث نوعاً من التفاؤل لدى الأوساط النسائية الحقوقية والسياسية، فهل المغرب إذن يتجه نحو طريق المناصفة الكاملة؟
رغم الهزيمة المدوية لحزب العدالة والتنمية الإسلامي المغربي الذي قاد الحكومة لولايتين متتاليتين، في 2011 و2016؛ هذه الأخيرة مكنته من الحصول على 125 مقعداً، فإن استحقاقات 2021 كانت نتائجه فيها كارثية ولم يحصل إلا على 13 مقعداً؛ ولكن رغم سقوطه هذا، إلا أنه قد تمكنت 9 نساء من الحزب الإسلامي من الوصول إلى المؤسسة التشريعية مقابل 4 رجال.
كما تمكن أيضاً حزب التقدم والاشتراكية الذي حصل على الرتبة السادسة في هذه الانتخابات بـ 23 مقعداً من تحقيق المناصفة كذلك على مستوى النتائج؛ فمن أصل 23 مقعداً التي حصل عليها الحزب بمجلس النواب، يوجد 12 امرأة وصلن إلى هذه المؤسسة؛ ما يعني أن الحزب حقق المناصفة أيضاً، وهو ما لم يتحقق طوال سنوات في أية انتخابات.
 
"المناصفة الكاملة بعيدة"
قالت عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية فاطمة الزهراء برصات، في تصريح لوكالتنا أن حزبها حرص خلال الترشيحات أن يتم ترشيح عدد أكبر من النساء على المستوى المحلي خلال استحقاقات الثامن من أيلول/سبتمبر الجاري.
وأوضحت "على المستوى الوطني وفي إطار التمييز الإيجابي (الكوتا) حدد القانون مرور 90 امرأة إلى المؤسسة التشريعية، فالصيغة القديمة كانت تتضمن 60 مقعداً، و30 مقعداً للشباب، أما الصيغة الجديدة فتتضمن 90 مقعداً للوائح الجهوية مقسمة على الجهات، برتبة أولى وثانية مخصصة للنساء".
وأشارت "إلى الآن نترقب النتائج والإحصائيات الرسمية المتعلقة بالعدد الإجمالي للنساء عن كل حزب، لنتمكن من معرفة عدد النساء اللواتي سيشغلن مقاعداً في البرلمان، ولنرى آنذاك إن كانت هذه الإحصائيات تسير في اتجاه التمثيلية النسائية".
واستدركت قائلةً "المغرب يسير نحو توجه الرفع من تمثيلية النساء، فالنتائج الأولية تبعث على التفاؤل، لكن رغم ذلك ما زال هناك مسار طويل نحو المناصفة وهو ما نعمل عليه جميعاً، فالمناصفة حلم ليس بالسهل تحقيقه، يتطلب نضالاً طويلاً قد يمتد إلى أجيال أخرى، بل أصبح رهاناً لمشروع مجتمعي لا يمكن له أن يتوجه بثقة نحو المستقبل دون مساواة كاملة بين النساء والرجال".
 
إرادة سياسية
ونوهت إلى أنه هناك عدة عوامل يجب توفرها لتحقيق المناصفة وكذلك تمثيل النساء في المجلس التشريعي "الأمر يحتاج بالإضافة إلى القوانين إرادة سياسية حقيقية لدى الأحزاب والتي عليها وضع النساء في دوائر انتخابية يكون من الممكن الفوز فيها، كما يحتاج الأمر إلى إرادة شعبية بحيث يعمل الناخبون على إعطاء النساء ذوات كفاءة أصواتهم، لأنه يعرف أن الانتخابات تكون فيها بعض الممارسات السلبية، والتي تحول دون احتلال النساء للمكانة التي يستحقونها".
وأوضحت فاطمة الزهراء برصات أنه "لابد من رفع الحيف عن النساء ومنحهن كافة الوسائل والآليات، ليساهمن في معركة ترسيخ الديمقراطية وتحقيق التنمية الشاملة التي لا يمكن لها أن تتحقق دون مساهمة فعلية وكاملة للنساء"، مؤكدةً على أن "هناك عملاً يجب فعله والذي يتمثل أولاً في التمكين الاقتصادي للنساء؛ لأن التمكين السياسي لا يكتمل إلا بالتمكين الاقتصادي والاجتماعي، إضافة إلى العمل الثقافي ومحاربة الصورة النمطية، حتى تصبح المرأة مثلها مثل الرجل؛ لتحقيق المناصفة يجب النظر إلى المرأة أنها ذات كفاءة ونزاهة ولها من القدرات التي تجعلها تساهم من أي موقع كان في التنمية ببلدها".
وشددت على أن "المرأة المغربية قادرة على تحقيق مبدأ المناصفة على أساس الاستحقاق والكفاءة"، مؤكدةً على أن الطريق ما زال طويلاً لبلوغ هدف المناصفة الكاملة.
 
2329 امرأة ترشحت للانتخابات
وكان بلاغ لوزارة الداخلية المغربية أوضح أن اللوائح "القوائم الانتخابية" المتنافسة في انتخابات الغرفة الأولى لمجلس تشمل في مجموعها 6815 مرشحاً، منها 2329 ترشيحاً كان للنساء أي بنسبة 34.17% من إجمالي المرشحين.
وحسب الإحصائيات ذاتها، فقد بلغ عدد المرشحات لانتخاب مجالس الجماعات والمقاطعات 74 ألفاً و60 مرشحة، بنسبة تقارب 30% من العدد الإجمالي للترشيحات.
 
المناصفة تصطدم بالعقلية الذكورية
يظل حلم المناصفة شعاراً ترفعه الحركة النسائية في المغرب، باعتباره معركة تتطلب الكثير من النضال، الناشطة الحقوقية ورئيسة جمعية المساواة والمناصفة بشرى عبدو، ترى أن المغرب يتجه نحو المناصفة، لكن هذه الآلية لم تتحقق بعد على أرض الواقع ولا تلبي طموحات الحركات النسوية في المغرب. 
وأوضحت لوكالتنا أن "المرأة المغربية باتت اليوم لها القدرة على تقلد مناصب القرار كما الرجل، إلا أن المطالبة بالمناصفة تصطدم بالواقع؛ خاصةً في ظل المجتمع الذكوري الذي لا يقبل بالمرأة بهذا الشكل".
وبينت أنه "مع القوانين الانتخابية الجديدة ومع نضال الحركات النسائية والنساء الفاعلات السياسيات من داخل أحزابهن استطعنا الوصول إلى هذه النتائج إلا أنها تظل أولية، لكنها تبقى إيجابية"، مشيرة إلى أنه "لقد تضمن القانون التنظيمي رقم (04.21) المغير والمتمم للقانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، مستجدات هامة بالنسبة لتوسيع تمثيل النساء، وذلك بالانتقال من اعتماد اللوائح الوطنية المخصصة لهن والشباب إلى اعتماد لوائح جهوية يمكن أن تضم كليهما في لائحة واحدة، إلى جانب تخصيص ثلثي الترشيحات للنساء في اللوائح، مع اشتراط تخصيص المرتبتين الأولى والثانية في كل لائحة حصرياً للنساء".
وأكدت أن "الطريق أمام الحركات النسوية والفاعلات السياسيات في المغرب ما زال طويلاً من أجل تحقيق المناصفة الكاملة، لكن ما وصلت إليه اليوم المرأة المغربية على المستوى السياسي ولو أنه لا يلبي طموحنا إلا أنه يستحق منا التنويه والتشجيع".
ويشار إلى أن استحقاقات الثامن من أيلول/سبتمبر، شهدت فوز حزب التجمع الوطني للأحرار بـ 102 مقعداً، وعين العاهل المغربي الملك محمد السادس عزيز اخنوش أمين عام الحزب رئيساً للحكومة، الذي بدأ الاثنين 13أيلول/سبتمبر مشاوراته مع الأحزاب، بهدف تشكيل الحكومة المقبلة.