أكثر من 50 ألف امرأة مغربية قدمن شكاوي لدى المصالح الأمنية بسبب تعرضهن للعنف

المغرب ـ سجلت مصالح المديرية العامة للأمن الوطني في العاصمة المغربية الرباط انخفاض بنسبة 11% فيما يخص القضايا المتعلقة بالعنف ضد المرأة لعام 2020.
قدمت ما يزيد عن 50 ألف امرأة مغربية شكوى للمصالح الأمنية بسبب تعرضهن للعنف خلال العام الماضي، وأوضحت المديرية العامة للأمن الوطني، أمس الأربعاء 9 حزيران/يونيو خلال الجلسة الافتتاحية لأشغال اليوم الدراسي حول "تحديات التكفل بالنساء والفتيات ضحايا العنف"، الذي نظم بمدينة الدار البيضاء، أن مصالحها بمختلف مدن وجهات البلاد فتحت ما مجموعه 50.488 قضية عنف ضد النساء عام 2020.
فيما بلغ عدد القضايا المعالجة من طرف السلطات الأمنية في البلاد خلال الفترة ذاتها والتي تهم النساء المعنفات بما يقدر 47.033 قضية، بينهن 9% قضية عنف ضد الفتيات القاصرات، وأشارت المديرية أنه رغم الأرقام المرتفعة إلا أنها تم تسجيل انخفاض بنسبة 11% مقارنة مع الأعوام السابقة.
وبحسب مدير الأمن العمومي الحايل الزيتوني فأن مصالح الشرطة تمكنت من استجلاء الحقيقة في 44.212 قضية عنف ضد النساء، بمعدل إنجاز بنسبة 94%، قُدم بموجبها 15.806 شخصاً مشتبها فيه إلى العدالة، مشيراً إلى أن العنف الجسدي يأتي على رأس القضايا المسجلة بنسبة 44%، ويأتي العنف الاقتصادي بالمرتبة الثانية بنسبة 26%، بينما يشكل العنف النفسي نسبة 20% و9% للعنف الجنسي.
أما العنف المرتكب بواسطة وسائل التكنولوجيا الحديثة فهي لا تتجاوز 1% من مجموعة القضايا المسجلة لعام 2020، على الرغم من تزايد مستواه مقارنة بالأعوام السابقة.
 وأوضح الحايل الزيتوني أن المغرب قطع أشواطاً مهمة على درب تمكين النساء قانونياً واجتماعياً واقتصادياً وسياسياً، وذلك بفضل التوجيهات الرامية إلى النهوض بأوضاع النساء، باعتبارها واحدة من أسس المجتمع الديمقراطي الحديث، مضيفاً أن موضوع "مناهضة العنف ضد النساء" شكل ورشاً كبيرة في استراتيجيات عمل المديرية العامة للأمن الوطني، انطلاقاً من القناعة الراسخة بأن العنف ضد هذه الفئة المجتمعية يمس بالمكتسبات التي راكمها المغرب في مجال حقوق الإنسان.
ومن جهتها اعتبرت ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة (مكتب المغرب) ليلى رحيوي في مداخلة لها، أن القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، يشكل إطاراً مرجعياً للاستجابة المشتركة بين مختلف القطاعات المعنية، من أجل مواجهة التحديات والتكفل الجيد بالنساء ضحايا العنف وتذليل الصعوبات أمامهن بغية اللجوء إلى المصالح المختصة.
وأشارت أنه منذ عام 2002 وبالتزامن مع الاستراتيجيات الوطنية الأولى لمناهضة العنف ضد النساء، بذلت الجهود الأولى على المستوى المؤسساتي للتكفل بالنساء والفتيات ضحايا العنف، وذلك من خلال إحداث خلايا مكرسة للنساء داخل مفوضيات الشرطة تلتها المحاكم ثم المستشفيات بالإضافة للفضاءات متعددة الوظائف الخاصة بالنساء.
مؤكدة أن السعي إلى تحقيق التكفل المنسق يعني أيضاً إنشاء ديناميكية لتبادل التجارب، وتحسين فهم الهياكل وسياقات العمل لكل مشارك في مسار التكفل بالنساء ضحايا العنف، وفهم أفضل للتحديات العديدة التي يواجهها كل فرد على أرض الواقع.
يشار إلى أن اليوم الدراسي حول "تحديات التكفل بالنساء ضحايا العنف"، نظم بمبادرة من المديرية العامة للأمن الوطني، ومكتب هيئة الأمم المتحدة للمرأة بمدينة الرباط، وذلك بمشاركة ممثلين عن المديرية العامة للأمن الوطني والنيابة العامة ومؤسسات حكومية، بالإضافة إلى ممثلي مكتب هيئة الأمم المتحدة للمرأة ومنظمات المجتمع المدني.