الميسوجينية... كلمة اختبأت خلفها ممارسات عديدة ضد النساء

أماني المانع 
دمشق ـ اختبأت ممارسات الرجال خلف كلمة الميسوجينية، المعبرة عن كرههم واحتقارهم للنساء وعدم احترامهم، وممارسة التهميش والتمييز الجنسي ضدهن، كما أنها تمارس من قبل النساء ضد بعضهن.
 
ماهي الميسوجينية؟ سؤال طرحناه على عدة نساء التقينا بهن، وكانت الإجابة أنهن لا يعرفن معناها.
عن الممارسات التي تختبئ خلف هذه الكلمة تقول آلاء سعيد البالغة من العمر (40) عاماً "تمر بنا الكثير من هذه الحالات لكننا لا نعرف أنها تندرج تحت هذا المسمى، فهي تمارس من قبل الرجال والنساء، وعلى الصعيد الشخصي تربيت في عائلة تمنح مطلق الصلاحيات والامتيازات لشقيقي الوحيد، كحرية التصرف واتخاذ القرارات والتمتع بالصرف المادي دون محاسبة واختيار شريكة حياته، فيما قيدنا وحرمنا من بعض هذه الحقوق، ودعم والدي ووالدتي هذا التمييز وخاصة أننا نشأنا في حارات دمشق القديمة التي كانت ولا زالت بعضها متمسكة بالصورة التقليدية للمرأة منذ سنوات طويلة، وبعد أن تزوجت من رجل من ذات البيئة فرض كذلك قيوده عليّ وعلى ابنتي البالغة من العمر 18 عاماً، رغم محاولاتي ألا تعاني ابنتي مما عانيته وأن تأخذ حقوقها كاملة وتتمتع ببعض من حريتها في الخروج ومرافقة صديقاتها للأماكن العامة وأن تكمل دراستها وتحصل على شهادة جامعية".
رهام أحمد (32) عاماً أكدت أن غالبية النساء لا يعرفن معنى كلمة (ميسوجينية) رغم تعرض الجميع تقريباً لها، وأن المجتمع مهما تقدم سيبقى ينتقص من شأن المرأة ويبقيها بمنزلة أقل من الرجل.
وعن الممارسات التي تعرضت لها والتي تندرج تحت مسمى ميسوجينية، تقول "كانت هناك بعض الحالات التي يسمح لشقيقي بممارستها كالسفر والخروج في أي وقت بينما نمنع من ذلك تحت عبارة (أنت بنت وهو شاب)، لكن ما تعرضت له كان من قبل نساء بعضهن كن ضحية تربية غلب عليها الطابع الذكوري، فأصبحن يكرهن النساء وخاصة الناجحات أو الجميلات أو المميزات ويحرضن ضدهن ويسعين لتشويه سمعتهن، هناك أيضاً من يبررن تعدي الرجل بالمغازلة بطريقة لباس الأنثى، أو يصفن استقلالها الفكري واختلافها عن الأخريات بمسميات بشعة قد تصل للقدح والتشهير". 
وعما تعرضت له آيات محمد (٤٤) عاماً في حياتها قالت "كنت متزوجة من رجل أكاديمي ميسور الحال لكنه كان يحاول دائماً التقليل من شأني اجتماعياً وجمالياً وعاطفياً، فينفي ما يراه الآخرين بي من جمال، ويسخر من النجاحات التي أحققها في عملي في مجال الهندسة، ويعمد إلى الاستهزاء بي أمام الأهل والأصدقاء، وبعد أن حدث بيننا الطلاق كنت أشكي ما أصادفه من صعوبات ومشاكل ومشاعر لصديقة كنت أظنها مقربة وصادقة فتصفني بالغباء والضعف وتحاول تشويه صورة كل رجل يحاول الاقتراب مني بنية الزواج وتكرر المحاولات إلى أن أرفضه لتتحدث لي بعدها عن استقرار حياتها الأسرية وعن سعادتها واستقرارها، وهذه الغيرة للأسف اكتشفتها متأخرة، فهذه الحالة التي تعرضت لها، هي ميسوجينية لكني لم أعلم بذلك". 
وبدروها عزت الأخصائية والمرشدة الاجتماعية منار الحلبي سبب انتشار الميسوجينية في المجتمعات عبر التاريخ لأسباب مختلفة ومتعددة منها ما يتعلق بالموروث والجوانب الاجتماعية والعقائدية، ومنها ما يتعلق بجوانب وأبعاد نفسية تفوق الجنس الذكوري على الانثوي وعدم أهلية المرأة في مناقشة القضايا المختلفة وإقصائها، "توارثنا الميسوجينية من جيل إلى جيل". 
كما حذرت منار الحلبي من زرع الميسوجينية في تربية الأبناء وتقول "يجب تربية الأبناء على الحب والاحترام والعدل والمساواة وسماع واحترام الرأي الآخر. ومشاركة الطفل بنجاحنا، كما يجب أن يعرف الطفل أن المرأة لها الحق بالنجاح مثل الرجل ولديها أهداف، وأن نناقشه بحقوق المرأة، لننزع منه الأنانية ونقضي على فكرة أن المرأة يجب أن تفعل أي شيء لإرضاء الرجل، وأن لا نتحدث بطريقة سيئة عن نساء أخريات أمامه، وندعم مشاركته بالأعمال المنزلية". 
أما عن صور الميسوجينية المنتشرة في مجتمعاتنا فذكرت منار الحلبي بعض الأمثلة "كظهور ممثلة معينة بفستان جريء فتتعرض لهجوم كاسح ويصبح الأمر بمثابة صدمة حقيقة وربما يتطور الهجوم عليها ليصل لعائلتها، حيث يعتبر الغالبية الجسد أداة ووسيلة، وهكذا تتلقى أشد الشتائم والأوصاف. كما أن هناك نساء تعرضن لموجة من التكفير والقدح والتشهير  بعد أن حققن شهرة على اليوتيوب ومواقع التواصل الاجتماعي، أو محاولة نشر فضائح لنساء دخلن مجالات السياسة أو الفن أو الإعلام بهدف ابتزازهن وتحطيم نجاحاتهن".
وعندما طرحنا سؤال لماذا لا تساند المرأة المرأة؟ أجابت منار الحلبي "لأسباب متعددة منها ما هو عاطفي وانفعالي كالغيرة لأسباب تقليدية كالجمال والذكاء وصغر السن، ومنها ما هو علمي وعملي كأسلوب التنافس والنجاح والترقي في العمل حيث تحارب النساء بعضهن بعض وخصوصاً في مواقع العمل. واعتقاد النساء الناجحات في الغالب هو ميسوجينية أو كراهية النساء وتأثرهم بالذكورية. حيث أن أغلب الناجحات يعتقدون بأن أغلب النساء غير مباليات ومهملات وغير مجتهدات وكثيرات التذرع بمشكلات الأبناء والأسرة، ويعتقدون بأن الرجال أكفأ من النساء، هذا الاتجاه يجعل بعض النساء يبتعدن عن النساء باعتبارهن مهمشات ويتفقن مع الرجال باعتبارهم السلطة والهيمنة".