كيف تناولت الأحزاب في برامجها الانتخابية أولويات المرأة المغربية؟

حنان حارت
المغرب ـ يتنافس في المغرب 32 حزباً في الانتخابات التي ستشمل مجلس النواب ومجالس الجماعات والمقاطعات ومجالس الجهات التي من المقرر إجراؤها يوم غد الأربعاء 8أيلول/سبتمبر الجاري، وفي هذا الصدد قدمت الأحزاب خلال هذا السباق الانتخابي برامجها الانتخابية، من أجل استمالة أصوات الناخبين، فكيف تتعامل البرامج الانتخابية مع وضع المرأة في المملكة؟ وكيف ستعمل الأحزاب على تحسين وضعية النساء المغربيات في حالة فوزها؟ وكيف سيتم تنزيل هذه الإجراءات؟
 
تشابه في الإجراءات
حازت المرأة المغربية في البرامج الانتخابية للأحزاب المتبارية في الانتخابات المزمع تنظيمها في الثامن من أيلول/سبتمبر الجاري، حيزاً مهماً، إذ أجمعت جل الأحزاب في برامجها على النهوض بوضعية النساء المغربيات وتحسين ظروفهن لاسيما في الوسط القروي.
ويرى متتبعون للمشهد السياسي في المغرب أن برامج الأحزاب المتنافسة بالانتخابات التشريعية والجهوية، وإن كان الشق الذي أفرزته لتحسين وضعية المرأة المغربية يتشابه، إلا أنه يختلف من حيث إجراءات تزيله وتحقيقه. 
 
اعتراف بالأسرة التي تقودها الأم العازبة
حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أطلق وعوداً استراتيجية للنهوض بأوضاع النساء وقسمها على عدة مستويات منها القانوني ويهم تعديل مدونة الأسرة، وترى عضو المكتب السياسي للحزب حنان رحاب، أن تعديل مدونة الأسرة أصبح ضرورة ملحة للقطع مع تناقضات النص أو ضبابية بعض مقتضياته، وضمان حقوق وكرامة كل الأطراف على قدم المساواة.
وأشارت خلال لقاءها مع وكالتنا، إلى أن تحسين وضعية النساء المغربيات نال حيزاً مهما في برنامج الحزب، بحيث جاء في البرنامج إصلاح صندوق التكافل العائلي بتبسيط مساطر الولوج إليه؛ وذلك بتوسيع اختصاصات هذ الصندوق ليشمل فئات أخرى من النساء مثلاً المعنفات بجميع أشكالهن، أي اللواتي تعرضن لـ "عنف جسدي، لفظي، معنوي، اقتصادي، جنسي"، واستغلال موارد هذا الصندوق مادام أنه يسجل فائضاً لصعوبة الوصول إليه من طرف المشتكيات، في بناء دور لإيواء النساء المعنفات وأبنائهن، وخلق مراكز للمواكبة وإعادة الإدماج الاجتماعي.
ونوهت حنان رحاب إلى أن حزبها يتعهد بالاعتراف قانونياً وتشريعياً بالأسرة التي تقودها الأم العازبة، موضحةً أن عدم الاعتراف بها يخلق مشاكل وتعقيدات قانونية وإدارية واجتماعية بالنسبة للأطفال خاصة فيما يتعلق بالحالة المدنية وعند وصول الأبناء سن التمدرس، ناهيك عن الضرر النفسي الذي يلحق الأم والأبناء من جراء غياب هذا الاعتراف.
 
اهتمام بالمرأة القروية
وعن نيل المرأة القروية أيضاً حيزاً من الاهتمام، تقول حنان رحاب "هناك أيضاً تأهيل لدور القابلة في العالم القروي وتحسين جودة التكفل بالنساء الحوامل؛ نظراً لارتفاع عدد وفيات الحوامل أثناء الولادة".
وفيما يتعلق بقانون محاربة العنف ضد النساء، يتعهد الحزب بضرورة مراجعته بشكل جذري رغم حداثة ظهوره، وذلك لكي يحقق الأهداف المنشودة ألا وهي حفظ كرامة النساء وسلامتهن قبل كل شيء، ويصبح أكثر نجاعة وفائدة وذلك من خلال إدخال النقط التالية "وضع ديباجة توضح السياق العام والاستراتيجية المرسومة والمرجعية المعتمدة لكي يصبح أكثر وضوحاً، تشديد العقوبات".
وفي مجال العمل، تقول عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أن حزبها يعد بضرورة تحقيق المساواة الحقيقة بين الرجل والمرأة في مجال العمل مع اتخاذ التدابير والعقوبات الصارمة ضد كل من يهمش المرأة العاملة.
ومن أجل أن تمتع المرأة بحقها في العمل يقترح الحزب بحسب ما أفادت به حنان رحاب، العمل على توعية النساء بحقوقهن عبر محاربة الأمية القانونية في أماكن العمل، وتقوية جهاز مفتشية لتعزيز المراقبة، وإصلاح صناديق الحماية الاجتماعية بما يضمن استفادة النساء الأجيرات من نفس حقوق زملائهن الرجال سواءً بالنسبة للتغطية الصحية أو التقاعد.
أما بالنسبة للموظفات، فالحزب وضع استراتيجية لمأسسة النوع الاجتماعي على صعيد كل وزارة وكل قطاع اقتصادي، بحيث وضع خطة لضمان تحقيق المناصفة في مناصب المسؤولية في الوظيفة العمومية في أفق 2030.
وبالنسبة للمقاولة تشير حنان رحاب، إلى أن الحزب يعد أيضاً باتخاذ إجراءات تمييزية لصالح المقاولات النسائية للاستفادة من البرنامج المندمج لصالح المقاولات، ووضع خطة لرفع تمثيلية المقاولة النسائية في النسيج الاقتصادي إلى حوالي الضعف أي إلى 20 في المائة في أفق 2026، وأيضاً اعتماد استراتيجية متعددة الأبعاد في مجالات التكوين والمواكبة لتنويع مجالات المقاولة النسائية، والتنصيص على ضرورة احترام مجالس الإدارة ولجان المراقبة للشركات المسجلة في البورصة كمرحلة أولية، على ثلث من النساء على الأقل في أفق 2026.
 
إقرار المناصفة 
من جهتها تقدم سناء حدنان عن تحالف فيدرالية اليسار، مجموعة من الإجراءات التي وضعها الحزب من أجل النهوض بوضعية المرأة المغربية، قائلة لوكالتنا "إن اليسار وضع 20 إجراءً يتعلق بالمرأة وقضاياها، ومن أهم ما جاء فيها هو صياغة قوانين ملائمة مع ما جاءت به المواثيق الدولية التي لها صلة بالمرأة، والتي يعتبر المغرب طرفاً فيها".
وتضيف سناء حدنان أن من بين أهم الإجراءات الأخرى هي الاحتكام إلى آلية دستورية التي تنص على المساواة والحقوق وإقرار المناصفة ووضع تنزيل إيجابي هدفه تحسين وضعية المرأة، إضافة إلى العمل على الحد من العنف وذلك بسن قوانين تصون الكرامة وتضمن حقوقهن.
وتعهد تحالف فيدرالية اليسار بحسب سناء حدنان، بالعمل على إلغاء الفصل 490 من القانون الجنائي الذي يجرم العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج، والتي تضع حاجز أمام النساء بعدم التبليغ.
وعن كيفية تنزيل المقترحات التي أعلنت عنها سناء حدنان، تقول "لا يمكن أن يتم ذلك إلا من خلال تقديم قوانين من داخل البرلمان"، مشيرةً إلى أنه خلال الولاية السابقة للتحالف قدمنا عدة مقترحات وقوانين تعديلية. 
 
تمكين المرأة من الأولويات
وتعليقاً على برامج الانتخابات تقول الأستاذة الجامعية والباحثة مريم لواء الدين، أن برامج الأحزاب لانتخابات الثامن من أيلول/سبتمبر التي ستؤدي إلى تشكيل حكومة جديدة بالمغرب صاغت برامجها بالمساواة الانتخابية لكن محتواها لا يحتل سوى قدر ضئيل من النقاش العام، لا سيما فيما يتعلق بين الجنسين.
وتضيف الأستاذة والباحثة في الاقتصاد والسياسة العامة، أن البرامج الانتخابية للأحزاب الرئيسية تقترح مجموعة من التدابير المختلفة والمتكاملة لتحسين وضع النساء والفتيات بشكل عام والفتيات في القرى بشكل خاص.
وترى مريم لواء الدين أن بعض الأحزاب السياسية يدرجون المساواة وتمكين المرأة في عدد من المجالات في خانة الأولويات المهمة لديها، والبعض الآخر يقترح بشكل صريح تشريعات جديدة والبعض يهتم بأبعاد جديدة للمساواة.
وتعطي مريم لواء الدين حزب الاستقلال كمثال، فهو يقترح 8 مواثيق يسمى الثاني منها "ميثاق مع النساء" الذي يقترح تدابير للتمكين الاقتصادي والسياسي، وكذلك تحسين الوصول إلى مناصب المسؤولية وتحسين مشاركتها في السياسة.
فيما يضع حزب التقدم والاشتراكية التركيز في محوره الأول على التكامل الاقتصادي للمرأة والمرأة الريفية من خلال الإجراءات النهائية من خلال التعليم، والحصول على ائتمان الأراضي، وتشجيع التعاونيات، ومحاربة الصور النمطية، وإعادة تقييم المعاشات التقاعدية وإنشاء مؤسسات ملائمة الوقت للمرأة العاملة.
كما يصر حزب العدالة والتنمية على تحسين مشاركة المرأة الاقتصادية والسياسية وكذلك وصولها إلى مناصب صنع القرار، كما يتم التركيز على تحسين ظروف المرأة القروية. ويقترح الحزب تحديد الوقت المرن للمرأة وتمديد إجازة الأمومة إلى 9 أشهر.
في حين يجمع حزب الحركة الشعبية بين بعد المرأة وبعد الأسرة ويعتبرها أولوية، كما يركز هذا الحزب على تحسين التعليم والظروف الاجتماعية والاقتصادية للفتيات الريفيات والمطلقات والنساء المغربيات اللواتي يعشن في الخارج.
ومن جهته يقترح حزب التجمع الوطني للأحرار في التزامه الأول محوراً كاملاً مخصصاً لـ "تحرير النشاط الاقتصادي للمرأة، تحسين معدل التوظيف، التدريب وتطوير المشاريع، رعاية المرأة قبل الولادة وبعدها، إنشاء دور حضانة لمساعدة النساء على دخول سوق العمل وغيرها"، بحسب مريم لواء الدين.
وأوضحت مريم لواء الدين في تصريحها لوكالتنا أن الأهمية التي توليها الأحزاب السياسية لتمكين المرأة وتحسين ظروفها الاجتماعية والاقتصادية ووصولها إلى مناصب المسؤولية هي خطوة كبيرة إلى الأمام بالنسبة للمغرب.
وتقول مريم لواء الدين "يبقى الرهان هو وفاء هذه الأحزاب بوعودها في حالة فوزها، والعمل على تنزيلها، بالشكل الذي تعاقدت مع من سيصوتون لصالحها".