روئ الدرويش: المطلقات أكثر المتضررين من تدهور الوضع الاقتصادي

غفران الراضي 
بغداد ـ في ظل تدهور الوضع الاقتصادي وارتفاع سعر صرف الدولار تزامناً مع جائحة كورونا أصبحت المرأة فريسة الفقر خاصة شريحة النساء المطلقات والأرامل واللواتي تخلى عنهنَّ أزواجهنَّ بسبب الفقر، فأصبحنَّ معيلات للأطفال بدون أي مقومات لإيجاد فرصة عمل. 
تلجأ النساء في العراق للمنظمات الإنسانية لتوفير ما يحتجنه لحياة كريمة ويتجهنَّ بشكل خاص لتلك التي تديرها النساء كنوع من الأمان، خوفاً من استغلال الرجال العاملين لحاجتهنَّ.  
 
    
 
تقول عضو منظمة الربيع الأخضر لإغاثة النساء رؤى درويش لوكالتنا إن "أكثر المتضررين من إجراءات الحظر وما رافقها من تدهور اقتصادي هنَّ المطلقات والأرامل وأولئك اللاتي هجرهنَّ أزواجهنَّ بسبب عدم تحمل الزوج مسؤولياته في توفير نفقات العائلة، وكذلك النساء المعيلات بسبب إعاقة الزوج أو مرضه، مما يجعله عاجز عن إعالة الأسرة".  
وتضيف رؤى الدرويش عن تأثر الأطفال من الفقر "الأطفال أكثر المتضررين في العوائل التي تعيش تحت خط الفقر، والتي لا تمتلك الوعي الكافي والمستوى التعليمي الذي يجعلها تعي أن كثرة الإنجاب ظاهرة غير صحيحة، تنعكس نتائجها بشكل أساسي على الطفل الذي يحرم من حقوقه التي يعجز الأهل عن توفير أبسطها".   
ووصل عدد حالات الطلاق في العراق لمستويات عالية وغير مسبوقة، فهنالك أكثر من 274 حالة طلاق في اليوم الواحد، ما يعادل 11 حالة طلاق كل ساعة، كما أن المحاكم العراقية في عام 2020 سجلت 8245 حالة طلاق، كما وثقت آلاف حالات الطلاق لأزواج قُصر بحسب مجلس القضاء.  
وتجد أن نسبة كبيرة من المطلقات يعشنَّ ظروف معيشية صعبة صغيرات في العمر وغير متعلمات "من العادات الاجتماعية الخاطئة، تزويج الفتيات القُصر وحرمانهنَّ من الدراسة، فالكثير من الحالات التي تم رصدها ومتابعتها تعود لأمهات صغيرات بالعمر مطلقات أو أرامل أو هجرهنَّ أزواجهنَّ مع عدد من أطفال يزيد عن أربعة، هؤلاء النساء لا يملكنَّ القدرة على توفير المسكن والمأكل".  
وتعتبر رؤى الدرويش أن أهم الصعوبات التي تواجه المنظمة هي صعوبة تأهيل النساء للعمل بسبب عدم امتلاكهنَّ أي شهادة أو حرفة "عدم امتلاك النساء شهادة أو حرفة معينة تمكنهنَّ من العمل يجعلهنَّ يعتمدنَّ بشكل أساسي على المساعدات التي تقدم بشكل غير منتظم، ويكنَّ أكثر عرضة للاستغلال من قبل بعض النفوس الضعيفة". 
وفي نيسان/أبريل الماضي أعلنت وزارة التخطيط العراقية ارتفاع نسبة الفقر في العراق لـ 27 بالمئة، فيما حذر البنك الدولي من احتمال وصول نسبة الفقر لـ 50 بالمئة هذا العام في حال غياب الإصلاحات الحكومية.
كما ذكرت رؤى الدرويش أن تبعات الحظر في ظل انتشار وباء كورونا ألقت نتائجها الثقيلة على جميع شرائح المجتمع، لكن أكثر المتضررين هم العوائل التي تعتمد على مصدر عمل وأجرة يومية، مما أدى لتصاعد حالات الطلاق بعد تردي الأوضاع الاقتصادية وصعوبة الحصول على فرص عمل.  
وتجد رؤى الدرويش أن هجر الزوجة والسفر لأماكن بعيدة وتركها معلقة بدون أي حقوق لها ولأولادها، أخطر من الطلاق "الكثير من الحالات تم رصدها والتعامل معها وتوفير بعض المساعدات لها، لكنها غير كافية لأنها تعتمد على تبرعات غير منتظمة". 
وفيما يخص تأثير هذه العوامل على استغلال النساء تقول "في ظل ما نعيشه من تدهور أوضاع اقتصادية وأمنية واجتماعية، جعلت الكثير من النساء عرضة للاستغلال، هنالك عمل مستمر وتعاون مع فرق الشرطة المجتمعية لرصد هذه الحالات ومعالجتها". 
وتذكر رؤى الدرويش بعض القصص لنساء مررنَّ بظروف إنسانية صعبة "من أقسى الحالات التي واجهتها هي أم تعيش على رصيف بالقرب من بيت أهلها مع ابنها الذي يعاني من مشاكل عقلية، هذه الأم مطلقة تخلى الأب عن ابنه، وتخلى الأهل عن ابنتهم فأصبحت في الشارع. تخلي الآباء عن الأبناء مأساة حقيقية، وهذا أخطر ما يواجه المجتمع"، وتضيف "كان لمنظمة الربيع الأخضر وقفة لهذه الحالة حيث وفرنا سكن مناسب ومصدر عيش منتظم، وهذا مهم جداً ليعيشا بأمان وكرامة".  
وعن أسباب تخلي بعض الأهل عن بناتهم المطلقات تقول "أكثر الحالات يعيش فيها الأهل ظروف معيشية صعبة مما يجعلهم عاجزين عن إعالة بناتهم، لذلك أغلب الحالات التي يتم التواصل معها نجدها مضطهده وتتعرض للعنف من قبل والديها أو أحد إخوتها، وقد يصل الأمر لطردها إلى الشارع، وقد صادفتنا حالة كانت تقضي الأم وقتها مع ابنها طيلة النهار على الرصيف، وفي الليل تنادي عليها والدتها للمبيت في المطبخ بسبب رفض الأخ مشاركة أخته السكن معهم في البيت". 
وعما تقدمه منظمة الربيع الأخضر التي تأسست في عام 2012، من دعم معنوي إضافة للدعم المادي تقول "النساء بحاجة لدعم معنوي يعطيهنَّ الثقة والقوة والقدرة على مواجهة صعوبات الحياة والاستمرار، للأسف الكثير منهنَّ فاقدات لذلك، بسبب سوء التعليم وطبيعة التربية الخاطئة التي نشأنَّ عليها، مما يجعل من المرأة إنسانة مهزوزة ضعيفة تشعر أنها تابع للرجل، ولا تستطيع الاستمرار بدون وجود وصاية ذكورية عليها وهنا يأتي دور المنظمات النسوية". 
كذلك تهتم منظمة الربيع الأخضر بالدعم النفسي للمطلقات "التأهيل النفسي مهم بعد تعرضهنَّ لعنف نفسي وجسدي واجتماعي، فكل ذلك سبب لهنَّ مشاكل نفسية جمة انعكس بعضها عن طريق عمليات القتل التي نشهدها، والتي تقوم فيها المرأة بقتل زوجها أو حتى أطفالها، أو حرق نفسها في بعض الحالات، عندما تصل المرأة لطريق مسدود تضطر فيه لإنهاء حياتها بسبب ظلم مجتمعي وإهمال حكومي واضح".  
وفي الختام أكدت عضو منظمة الربيع الأخضر لإغاثة النساء رؤى الدرويش أن من أهم برامجهم الإغاثية هو تمكين النساء من امتلاك منزل للتأهيل السكني لتحظى النساء بفرصة السكن الدائم والاستقرار، كما أن لمنظمتهم مشاريع تتعلق بتأمين فرص عمل للنساء لتحقيق الوارد الذاتي المنتظم لهن ولأطفالهنَّ.