سابقة في المشهد الانتخابي والحزبي بالمغرب... لائحة نسائية بنسبة 100 في المائة

حنان حارت 
المغرب ـ في سابقة وتجربة فريدة من نوعها في المشهد الانتخابي والحزبي بالمغرب، أقدم حزب الحركة الشعبية بمدينة مراكش، على تقديم لائحة نسائية بنسبة 100 في المائة، وذلك لخوض الانتخابات الجماعية المقرر إجراؤها بالتزامن مع الانتخابات البرلمانية والجهوية التي ستنظم في يوم واحد في المغرب، وذلك في الثامن من أيلول/سبتمبر المقبل.
مع انطلاق الحملة الدعائية للانتخابات المقررة الأربعاء 8أيلول/سبتمبر المقبل في المغرب، دخلت 39 امرأة مغربية في سباق محموم، هدفهن الوصول إلى جميع الناخبين من أجل كسب ثقتهم وجعلهم يصوتون عليهن في هذه الانتخابات.
تقود هذه اللائحة النسوية التي تعد الأولى في المشهد الانتخابي والحزبي في المغرب وعلى المستوى العربي، المنسقة الإقليمية لحزب الحركة الشعبية ونائبة رئيس جهة مراكش آسفي عزيزة بوجريدة، وذلك برفقة 38 سيدة، تقول لوكالتنا "إن جوهر اللائحة هي جمعية خيرية تعمل منذ خمس سنوات في مدينة مراكش، تضم مجموعة من المهندسات والمحاميات والطبيبات، وربات البيوت وأستاذات وغيرهن"، مشيرة إلى أن المنسق الجهوي لحزب الحركة الشعبية في مراكش اقترح عليها تشكيل لائحة تضم 38 منهن، على اعتبار أنها كانت السياسية الوحيدة ضمن نساء الجمعية.
وتضيف "ناقشت الفكرة مع عضوات الجمعية، وتقبلنها وأردن تجربة العمل السياسي، فشرعن في تلقي دورات تكوينية، وقد تم إجراء قرعة لاختيار المعنيات"، مشيرة إلى أن اللائحة وجدت تضامناً وترحيباً من طرف عدد كبير من المواطنين، نظراً لتميزها عن باقي اللوائح.
وأوضحت عزيزة بوجريدة أن فكرة لائحة نسائية بنسبة 100 في المائة، لقيت قبول المواطنين من رجال ونساء، وأنهن لم يتعرضن لأية عراقيل أو مشاكل تمس المرأة أو تشكك في قدراتها.
وتبين بأنه "من خلال هذه المبادرة نريد أن نثبت للجميع أن النساء قادرات على تحقيق أهدافهن مهما كانت صعبة، والنهوض بشؤون المدينة"، مؤكدة على أن حضور المرأة في تدبير الشأن العام، على الأصعدة المحلية والجهوية والوطنية، يعد ضمانة لكل تنمية. 
ومن جهتها اعتبرت رئيسة اللائحة الإضافية خديجة عبد الجميل، أن هذه المبادرة تعد مؤشراً قوياً على التحولات الجذرية التي تعرفها التمثلات السائدة حول دور المرأة داخل المجتمع، والشجاعة التي اكتسبتها النساء من خلال تقلدهن للمناصب العليا، تماشياً مع الوثيقة الدستورية لسنة 2011، وحضورهن في الهيئات المنتخبة، وتحملهن المسؤولية في قطاعات عدة، موضحة أن المرأة المغربية منخرطة في العملية الانتخابية، رغم الإكراهات.
أما وصيفة ورئيسة اللائحة النسوية سكينة مريعيش عبرت عن سعادتها لانخراطها في هذه المبادرة، مشيرة إلى أن جميع النساء اللواتي ضمتهن اللائحة عملن لسنوات في إطار جمعوي على مستوى جهة مراكش، ولم تكن تراودهن فكرة الولوج إلى السياسة، إلا أنه مع اقتراب الانتخابات قررن خوض التجربة، خاصة أن كافة النساء على دراية بمشاكل المواطن المغربي من خلال العمل الجمعوي.
وعن أهداف برنامجهن الانتخابي تقول سكينة مريعيش إن الحزب وضع رؤية شاملة وواسعة تهم جميع القضايا التي تهم المواطن المغربي، بجميع فئاته الشباب والنساء والأطفال. 
وتطمح وصيفة رئيسة اللائحة النسوية أن تشكل النساء الغالبية في المجالس المنتخبة محلياً وإقليمياً وجهوياً، وعلى مستوى الحكومة، لأنهن أثبتن جدارتهن في تدبير مؤسسات اقتصادية كبرى ووزارات مهمة، وحان الوقت ليتكلفن بتدبير التنمية المحلية بالمدن والأقاليم والجهات.
وتمنت في ختام حديثها أن تحظى اللائحة النسوية باهتمام المواطنين، قائلة "النساء لديهن أيضاً قدرة على خدمة البلاد والمشاركة في التنمية المحلية".
وقالت فدوى الحسواني وهي وصيفة في اللائحة الإضافية "التمكين السياسي ساهم في جعل المرأة مالكة للقوة والإمكانيات، كي تصبح فاعلاً مهماً في التغيير من خلال حضورها الدائم في الحقل السياسي خاصة في نشاطات الأحزاب وباقي المنظمات، كطرف مساهم ومستفيد يفكر مع الرجل ولأجل قضاياها العادلة بالشكل الذي يجعلها تحتل مكانة أساسية في قلب مراكز صنع القرار".
وتابعت "إن اللائحة النسوية التي تعد سابقة من نوعها في تاريخ الانتخابات الجماعية بالبلاد، تأتي في سياق التوجيهات الملكية للعاهل المغربي محمد السادس، والرامية إلى النهوض بالمشاركة السياسية للمرأة المغربية والدفاع عن قضاياها"، مضيفة أن الدستور المغربي المعدل قد نص على جملة من المقتضيات التي أسست للتمكين السياسي للمرأة المغربية، حيث حرص المشرع الدستوري على نص الديباجة لأهم المبادئ المحققة للمناصفة من بينها: المساواة، العدالة الاجتماعية، تكافؤ الفرص وحظر كافة أشكال التمييز ضد المرأة كيفما كان نوعها.
وأشارت إلى أن الفصل 19 من الدستور يعتبر أهم فصل، حيث أقر بالمساواة بين الجنسين في التمتع بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأكد سعي الدولة إلى تحقيق المناصفة بين الرجال والنساء. 
يشار إلى أن اللائحة جمعت نساء من كل الفئات الاجتماعية، بدءاً من ربة البيت إلى الأستاذة الجامعية والطبيبة مروراً بالممرضة والحرفية، حيث يحدوهن أمل مسلح بعزيمة قوية لكسب مقاعد تمكنهن من رئاسة مقاطعة جيليز بمدينة مراكش المغربية، وبالتالي المشاركة في تدبير الشأن المحلي بطريقة قوية.