لماذا غابت النساء المعتقلات عن صفقات تبادل الأسرى؟

نور سريب 
اليمن ـ منذ اشتعال الحرب في اليمن استهدفت جماعة انصار الله الحوثيين كل الوسائل لقمع المعارضين له، وتمكنت من اعتقال السياسيين والكتاب والصحفيين وحتى المواطنين الذين ناهضوا توسع سيطرة المسلحين التابعين للانقلاب ولم تسلم المرأة اليمنية من تلك الممارسات فقد أثبتت التقارير الحقوقية الصادرة عن منظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية وجود نساء معتقلات جراء توجههن السياسي وانتماءاتهن الحزبية وحتى الدينية. 
وعلى مدى سنوات من المواجهة جرى عقد صفقات متنوعة لتبادل الأسرى بين طرفي الصراع المتمثل بالشرعية اليمنية وجماعة أنصار الله الحوثيين، وجرت تلك الصفقات بوساطات قبلية وجهود فردية إلى جانب المشاورات الدولية التي رعتها الأمم المتحدة في كلا من جنيف والسويد ولكن كانت جميعها صفقات تبادل أسرى رجال ولم يتم شمل النساء في تلك الصفقات.
 
 
وقالت عضو الهيئة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان القاضية إشراق المقطري لوكالتنا "لا توجد أرقام دقيقة لعدد النساء المعتقلات وذلك بسبب التهم الجسيمة التي يتم تلفيقها للمعتقلات والتي تنال من شرفهن، ويلجأ بعض الأسر لعدم الحديث أو حتى إبلاغ الجهات المعنية عن اختفاء بناتهن اللاتي تم اعتقالهن خوفاً من الفضيحة والعار الذي سيلحقهم في المجتمع، إضافة لتشديد الحوثيين وعدم السماح لأي جهات حقوقية بأن تقوم بالاطلاع على السجون التي يتم اعتقال النساء فيها".
 
 
ومن جهتها قالت رئيسة رابطة أمهات المختطفين والمختطفات أمة السلام الحاج "لقد بدأنا العمل في رصد وتوثيق ومساندة النساء اللواتي يتعرض للاعتقال والاحتجاز منذ تأسيس رابطة أمهات المختطفين، إذ شاركتُ في التأسيس، وأنا إحدى هؤلاء النساء اللواتي تعرضن للاحتجاز والملاحقة وساهمت بتجربتي للفت الانتباه لهذه القضية من خلال عملي في الرابطة".
وتضيف "تعاملت الرابطة مع قضايا اختطاف واعتقال النساء بدقة عالية، فالتزمت المعايير الدولية في التوثيق واعتمدت منهجية تراعي النوع الاجتماعي والمنظور الجنساني، وفي مجتمع محافظ وغير متسامح مع المرأة، كنا متمسكات بقيم مجتمعية تلزم بحماية المرأة، واستثمرنا جميع المساحات الاجتماعية للضغط والمساهمة في الإفراج عنهن".  
وعن النساء المعتقلات اللواتي استطاعت الرابطة أن ترصد أعدادهن قالت "تعرضت (١٦١) سيدة للاختطاف والاعتقال والاحتجاز، ما زالت (٤) منهن معتقلات لدى جماعة الحوثي حتى اللحظة إحداهن مخفية قسراً".
وعن تساؤلنا لماذا لم نرى أي تبادل يشمل النساء المعتقلات قالت أمة السلام "نحن في رابطة أمهات المختطفين نعترض على إدخال النساء المختطفات والمعتقلات فيما يسمى "صفقات التبادل" لأننا فضلاً عن إيماننا بحقهن الكامل في الحرية دون قيد وشرط ندرك تبعات صفقات التبادل السيئة فنحن نعيشها منذ سنوات في عمليات التبادل التي تعمل عليها الوساطات المحلية أو الدولية، واستثمرت الأطراف هذه الوسيلة للإفراج عن المدنيين المختطفين والمعتقلين وباتت هي الوسيلة الوحيدة تقريباً التي تعمل عليها الأطراف".
وأوضحت بأن "عمليات التبادل ساهمت في استخدام المدنيين المختطفين والمعتقلين رهائن وورقة للتفاوض سياسياً وعسكرياً، فطال أمد الاختطاف وتضاعفت معاناة الضحايا وعائلاتهم. كما أن عمليات التبادل على ماهي عليه الأن هي نفي للضحايا حيث يتم مبادلتهم إلى محافظات غير محافظاتهم فلا يستطيعون العودة إلى منازلهم وعائلاتهم، فماذا لو حدث ذلك للنساء المختطفات والمعتقلات؟ ألا تكفيهن فترة الاعتقال والاحتجاز ليعشن النفي وتفريق الشمل؟".
 وتشير بأنه "يظهر بوضوح للمراقب لملف قضيتنا أن عمليات التبادل فتحت شهية جهات الانتهاك لمزيد من الاختطافات والاعتقالات بغية إعادة مقاتليهم وأفرادهم، ونخشى أن تمتد وتتسع اعتقالات واختطافات النساء مع التبادل وهذا يهدد حرية جميع النساء" ،وتتسأل "هل بقي صمام أمان للحياة المدنية في بلادنا غير النساء لنضعهن في هذا الخطر؟".
وأضافت "النساء المعتقلات والمختطفات بسبب انتماءاتهن وآرائهن ومعتقداتهن يجب إطلاق سراحهن دون قيد وشرط وعلى الجميع أن يعمل في هذا الاتجاه، لتنال النساء حرياتهن والحماية اللازمة ورد الاعتبار والتعويض ومحاسبة من ارتكب الانتهاكات في حقهن دون تهاون ويجب أن تقود هذه المطالَبات والدعوات النساء أكثر من غيرهن".
وقال وكيل وزارة حقوق الإنسان ماجد فضائل عن عمليات التبادل التي غابت عنها النساء "الذي يحصل ليس عملية إطلاق وإفراج عن أسرى معتقلين، للأسف الشديد الذي يحصل هو عملية تبادل وتفاوض ومساومة، تبادل أي يخرج أحد مقابل أحد أخر ونحن نريد الأفراج عن النساء المعتقلات دون قيد أو شرط، ولا يكونوا مجال للمساومة باي شكل ولا نريد للنساء أن يدخلن في عملية مساومة وتبادل لأنه حينها لن يكون هناك من يقدم بديل عنهن، للأسف ما حصل عند قبولنا مبادلة أسرى حرب بمعتقلين مدنيين، وذلك نزولاً عن ضغط الأهالي والأسر ذوي المعتقلين، إلا أن ذلك زاد من حدة الانتهاكات وجعل الميليشيات المجرمة ترتكب عملية الخطف والاعتقال باستمرار وذلك بهدف استخدامهم رهائن لغرض مبادلتهم بأسرى حربها ولن نسمح أن يتكرر هذا مع النساء أيضاً".
وعن كيفية الضغط على الحوثيين لكي يتم الإفراج عن النساء قالت رئيسة منظمة مبادرة مسار السلام رشا جرهوم "لابد من عملية وساطة محلية مدعومة إقليمياً على الأقل، وأيضاً إحالة هذه الانتهاكات للمساءلة الدولية مثل محكمة الجنايات الدولية".