نساء تضيع حقوقهن وتُهمش أصواتهن بسبب ضعف القانون والقضاء

نغم كراجة
غزة ـ جاء القانون الفلسطيني واضحاً بكل نصوصه وتشريعاته ورغم ذلك لم ينصف المرأة الفلسطينية في عدة سياقات، ولم يستند صانعي القرار إلى هذه التشريعات كاملة وينفذها على أرض الواقع بما يتوافق مع الدستور، كالمعاملات القضائية التي تحتاجها النساء بالمحاكم الشرعية، مما جعل بعض النساء في دائرة مغلقة ويتنازلن عن حقوقهن وتنخفض نسبة مشاركتهن في قضايا المجتمع نتيجة ضعف القانون وغياب التوعية.
هناك بعض المعاملات القضائية ظلمت المرأة في حصولها على بعض الحقوق كحق حضانة الأطفال أو السماح لهم بزيارتها، تقول (م. ع) 28 عاماً "أنا أم لطفلين في حضانة والدهم منذ ثلاث سنوات، انفصلت مقابل إحضار ورقة من المحكمة الشرعية باستضافة أطفالي مرة كل أسبوع لمدة ٢٤ ساعة وليس حضانتهم إلا أن والدهم امتنع عن الالتزام بالاتفاق".
وتابعت "استعنت بالشرطة بحكم أن هذه الورقة موجبة التنفيذ، فتفاجأت برفضهم كون هذه الخطوة ليست من اختصاصهم وأشاروا عليّ بالتوجه للشرطة القضائية بالمحكمة وأن أقدم طلب مُستعجل، وبالفعل قدمت الطلب وانتظرت أسبوعين حتى استلم الرد منهم لكن ما حدث أن والد أطفالي قدم اعتراض بادعاءات كاذبة على الطلب والمحكمة الشرعية بدورها علقت الطلب إلى إشعار أخر"، وتساءلت "إلى متى سأبقى محرومة من رؤية أطفالي والضغط النفسي يلازمني نتيجة السعي وراء استضافة أبنائي وصوتي غير مسموع، لما ما زالت المحاكم والقوانين المشرعة قائمة ما دامت لا تنصف الأمهات ولا تساعدهن في تحصيل حقهن؟".
وتقول المستشارة القانونية لمؤسسة بيت الصحافة آية المغربي من مدينة غزة "المعاملات القضائية هي عبارة عن الإجراءات المفروضة التي تمارسها المرأة أمام المحكمة كالطلبات أو ما تسمى بالحجج أو دعاوى على اختلاف أنواعها مثل دعوى التفريق والنفقة، الطلاق، النزاع والشقاق وغيرها من المعاملات القضائية".
وتضيف "يجب إحضار عدة أوراق ثبوتية قبل تقديم أي طلب أو قضية، على سبيل المثال أهم الطلبات التي تقدمها المرأة في المحكمة الشرعية، طلب مشروحات الملابس حال تواجدها في بيت عائلتها فترة طويلة واحتياجها لمقتنياتها الخاصة، فيلزم إحضار عقد الزواج وهويتها وإعداد كشف مذكور به جميع أغراضها الشخصية والخاصة بها الموجودة في بيت الزوج، في هذه الخطوة تكمن الصعوبة حيث أنها متزوجة من مدة طويلة وليس سهلاً عليها أن تذكر كل ما لديها في بيت زوجها، فالمحكمة الشرعية دقيقة جداً في هذا الطلب وتلتزم فقط بالمذكور في الكشف، وفي حال اعتراض الزوج على تسليم متاعها أو ادعى أنه قام بتسليمها مسبقاً تلجأ المرأة للمحكمة النظامية وترفع دعوى تسليم متاع، حيث تقوم بتقدير ثمن أغراضها ويتم الحكم لها باستلام متاعها مادياً".
كما تواجه المرأة الفلسطينية عدة صعوبات ومعوقات حال قيامها بإجراء المعاملات القضائية "من أبرز المعوقات التي تواجه المرأة عند إجراء أي معاملة قضائية هو ضعف الجانب المادي والإشكالية المالية، فليس بمقدور كل النساء دفع تكاليف الدعاوي والطلبات، ورغم أن رسوم القضاء الشرعي أقل بكثير من القضاء النظامي إلا أن معظمهن يواجهن مشكلة في دفع الرسوم، والعائق الأكبر الذي تواجهه النساء أنهن لا يستطعن متابعة ومباشرة بعض القضايا بأنفسهن في المحاكم الشرعية نظراً لدقة القضاء الشرعي وحساسيته ويتطلب معرفة قانونية متقدمة، وعلاوةً على ذلك هناك صعوبات في الإجراءات المتعلقة بالمحاكم والمدة الطويلة التي يفرضها القضاء الشرعي من النصوص والتشريعات".
وتابعت آية المغربي حديثها "إن الخلل الموجود في منظومة القضاء الشرعي إجمالاً أن قوانينه الشرعية غير منصفة للمرأة حيث أن القانون يتجه لصالح الرجال أكثر وذو طابع ذكوري، ومن أبرز الحالات التي تثبت ذلك هي حالات التفريق التي تسمح للمرأة أن تنفصل عن زوجها والمحصورة جداً، فأغلب الدعاوي التي ترفعها المرأة بإمكان الرجل أن يفلت من الحكم ويعترض على الدعوى ولا يمنح المرأة حقها في الحصول على الطلاق خاصة أننا في ظل زمن متواكب واليوم الإشكاليات الزوجية مستحدثة، فبالتالي يفترض أن يكون القانون مواكب للتطورات ويغطي متطلبات العصر الذي نعيشه الآن".
وتشير إلى أن "هناك العديد من النساء يعانين من مشكلة تعداد العلاقات الزوجية مع زوجها فنحن لا نستطيع التدخل في هذه الحالة رغم أنها شائعة؛ لأنه لا يوجد دعوى قضائية ممكن رفعها أو نستند إليها إلا في حالات قليلة جداً مثلاً إذ تعرضت المرأة للعنف من الممكن أن نجد لها مخرج ونرفع لها دعوى تفريق للنزاع والشقاق، وفي الحقيقة هناك إشكاليات قائمة وعجز ونقص تشريعي واضح جداً، ونحن نأمل من مجلس القضاء أن يصدر تعميمات لحل هذه الإشكاليات الأكثر شيوعاً في المشاكل والعلاقات الزوجية".
واختتمت آية المغربي حديثها بالقول أنه لابد من فعل شيء من قِبل صناع القرار على أرض الواقع من أجل دعم حقوق المرأة وانصافها شرعاً وقانوناً "الدور المفروض على مؤسسات المجتمع المدني أن تستمر وتكثف عقد جلسات التوعية للنساء، وتقدم خدمات الاستشارة القانونية المجانية، وتكثف الجهود في محاولة الوصول للمرأة المتضررة في مكان تواجدها؛ لأن العديد منهن لا يستطعن الوصول للمؤسسات، ومن جانب آخر أن تسعى المؤسسات بتقديم خدمة مهمة جداً وهي خدمة التمثيل القضائي بمعنى إذا وقعت المرأة بمشكلة تقوم المؤسسة بتبنيها أي ترفع لها دعوى وتتابع معها حتى تتوصل لحكم نهائي ومنصف لها".